نيويورك تايمز: الطبيب السعودي الأمريكي الفتيحي عالق وعائلته بالسعودية.. وترامب لا يريد التدخل

حجم الخط
10

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلها في بيروت بن هبارد عن عائلة أمريكية تحمل جنسية مزدوجة عالقة في السعودية بانتظار محاكمة الأب بتهم تقول الولايات المتحدة إنها لا تستحق الاهتمام.

وقال بن هبارد إن الدكتور وليد الفتيحي الذي أفرجت عنه السلطات السعودية قبل خمسة أشهر لا يزال هو وعائلته المكونة من سبعة أفراد ممنوعين من مغادرة المملكة لحين محاكمته في التهم التي يرى المسؤولون الأمريكيون ومسؤول بارز في الخارجية ونجل الطبيب إنها واهية.

وتم اعتقال الفتيحي ضمن الحملة التي عرفت بمكافحة الفساد عام 2017 وأفرجت عنه الصيف الماضي بانتظار محاكمته. وأخبر مقربون منه تعرضه للتعذيب أثناء فترة اعتقاله. وقامت السلطات بمصادرة جوازات سفر العائلة تاركة ثمانية أفراد من حملة الجنسية المزدوجة عالقين في البلاد حسبما قال ابن الطبيب والمسؤول.

وقال أحمد الفتيحي (27 عاما) المقيم في كاليفورنيا عبر الهاتف: “لقد تم حرمان عائلتي من حريتها”. وفي الوقت الذي حاول فيه المسؤولون الأمريكيون تأكيد حقوق الدكتور الفتيحي وعائلته إلا أن الرئيس دونالد ترامب لم يتحدث أبدا عن قضيته، مما قاد ابنه للتساؤل عن سر تجاهل البيت الأبيض لوالده مقارنة مع اهتمامه ببقية المعتقلين الأمريكيين في الخارج.

ترامب: “لن نرتاح ونحن نواصل العمل لجلب بقية الرهائن الأمريكيين إلى الوطن”

وقال أحمد الفتيحي: “لدى الرئيس ترامب سجل عظيم بحماية الأمريكيين فلماذا لم ينقذ والدي؟”. ولم يعلق البيت الأبيض مباشرة على طلب من الصحيفة للتعليق. وتعلق الصحيفة بأن الرئيس ترامب اعتبر تأمين الإفراج عن المعتقلين الأمريكيين في الخارج “أولوية” وتعهد في تغريدة على “تويتر”: “لن نرتاح ونحن نواصل العمل لجلب بقية الرهائن الأمريكيين إلى الوطن”، إلا أن كل الحالات لا تحصل على اهتمام الرئيس، فقد تباهى ترامب بالإفراج عن أمريكيين اعتقلوا في اليمن وتركيا ومصر وكوريا الشمالية.

وفي الشهر الماضي احتفل بالإفراج عن الطالب الأمريكي جيو وانغ الذي اعتقلته إيران عام 2016. إلا أنه لم يتحدث عن حالة مصطفى قاسم، الأمريكي الذي مات في سجنه بمصر بعد ستة أعوام من الاعتقال والإضراب عن الطعام، كما لم ينتقد علانية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أشار إليه مازحا بأنه “ديكتاتوره المفضل”.

وتقول منظمة هيومان رايتس ووتش إن مواطنين يحملان الجنسية المزدوجة اعتقلا في السعودية إلى جانب الدكتور الفتيحي، هما صلاح حيدر نجل ناشطة سعودية بارزة، وبدر إبراهيم الكاتب والطبيب. وتم اعتقال الرجلين في نيسان (إبريل) العام الماضي. ولم يتحدث ترامب عنهما أيضا تجنبا على ما يبدو للتوتر مع السعودية وحاكمها الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يراه ترامب شريكا في الشرق الأوسط. ولم يرد متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن على أسئلة من الصحيفة حول وضع الدكتور الفتيحي. وقال المسؤولون السعوديون إن المملكة لا تعذب المعتقلين.

وولد الفتيحي في السعودية ودرس وتدرب كطبيب في جامعة هارفارد حيث حصل على الجنسية الأمريكية عندما كان يقيم ويعمل في منطقة بوسطن. وعاد إلى السعودية عام 2006 حيث افتتح مستشفى خاصا وأصبح محاضرا في قضايا تحفيز الذات. وتم اعتقاله في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 أثناء حملة اعتقالات للمسؤولين والأثرياء والأمراء وصفها المسؤولون في السعودية بأنها لمكافحة الفساد. ورغم الإفراج عن معظم الذين احتجزوا في فندق ريتز كارلتون بالرياض إلا أن الفتيحي نقل إلى سجن واحتجز فيه لمدة 21 شهرا قبل الإفراج عنه في تموز (يوليو) 2019 بانتظار محاكمته.

لم يتحدث ترامب عنهم تجنبا على ما يبدو للتوتر مع السعودية وحاكمها الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يراه ترامب شريكا في الشرق الأوسط

وقال المسؤول البارز في وزارة الخارجية إن الفتيحي يواجه اتهامات تشمل حصوله على الجنسية الأمريكية بدون طلب إذن من الحكومة السعودية وعلاقته مع جماعة مرتبطة بالإخوان المسلمين التي تعتبرها السعودية وليس الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وقال المسؤول إن عددا من الدبلوماسيين وبقية المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم مايك بومبيو طرحوا قضية الفتيحي مع السعوديين بدون أية نتيجة.

وعلق المسؤول: “لا نؤمن بجدارة القضية”. وأضاف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن السعوديين لم يقدموا معلومات لتبرير احتجازه ولا منعه وبقية أفراد عائلته من السفر. وهو ما وصفه المسؤول بنوع من “العقوبات الجماعية”. وقال أحمد الفتيحي ابن الطبيب إن والدته لينا العنجاوي ولدت في تكساس وكذا بقية إخوانه وكلهم مواطنون أمريكيون. وكانت العائلة تسافر كل عام مرة للزيارة خاصة السياحة في نيوبورت بيتش.

وأضاف أحمد أن شقيقه يوسف (19 عاما) كان يخطط للسفر إلى أمريكا كي يدرس بالجامعة هناك بعد الثانوية، أما شقيقته مريم (24 عاما) فكانت تريد الانتقال إلى بريطانيا للزواج بعد حصولها على درجة ماجستير. وبعد اعتقال والدهم جاءت قوات الأمن وصادرت جوازاتهم ومنعتهم من السفر، وأصبحوا في حالة انتظار. وكانت العائلة تتوقع بعد الإفراج عن الدكتور الفتيحي أن يتم إلغاء التهم والسماح له بالسفر.

ورغم عودة الأب للعمل إلا أن العائلة لا تزال عالقة في السعودية. وقررت شقيقته عقد حفلة زفاف صغيرة، فيما تقدم شقيقه بطلبات للدراسة في جامعات أمريكية على أمل رفع حظر السفر عنه. وقال أحمد إن حياته العائلية والمالية انقلبت رأسا على عقب. ويتوقع عقد الجلسة القادمة لمحاكمة الدكتور الفتيحي في الثاني من شباط (فبراير).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية