“نيويورك تايمز”: المحقق الخاص يوسع تحقيقاته إلى مستشار لولي عهد أبو ظبي وشراء الإمارات التأثير السياسي بواشنطن

حجم الخط
3

 لندن – “القدس العربي”- من إبراهيم درويش:

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن المحقق الخاص في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016 وسع مدى تحقيقه ليشمل مستشاراً يعمل لصالح ولي عهد أبو ظبي. ويأتي التحقيق في وقت ذكرت فيه وسائل إعلام أن القطريين فكروا بتقديم أدلة عن تورط مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره جارد كوشنر بعملية الحصار المفروضة عليهم وجاءوا إلى واشنطن في كانون الثاني/ (يناير)، ولديهم أدلة، إلا أنهم قرروا عدم تقديمها خشية أن تؤثر على علاقتهم مع البيت الأبيض، حسب تقرير في شبكة “أن بي سي”. وذكر تقرير في موقع “إنترسيبت” أن كوشنر حاول الحصول على تمويل قطري لإنقاذ بناية اشتراها عام 2007 في شارع فيفث أفينيو، وعليها دين كبير مستحق في عام 2019، إلا أن القطريين لم يبدوا اهتماماً في الاستثمار بها مثلما لم يسر الاتفاق مع رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم، الذي اشترط الاستثمار بالبناية إن نجح كوشنر في العثور على مستثمر آخر.

ويركز فريق المحقق الخاص روبرت موللر على جورج نادر، رجل الأعمال اللبناني- الأمريكي الذي ظل يلعب على هامش الدبلوماسية الدولية لأكثر من ثلاثة عقود، حيث أجرى محادثات سرية مع السوريين، خلال فترة بيل كلينتون، وأعاد تقديم نفسه من جديد كمسشار للحاكم الفعلي في الإمارات العربية المتحدة، ولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد. وتضيف الصحيفة أن نادر هو الآن محل تركيز لتحقيق موللر. وخلال الأسابيع الماضية، قام فريقه بالتحقيق معه وبحثوا عن شهود للكشف فيما إن كانت الإمارات العربية المتحدة حاولت شراء التأثير السياسي من خلال توجيه أموال لدعم حملة دونالد ترامب في عام 2016، وذلك بناء على أشخاص يعرفون بالنقاشات. وسأل المحققون أيضاً عن الدور الذي لعبه نادر في سياسة البيت الأبيض، حسبما قال هؤلاء الأشخاص. مما يقترح أن التحقيق الذي يقوم به موللر الخاص لم يعد يتركز على التحقيق الروسي، بل ويشمل التأثير الإماراتي على إدارة ترامب. وتقول الصحيفة إن التركيز على نادر قد يقود إلى فحص الكيفية التي تدفقت فيها الأموال من مصادر مختلفة إلى واشنطن وأثرت على إدارة ترامب. وجاء فحص النشاط الإماراتي وسط نشاط قام به موللر وفريقه في الفترة الماضية. وفي الشهر الماضي توصل المحققون إلى اتفاق مع ريك غيتس، نائب حملة ترامب الانتخابية للتعاون في التحقيقات. ووجهت الفريق تهما لـ 13 روسيا تتعلق بنشاطات تهدف لبث الفرقة والفتنة داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات عام 2016.

مذكرة

وفي مركز التحقيقات مع نادر مذكرة مفصلة، قالت الصحيفة إن شخصا ناقدا للسياسات الإماراتية في واشنطن زودها بها. وتدور حول لقاء خاص بين الرئيس دونالد ترامب وإليوت برويدي، أحد ممولي حملات ترامب وصاحب شركة تعهدات أمنية وقعت عقودا مع الإمارات العربية المتحدة بمئات الملايين من الدولارات. وفي اللقاء الذي جرى بالمكتب البيضاوي قدم برويدي، صورة عن جهود الإمارات بناء قوة للمهام الخاصة لمحاربة الإرهاب قال إنها من “إلهام” خطابه في مؤتمرالرياض في أيار/ (مايو) 2017. واقترح ترتيب لقاء خاص “في مكان غير رسمي” مع القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية والحاكم الفعلي للبلاد الشيخ بن زايد ودعم سياسته (الصقورية) المتشددة بالمنطقة. وتشير الصحيفة إلى أن ترامب تحالف مع الإماراتيين وصادق على دعمهم القوي لولي العهد السعودي الجديد ومدخلهم الصدامي مع إيران وقطر. وفي حالة الدوحة التي تستقبل أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، فقد وقف ترامب في دعمه لمحاصرتها على نقطة التضاد مع وزير خارجيته ودفاعه. وقال شخص اطلع على مناقشة فكرة من الأفكار التي وردت في المذكرة – قوه المهام الخاصة – أن برويدي اعتقد أن إنشاء وحدة مهام خاصة ستخدم الأمن الأمريكي. وبحسب المذكرة فقد ضغط برويدي على ترامب للقاء بن زايد بشكل خاص وبطريقة غير رسمية. وجاء في المذكرة:” قلت إن محمد بن زايد مستعد للحضور إلى الولايات المتحدة حالا ويفضل مكانا هادئا في نيويورك أو نيوجرسي” و “قد وافق الرئيس ترامب على فكرة لقاء أم بي زيد وأنها جيدة”. وكتب برويدي في المذكرة أنه تحدث لمستشار الأمن القومي، الجنرال أتش أر ماكماستر أن ولي العهد يفضل “لقاء وجها لوجه مع الرئيس في مكان غير رسمي” إلا أن مستشار الأمن القومي رفض: ” ابتسم الجنرال ماكماستر وقال إن رؤساء الدول يلتقون في البيت الأبيض” و”هذا ما يقتضيه البروتوكول”. وذكر برويدي في مذكرته حديثه للرئيس ترامب عن لقاء عقده مع ولي العهد الإماراتي ونقاشه عملا لشركته وشرح “الخطة المثيرة لأم بي زيد وهي بناء قوة مكافحة إرهاب”. وكان برويدي ناقدا وبشدة لجارة وعدوة الإمارات، قطر. وسأل ترامب عن تيلرسون الذي انتقد عزل قطر، وقال برويدي إنه يجب عزله “أداء ريكس أصبح فقيرا”حسبما جاء في المذكرة. وكان برويدي قد أرسل المذكرة المفصلة في 6 تشرين الأول/ (أكتوبر) بعدما أصبح مقربا من بن زايد ونادر عبر رسالة إلكترونية مشفرة في حساب الكتروني يستخدمه نادر يذكر فيه لقاءه مع ترامب في المكتب البيضاوي ودفاعه عن الإمارات وأرسلها إليه من أجل التعرف على رأي بن زايد.

شركة أمنية

وبحسب أشخاص يعرفون طبيعة العلاقة بين برويدي ونادر فقد بدأت مع تنصيب ترامب كرئيس. وأشارت الصحيفة إلى أن برويدي، 60 عاما بالإضافة لكونه جامع تبرعات لحملة ترامب، مستثمر يعمل من كاليفورنيا ولديه مصالح تجارية قوية في الشرق الأوسط. وتقدم شركة الأمن التي يديرها “سيريسنيوس” خدماتها لوكالات الولايات المتحدة والحكومات الأجنبية. وبناء على موقعها تصف الشركة طبيعة الخدمات بأنها توظف أفرادا من كل أنحاء العالم لحماية الأفراد والمنشآت في مناطق معادية وقاسية وكذا تنظم عمليات قوات خاصة وتدريب وحماية البنى التحتية.

من هو نادر؟

وتقول الصحيفة إن نادر، 58 عاما، كان شخصية مثيرة للجدل ولعب دورا على هامش الدبلوماسية الأمريكية في إدارة كلينتون وجورج دبليو بوش وترامب. فقد أصدر مجلة “ميدل إيست إنسايت” وفتح أبوابها للعرب والإسرائيليين والإيرانيين كي يعبروا عن آرائهم. وفي الذكرى الخامسة عشرة على صدور المجلة في عام 1996 مدح عضو في الكونغرس نادر ووصفه بـ”خبير المنطقة المعترف به”، مشيرا إلى أن المجلة استقبلت آراء الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق رابين وياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية. وتنقل عن فردريك هوف، الدبلوماسي الأمريكي السابق والذي تعرف على نادر “دائما ما جعلني أشعر أنه رجل يريد أن يكون في عين العاصفة وينجز الأمور”. وفي نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي أقنع نادر إدارة كلينتون أن لديه اتصالات مهمة داخل الحكومة السورية. وبدأ مهمة سرية لتحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل حيث عمل مع رونالد أس لودر، صاحب شركة مواد التجميل الأمريكي والمتبرع للقضايا اليهودية. وقام نادر برحلات مكوكية بين دمشق والقدس في محاولة لعقد هدنة. وقال مارتن إندك، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل: “كان في التسعينات من القرن الماضي ناشطا فعالا في الظل بالعملية السلمية” و “لكنه اختفى بعد ذلك”. ولم ير في المشهد العام بواشنطن وتوقفت مجلته عن الصدور عام 2002. وفي منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبعد غزو العراق عام 2003 قضى نادر معظم وقته- على ما يبدو- في الشرق الأوسط ووطد علاقاته مع فريق الأمن القومي لجورج دبليو بوش. واستعان إريك برنس، مؤسس بلاكووتر (واسمها الآن أكاديمي) بنادر في مرحلة معينة والمساعدة في الحصول على أعمال في العراق. وفي شهادة قدمها برينس كجزء من دعوى قضائية عام 2010 قال إن نادر هو “مستشار تطوير احتفظنا به في العراق لأن الشركة كانت تبحث عن عقود مع الحكومة العراقية. ولم يستطع نادر تحقيق عقود مع الحكومة العراقية ولم يتعامل مع مسؤولو الشركة البارزين مباشرة. و “عمل جورج لصالحه”. وحاول نادر في بداية عهد باراك أوباما استثمار علاقاته مع الحكومة السورية للوصول إلى مسؤولي إدارة أوباما البارزين، وفي الوقت نفسه الحصول على عقود تجارية مع مستشاري جورج دبليو بوش السابقين. ومع بداية حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016 أصبح مستشارا لولي العهد الإماراتي بن زايد. وقام في الأشهر الأولى من تولي ترامب الرئاسة بزيارات منتظمة للبيت والتقى مع مستشار ترامب السابق لشؤون الاستراتيجيات، ستيفن بانون وجارد كوشنر وذلك لمناقشة السياسة الأمريكية تجاه دول الخليج وذلك قبل رحلة الرئيس ترامب إلى السعودية في أيار/ (مايو). وتشير روايات إلى أن بانون كان الشخص الذي دفع لأن يحصل نادر على تصريح دخول للبيت الأبيض، فيما قال آخرون إن كوشنر دعم نادر. وفي محاولة للاتصال مع نادر الشهر الماضي، قال إن لديه ضيوفا على العشاء وسيتصل لاحقا ولم يفعل، كما ولم يرد على الاتصالات معه خلال الأسابيع الماضية. وقال محاميه إنه لا يرد على مكالمات تطلب تعليقات. ولم يرد البيت الأبيض على التعليقات. فيما قال متحدث باسم برويدي إن المذكرة سرقت عبر عملية قرصنة متقنة. وقال : “لدينا أسباب للاعتقاد أن عملية القرصنة تمت من خلال عملاء يعملون بشكل رسمي أو غير رسمي لصالح قطر ويحاولون معاقبة برويدي لمعارضته الشديدة للإرهاب المدعوم من الدولة”. مضيفا أن برويدي قام باتهام قطر من خلال رسالة أرسلها إلى السفارة القطرية في واشنطن. ورفض سفير الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يوسف العتيبة التعليق. يذكر أن موقع “إكسيوس” قد كشف أول مرة عن التحقيق مع نادر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية