لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش
ناقش المعلق الأمريكي المعروف توماس فريدمان أجواء الحرب المتراكمة على الجبهة السورية، إذ قال إن الجبهة السورية ستنفجر ودخلت مرحلتها الثانية، ليس بسبب الهجوم الثلاثي الذي قادته أمريكا وبريطانيا وفرنسا ضد نظام الأسد بل لمحاولة إيران تحويل سوريا إلى قاعدة متقدمة في المواجهة مع إسرائيل، وتعهد الأخيرة بمنع هذا.
ويشير للمواجهة المباشرة التي اندلعت ولأول مرة بدلا من الاعتماد على الجماعات الوكيلة. وحذر فريدمان من أن مرحلة حرب الظل قد انتهت، خاصة أن إسرائيل وإيران ضاغطتان على الزناد للتقدم نحو المرحلة المقبلة. ولو حدث هذا فستجد كل من الولايات المتحدة وروسيا صعوبة في البقاء بعيدا عن المواجهة. مع أن الغارات الأخيرة كانت محدودة الطابع نظرا، أن روسيا وسوريا ليستا راغبتين باستفزاز عملية عسكرية غربية أخرى بشكل يزيد من تورط الدول الثلاث في سوريا، كما أن هذه الدول لا تريد الإنخراط وبعمق في الأزمة السورية.
وقال الكاتب إن الحرب المحتملة والتي ستخرج عن السيطرة بين إيران وإسرائيل هي ما يثيرالقلق خاصة أن الجولة الثانية ستبدأ قريبا. وكانت الجولة الأولى في فبراير/شباط عندما شن الإيرانيون هجوما بطائرة بدون طيار من قاعدة تيفور قرب حمص وسط سوريا على إسرائيل. وقامت مروحية أباتشي إسرائيلية بإسقاطها. وأشارت التقارير الأولية أن الطائرة الإيرانية كانت تقوم بعملية استطلاع لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونن مانيليز، قال، يوم الجمعة، إن تحليلا لأجزاء من الدرون أشار بأنها كانت محملة بالمتفجرات وأن المهمة هي “عمل تخريبي على الأراضي الإسرائيلية”.
ويعلق فريدمان: “ليست لدي القدرة على التأكد من المعلومات بشكل مستقل ولكن حقيقة حديث الإسرائيليين يجب أن يثير القلق، وهذا يعني أن قيادة القدس التي يقودها العقل المدبر قاسم سليماني، يقوم بمحاولة للإغارة على إسرائيل من قاعدة جوية سورية وليس القيام بمهمة استطلاعية.
ونقل فريدمان عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله: “هذه هي أول مرة نرى إيران تقوم بعمل كهذا وليس من خلال جماعة وكيلة” مضيفا أنها “تفتح مرحلة جديدة”. ويقول فريدمان أن هذا يساعد على فهم السبب الذي دفع إسرائيل بالقيام بغارات جوية ضد قاعدة التيفور، الإثنين الماضي. وكان هذا حدث كبير حيث قتلت سبعة من عناصر فيلق القدس، منهم العقيد مهدي دهقان الذي يقود وحدة الطائرات بدون طيار.
ويرى أن هذه العملية غطى على أهميتها الرد الدولي وتغريدات ترامب عن استخدام نظام الأسد السلاح الكيميائي. وقال مصدر عسكري إسرائيلي:”كانت هذه أول مرة نقوم فيها بضرب أهداف عسكرية إيرانية حقيقية- منشآت وعناصر”.
ويقول فريدمان إن المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين منذ الهجوم الأخير أعلنوا بوضوح أنهم جاهزون للرد على هجوم إيراني آخر وضرب كل المنشآت والبنى العسكرية الإيرانية في سوريا، حيث تحاول إيران بناء قاعدة متقدمة لها ومصنع لصواريخ جي بي أس الموجهة، والقادرة على ضرب أهدافها داخل إسرائيل بدقة كبيرة. وقال المسؤولون الدفاعيون إن هناك فرصة قليلة جدا، أن ترتكب إسرائيل نفس الخطأ الذي ارتكبته في لبنان، حيث سمحت لحزب الله ببناء تهديد صاروخي هناك، ولن تسمح الآن بتهديد إيراني مباشر من داخل الأراضي السورية.
ويقول فريدمان إن لا أحد يفهم السبب الذي يجعل الوضع خطيرا حتى بدون الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لمعاقبة نظام بشار الأسد. وتقول إيران إنها تقوم ببناء قواعد عسكرية في سوريا لحمايته من إسرائيل لكن الأخيرة تفضل الشيطان الذي تعرفه- الأسد على الفوضى. ولم تتدخل في الحرب الأهلية هناك باستثناء منع توسع البنى العسكرية الإيرانية أو الرد على القصف الذي يقوم به المسلحون على الأراضي الإسرائيلية. ويتفهم فريدمان مظاهر القلق الأمني الإيراني في الخليج حيث تواجه فيه دولا معادية ومؤيدة للولايات المتحدة والتي تحاول احتواء تأثيرها وإضعاف الجمهورية الإسلامية. ومن المنظور الإيراني فهذه تهديدات. والسؤال: ماذا تفعل إيران في سوريا؟
فمحاولة طهران بناء شبكة من القواعد العسكرية ومصانع الصواريخ في سوريا، ومساعدتها للأسد على سحق المعارضة، يبدو أنها مدفوعة برعبة سليماني توسيع تأثير إيران في العالم العربي كطريقة لنقل الصراع على السلطة مع الرئيس حسن روحاني.
وامتدت المعركة إلى عواصم عربية أربع: بغداد، دمشق، بيروت وصنعاء. وقد أصبحت إيران أكبر “قوة محتلة” في العالم العربي، لكن سليماني ربما بالغ في اللعبة خاصة عندما يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل في سوريا وبعيدا عن إيران وبدون غطاء جوي. وبعد كل هذا فإن الإيرانيين يتساءلون عن المليارات من الدولارات التي تنفق في اليمن ولبنان وسوريا وهي أموال من المفترض استخدامها لتخفيف الحصار عنهم. وهذا هو السبب الذي دفع إيران لعدم الرد، فعلى سليماني التفكير مرتين حول فتح جبهة حرب واسعة مع إسرائيل، وذلك بسبب القصة التي لم يلاحظها الكثيرون وهي انهيار العملة الإيرانية.
و يعتقد العسكريون الإسرائيليون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والجنرال سليماني لم يعودا حليفين طبيعيين. فبوتين يريد سوريا مستقرة ويسيطر عليها الأسد ويحتفظ الروس بقواعدهم العسكرية- الجوية والبحرية. والظهور بمظهر الدولة العظمى و “ببلاش”. ويفضل الرئيس حسن روحاني سوريا مستقرة حيث عزز الأسد من سيطرته ولم يعد بحاجة للدعم المالي الإيراني. ولكن سليماني على ما يبدو يرغب وفيلقه بسيادة كبرى على العالم العربي وممارسة الضغط على إسرائيل. وحتى يتراجع سليماني فإنك سترى قوة لا يمكن وقفها- فيلق القدس تتجه نحو هدف لا يتغير- إسرائيل “إربطوا الأحزمة”.