نيويورك تايمز: انسحاب الإمارات من اليمن اعتراف بصعوبة الانتصار ويجب أن يكون درسًا للسعوديين وفرصة لترامب

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

علقت صحيفة “نيويورك تايمز” في افتتاحيتها على سحب الإمارات العربية المتحدة قواتها من اليمن قائلة إن الحرب كانت كارثة ولا يمكن تحقيق الانتصار فيها.

وقالت: “النزاع في اليمن لا يمكن الفوز به وخطير على منطقة قاسية بشكل ملحوظ، ولهذا فتخفيف الإمارات قواتها -التي تعد من أكبر القوى البرية من الخارج تدعم التدخل الذي تقوده السعودية والذي حول الحرب الأهلية إلى كارثة إنسانية- يجب أن يكون مثالًا لكل طرف مشارك فيه”.

وترى الصحيفة أن الإمارات اعترفت، وإن بشكل تكتيكي، أن النزاع ما هو إلا مضيعة للأرواح والأموال والسمعة، إلا أنه قرار ينم عن حكمة، خصوصًا أن هناك مقتًا دوليًا للحرب في اليمن التي خلقت -كما قالت الأمم المتحدة- أعظم كارثة إنسانية. وتقول الصحيفة إن الإمارات لم توضح السبب الذي دعاها إلى سحب القوات، خشية أن تغضب السعوديين، إلا أن الدبلوماسيين قالوا إن الإمارات، التي أرسلت على الأقل 5.000 جندي لتدريب خليط من القوات المؤيدة للحكومة والميليشيات، كانت تفكر بالانسحاب ومنذ وقت طويل. وقالوا إن الإمارات خففت من قواتها العسكرية والمروحيات القتالية والمعدات القتالية حول ميناء الحديدة على البحر الأحمر العام الماضي. وقدم لها اتفاق هش توسطت به الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار المبرر للانسحاب. وتقدم هذه المحادثات التي استؤنفت، الأحد، إطارًا للتفاوض على سلام حقيقي إن تبع المقاتلون الآخرون الإمارات، خصوصًا السعودية، قائدة التحالف الذي قدمت فيه الإمارات القوات البرية.

وتقول الصحيفة إن النزاع في اليمن هو جماع نزاعات مختلفة، بعضها قديم وآخر جديد ومحلي وإقليمي. وتعود جذوره إلى الربيع العربي عندما دفعت الإطاحة برجل اليمن القوي الحوثيين إلى التمرد في الشمال، وأوقف زحفهم نحو الجنوب تحالف من الدول العربية والميليشيات المحلية، جمعته السعودية ودعمته الولايات المتحدة بشكل قوي.

وبدعم من إيران، أثبت الحوثيون قدرة على الصمود وفشل التحالف في هزيمتهم، ولكنهم ضعاف أيضًا ولا يستطيعون حكم اليمن بمفردهم. ولهذا السبب تحول النزاع إلى حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، أدى فيه القصف السعودي إلى تحويل البلد الفقير أصلًا إلى بلد لا يصلح للحياة. وقتل في النزاع عشرات الآلاف من المدنيين، واختفت فيه المواد الغذائية الأساسية والدواء. وأسهمت جرائم الحوثيين أيضًا بهذا الرعب.

وفي الولايات المتحدة، زاد الضغط على الإدارة لوقف توفير الوقود لمقاتلات التحالف في الجو والمعلومات الاستخباراتية، ثم توسع بعد مقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي العام الماضي، وما تبعه من خيبة أمل بالحاكم الفعلي ولي العهد محمد بن سلمان، القوة الحقيقية وراء التدخل في اليمن.  ودعا قرار مشترك في الكونغرس الإدارة إلى تخفيف علاقتها بالحرب، والذي استخدم دونالد ترامب الفيتو ضده، ولكن مجلس النواب بدأ جهودًا جديدة لمنع نقل الذخيرة إلى السعودية.

وتعلق الصحيفة بالقول إن القرف الأمريكي المتزايد من الحرب منح الإمارات الفرصة لكي تبعد نفسها عن التدخل الذي تقوده السعودية. كما أن التوتر بين الإمارات وإيران كان حاسمًا في جلب القوات لكي تكون قريبة في حالة تطورت التهديدات بالحرب إلى نزاع حقيقي. والحرب في اليمن سيئة بدون أن تنخرط القوى في حرب كبيرة بمنطقة الخليج.

والحل الوحيد له هو اتفاقية سلام يتفاوض من خلالها اليمنيون على التشارك في السلطة والموارد الطبيعية. ويجب على السعودية التفاوض على انفراد مع الحوثيين لوقف هجماتهم الحدودية وإطلاق الصواريخ. ومع أن هناك الكثير من الأمور الواجب تجليتها بعد اتفاق الحديدة، الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر، إلا أنه يجب أن يكون مثالًا للتفاوض على اتفاق وقف شامل للنار وحل سلمي.

ويجب أن يكون انسحاب الإمارات دعوة لليمنيين إلى التفاوض لوقف الحرب التي تدمر أرضهم. كما يجب أن يكون القرار الإماراتي فرصة لترامب لكي يصبح جزءًا من الحل، لا مساعدًا على الحرب، ويدعو السعوديين والحكومة المعترف بها دوليًا والحوثيين لفعل الأمر نفسه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية