نيويورك تايمز: بومبيو أحرق كل الجسور.. وأنانية على حساب المصالح القومية ليست سمة الوطني أو الشريف

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن – “القدس العربي”:

تحت عنوان “وزير الخارجية بومبيو لم يترك جسرا إلا وحرقه”، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” افتتاحية حول إرث مايك بومبيو الكارثي والذي قالت إنه أحرق كل الجسور. وقالت إن إدارة دونالد ترامب وهي في طريقها إلى الباب للخروج تعمل ما بوسعها لجعل الحياة صعبة للإدارة المقبلة. وأضافت: “في الوقت الذي يقترب فيه السيد من الخروج المخجل، ينشغل وزير الخارجية مايك بومبيو وبصخب بحرق الأرض التي تركها”.

وبعيدا عن شجب نمطي موجز للعنف في الكابيتول هيل الأسبوع الماضي لم يظهر بومبيو إلا ندما قليلا أو قلقا مما حدث.

على مدى الأسبوع الماضي أطلق بومبيو العنان لسلسلة من القرارات هدفها الوحيد هو تعقيد عمل خليفته في وزارة الخارجية قدر ما يستطيع

وبالتأكيد لم يعترف بالدور المركزي الذي لعبه ترامب في التحريض عليه. ولكنه لم يكن خاملا، فعلى مدى الأسبوع الماضي أطلق العنان لسلسلة من القرارات هدفها الوحيد هو تعقيد عمل خليفته في وزارة الخارجية وقدر ما يستطيع. وشملت قائمة القرارات وضع كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب وتصنيف الحركة الحوثية في اليمن ضمن الحركات الإرهابية وتخفيف القيود على التواصل بين الدبلوماسيين الأمريكيين والمسؤولين في تايوان وإطلاق زعمه بأنه إيران أصبحت “مركز” تنظيم القاعدة وأصبحت بالتالي “أفغانستان جديدة”.

وفي الوقت نفسه كان بومبيو ناشطا على منصات التواصل الاجتماعي ينشر تغريدات منذ بداية العام يتحدث فيها عن “إنجازات” وزارته في الخارج، والتي يرى الحلفاء في الخارج والعاملون في الوزارة أنها “رهيبة” مثل قرار الانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى واتفاقية باريس للمناخ والاتفاقية النووية مع إيران.

وتعلق أن بعض القرارات التي اتخذها بومبيو الأسبوع الماضي كان يمكن الدفاع عنها لو اتخذت في سياق سياسة خارجية متماسكة ومنسجمة. ولكن اتخاذها قبل أيام من رحيل الإدارة يظهر أن الهدف الرئيسي والخبيث منها هو زرع العقبات، أو كما وصفها بعض المعلقين بالقنابل والمفخخات، أمام إدارة جوزيف بايدن ومرشحه لتولي الخارجية وهو أنتوني بلينكن. ولن يؤدي وضع كوبا من جديد على قائمة الدول الراعية للإرهاب إلا لتعقيد جهود بايدن البحث عن علاقات أفضل والتي بدأها الرئيس باراك أوباما، ورشوة تافهة للمنفيين الكوبيين في فلوريدا.

 ونفس الأمر مع تصنيف الحركة الحوثية في اليمن فهي خدمة واضحة للسعودية والتي حاولت هزيمة المتمردين عبر حملة قصف جوي وبدعم أمريكي تسببت بمعاناة لا يمكن وصفها للمدنيين في اليمن. وبلا شك، قام الحوثيون الذين تدعمهم إيران بارتكاب حصتهم من الجرائم، إلا أنهم طرف مهم في أي حل سلمي للحرب الوحشية التي مضى عليها ستة أعوام، وبشكل أهم في عمليات توزيع الإغاثة الطبية والأغذية في منطقة وصفتها الأمم المتحدة بأنها تواجه “أسوأ كارثة إنسانية”.

وربما نظر لتخفيف القيود على اتصالات المسؤولين الأمريكيين مع تايوان على أنها لفتة قوية لدعم الحكومة الديمقراطية في تايبيه. ولكن الولايات المتحدة أظهرت دعمها للجزيرة عبر عدة طرق ولا حاجة لبايدن أن يكون لديه إزعاج جديد حيث سيتولى مهمة الملف المعقد والمحفوف بالمخاطر مع بيجين.

وفي يوم الثلاثاء أعلن بومبيو عن بناء تنظيم القاعدة، المسؤول عن هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، قاعدة له في إيران وقال: “هم شركاء في الإرهاب، هم شركاء في الحقد” وبدون أن يقدم أي دليل، بل وسارع المسؤولون بتخفيف تصريحات الوزير ومناقضة ما قاله بومبيو كذريعة لشيطنة إيران، وهي فكرة ظلت مهيمنة على الإدارة منذ توليها السلطة قبل أربعة أعوام. مما يجعل أي جهود لبايدن كي يعيد الحياة للاتفاقية النووية صعبة. وربما خدمت سياسة حرق الجسور بومبيو بين الناخبين حالة قرر الترشح لأعلى منصب في البلاد بالأعوام المقبلة، كما هو متوقع.

 إلا أن الأنانية على حساب المصالح القومية ليس سمة دبلوماسي شريف أو وطني. وهي مشاعر عامة لدى العاملين في وزارة الخارجية الذين أخفوا ساعات سرية لعد الدقائق حتى يتحول بومبيو لمواطن عادي مرة أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية