نيويورك تايمز تتهم الجمهوريين بالاساءة للدستور ومنع محاسبة بوش حول الفشل في العراق
صحف عسكرية تدعو لاقالة دونالد رامسفيلد.. والانتخابات استفتاء علي الرئاسة الامريكيةنيويورك تايمز تتهم الجمهوريين بالاساءة للدستور ومنع محاسبة بوش حول الفشل في العراقلندن ـ القدس العربي : استثمرت امريكا الكثير سياسيا وماليا من اجل محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والحكم باعدامه شنقا الذي صدر عن محكمة عراقية تقول منظمات دولية للدفاع عن حقوق الانسان انها لم ترق الي المعايير القانونية الدولية سيعطي الرئيس الامريكي جورج بوش الذي يقاتل حزبه غدا الثلاثاء من اجل مستقبله السياسية فرصة للادعاء ان ما كان يتحدث عنه من المهمة الامريكية في العراق قد آتت اكلها بصدور حكم يدين صدام وعدد من معاونيه عن افعالهم التي قاموا بها في الماضي. ولكن الحكم الذي صدر قبل يوم من الانتخابات النصفية قد لا يؤثر علي قرار الامريكيين، ذلك ان حب الرئيس تراجع بعد اعصار كاترينا وعقم الرئيس وادارته من اجل توفير الاغاثة الانسانية للمتضررين، كما ان الحرب في العراق والتي كانت قضية ما يعرف باليسار الامريكي دخلت الخطاب السياسي الامريكي الرئيسي، وتغيرت المعادلة ففي الوقت الذي كان الديمقراطيون لا يرغبون بالحديث عن العراق الذين صوتوا لصالح غزوه، صاروا اكثر استعدادا لمناقشة استراتيجية بوش فيه، في الوقت الذي يحاول الجمهوريون تجنب اي حديث عنه. ويبدو ان استراتيجية العقل المدبر لحملات بوش الانتخابية ارتدت عليه، فقد كان يرغب بوضع الحرب علي الارهاب وامن امريكا علي رأس جدول اعمال الجمهوريين، ولكن الامريكيين ليسوا راغبين بالاستماع لحديث جديد عن حرب جديدة ضد ايران. فقد اظهرت الاستطلاعات في الاسبوعين الاخيرين ان شعبية جورج بوش وصلت الي 29 بالمئة واكثر من 72 بالمئة من الامريكيين يعتقدون ان الديمقراطيين سيعملون علي سحب القوات الامريكية من العراق بشكل سريع حالة سيطرتهم علي الكونغرس. وقضي العراق علي كل آمال الجمهوريين بتحويل التيار لصالحهم، خاصة ان عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا هناك في شهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي وصل 104 جنود، وبحسب ريتشارد هاس فان طبول الحرب القادمة من العراق هي التي وصلت لاسماع الناخبين الامريكيين وليست تصريحات الرئيس بوش وبالاضافة للعراق فان سلسلة من الفضائح الاخلاقية التي ضربت الحزب قبل الانتخابات اصبحت عاملا في تراجع صورة الحزب الجمهوري الذي بني علي فكرتي امن امريكا وحراسة اخلاقها، وتقول مصادر صحافية ان 15 مقعدا للجمهوريين اصبحت عرضة لاستيلاء الديمقراطيين عليها بسبب الفضائح الاخلاقية. ويشير تقرير لصحيفة صاندي تايمز ان الفضائح الاخلاقية والكذب الذي مارسه مرشحون ديمقراطيون كان اكبر مما يحتملون، حيث قال احدهم انه يدعم حملة بوش في العراق وحملته ضد الارهاب لان الارهابيين يريدون ان يسيطر الاسلام علي العالم علي حد قوله الا انه قال بأنه لم يعد يحتمل الفساد والمحسوبية التي صار الجمهوريون يمثلونها. واشارت الي انتقال احد قدماء المحاربين الجمهوريين جيمس ويب الذي يخدم ابنه في العراق انه قرر الانضمام للديمقراطيين بسبب قرفه من الحرب علي العراق، حيث قال ان فيتنام كانت علي الاقل قضية يمكن الدفاع عنها. ويعتبر بعض النواب الديمقراطيين مثل كارل ليفين عن ولاية ميتشغان، ان الانتخابات النصفية غدا الثلاثاء هي بالضرورة استفتاء حول بوش، وكما تقول صاندي تايمز ان الاستفتاء هذا سيخسره بوش. وتري الصحيفة ان الانتخابات هي عن العراق، مما دعا بنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني لاقتراح ان المقاومة العراقية تقوم باستهداف حظوظ الجمهوريين، وصار بوش كلما وقف امام الناخبين واخذ يقول ان امريكا تكسب الحرب في العراق يخسر عددا من الاصوات. وتعتقد الصحيفة ان مشكلة بوش لن تنتهي بعد الانتخابات بل كيف سيقوم بالوفاء بالتزاماته مع نهاية ولايته عام 2009 خاصة ان وزير دفاعه دونالد رامسفيلد يظل تجسيدا لكل ما هو فاشل في العراق، والي جانبه ايضا ديك تشيني الذي لا يزال يؤمن بوجود علاقة بين صدام حسين وتنظيم القاعدة. وتقول الصحيفة ان بوش بعد الانتخابات هذه قد يتحول الي بطة عرجاء وهو يستحق هذا لانه رفض ان يعزل وزير دفاعه رامسفيلد بعد فضيحة ابو غريب مباشرة. وبنفس السياق اشارت صحيفة صاندي تلغراف الي ان عددا كبير من الصحف المؤيدة لبوش دعت الرئيس صراحة لعزل رامسفيلد. وقالت ان هذه الصحف هي عسكرية مستقلة، ومقروءة بشكل كبير من الجنود وفي داخل معسكرات الجيش. وتقول ان صحفا مثل آرمي تيمز ، و نيفي تايمز و مارين كوربس تايمز و اير فورس تايمز ستنشر اليوم افتتاحية بعنوان حان وقت رحيل رامسفيلد . حيث تتحدث الصحيفة عن ان وزير الدفاع الامريكي خسر مصداقيته عند كبار الضباط وفي الكونغرس ولدي الرأي العام. وتقول الافتتاحية ان استراتيجية رامسفيلد فشلت وان قدرته علي القيادة تراجعت. وتقول صنداي تلغراف ان هذه الافتتاحية تأتي بعد انتقادات شديدة وجهها محافظون جدد مثل ريتشارد بيرل وكينيث اديلمان لادارة بوش، ما يحرج البيت الابيض كثيرا عشية الانتخابات النصفية. وفي افتتاحية نيويورك تايمز قالت انها يوم الثلاثاء ستقوم بنشر قائمة من المرشحين في الانتخابات لن يكون ولاول مرة واحدا منهم من الجمهوريين. وقالت ان الصحيفة وان اتفقت مع الديمقراطيين في الماضي علي قضايا الدفاع الا ان سحب دعمها للجمهوريين يعود لاسباب اهمها ان الغالبية الجمهورية في الكونغرس كان سجلها سيئا في القضايا الاساسية، كما اتهمت الصحيفة الجمهوريين بالثقة الزائدة بالنفس التي تنتج عن البقاء في السلطة لوقت طويل ولهذا السبب قامت باسكات المعارضة. واشارت تحديدا الي ان الغالبية الجمهورية ايضا حاولت التأثير علي توازن السلطة التي تحكم الديمقراطية الامريكية خاصة في موضوع العراق، حيث فشلت في طرح سؤال واحد عن العراق او محاسبة الرئيس عن الكارثة التي تراكمت بفعل احتلال العراق، كما تجنب الكونغرس حتي سؤال الرئيس فيما اذا كانت ادارته قد طبخت المعلومات الامنية لكي تتوافق مع توجهاتها لغزو العراق. كما قالت انه بعد الانتهاكات للسجناء في غوانتانامو، وفي ابو غريب قام الكونغرس ببناء سياج كبير لحماية وزارة الدفاع (البنتاغون) من اية مسؤولية. وعشية الانتخابات قام الكونغرس بمنح البيت الابيض الاذن لارسال واعتقال مئات الاشخاص من غير المواطنين بدون اية اجراءات قانونية مع ان غالبيتهم اعتقلت بالخطأ. كما اتهمت الصحيفة مجموعة من الجمهوريين لاقرار مشروع قرار مستخدمين مركزهم مع ان القرار ينتهك المباديء الاساسية للدستور الامريكي. وقالت الصحيفة ان الانتخابات هي عن جورج بوش ومحاولة الغالبية في الكونغرس حمايته من المحاسبة علي اخطائه. وذكرت الصحيفة ان بوش خسر الاقتراع الشعبي عام 2000 ولكنه واصل ادارة البلاد وكأن لديه انتدابا مفتوحا. وفي عام 2004 وبعد ان هزم خصومه قال ان لديه رأس مال سياسيا حقيقيا وانه يرغب باستخدامه وهناك علقت نيويورك تايمز قائلة ان التفكير يثير الخوف عندما يصحو جورج بوش من نومه يوم الاربعاء ويعرف ان حزبه تمسك بالغالبية في الكونغرس !