نيويورك تايمز: تداعيات الغارات الأمريكية في العراق بدأت ومزيد من المواجهات قادمة

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” افتتاحية عن أحداث اقتحام السفارة الامريكية في بغداد.
وقالت تحت عنوان “الهزات الأرضية من الغارات الأمريكية في العراق ربما بدأت” مشيرة إلى أن الميليشيات التي تدعمها إيران في العراق تقوم ومنذ ستة أشهر بإطلاق الصواريخ على القوات والمتعهدين الأمريكيين في العراق منذ ستة أشهر. وردت الولايات المتحدة يوم الأحد وضربت الميليشيا المسؤولة بـ 5 غارات في العراق وسوريا مخلفة 24 قتيلا وأعدادا من الجرحى. وأقسم قادة الميليشيا على الانتقام وقام آلاف من المحتجين يهتفون “الموت لأمريكا” بالزحف نحو المنطقة الخضراء ومنها إلى مجمع السفارة الأمريكية المحصن. وتعلق الصحيفة ” أن دوامة من العنف بين الولايات المتحدة وإيران في طريق التكون مع أن المتظاهرين أنهوا حصارهم للسفارة يوم الأربعاء”. وتقول الصحيفة “إن هذا ما لا يريده الرئيس ترامب لو كان صادقا في كلامه عن أنه يريد تجنب الحروب في الشرق الأوسط. ففي حزيران (يونيو) قرر إحباط هجمات انتقامية بعدما اسقطت إيران طائرة مسيرة. وفي هذه المرة قررت الإدارة إرسال رسالة من أن قتل أمريكيين يعملون في العراق لا يمكن التسامح معه. وسواء نفذت الهجمات على أنها ردع أم لا، خاصة أن الميليشيات تحاول استفزاز أمريكا لرد عسكري. وتعد كتائب حزب الله من أقوى الميليشيات الموالية لإيران والتي تجمعت تحت مظلة “الحشد الشعبي” لقتال تنظيم “الدولة ” وتحصل على رواتبها من الجيش العراقي. ولكن الميليشيا التي قاتل زعيمها الأمريكيين في العراق أثناء الاحتلال يعد من أقوى الرجال في العراق وهو عدو لأمريكا التي لا تزال تحتفظ بـ 5.000 من القوات وعدد غير محدد من المدنيين والمتعهدين الذين يقومون بتدريب القوات العراقية ومنع ظهور الجهاديين من جديد. وتهدف الميليشيا لخروج الأمريكيين والحفاظ على التأثير الإيراني بدون تحد.
وهناك بعد ثان في المعادلة وهو أن العراق أضعفته أشهر من التظاهرات والعنف، والتي أجبرت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على الاستقالة، مما فتح الباب على صراع السلطة. وكان من أهم أهداف المتظاهرين هي قوة إيران في العراق. وربما كان حسبتها كتائب حزب الله بشكل جيد من خلال استفزاز أمريكا إلى رد عسكري. وبالتالي حرفت انتباه الناس عن إيران وحولت غضبهم إلى أمريكا. وتشير الصحيفة إلى أن العراق يفتقد حكومة فاعلة ويجد نفسه عالقا في نزاع ليست لديه سيطرة عليه، وأجبره الغضب الشعبي على شجب الغارات الأمريكية داخل أراضيه ولكنه يمقت في الوقت نفسه، فكرة خسارة أمريكا التي تعد مواز لتأثير إيران ووكلائها. وتعاني إيران بالإضافة لحساباتها العراقية من مصاعب اقتصادية وتريد زيادة الثمن على أمريكا. وبعد خروج ترامب من الاتفاقية النووية وإعادة فرضه نظاما متشددا من العقوبات على طهران فلم يتبق لديه من محفزات يلوح بها لإيران كي يمنعها والجماعات الوكيلة من تعقيد عمل القوات الأمريكية في العراق أو مناطق أخرى في الشرق الأوسط. ويمكن للرئيس أن يخفف التوتر من خلال فتح نوع من الحوار مع طهران، سواء من خلال إعادة فتح الحوار النووي أو حل النزاع في اليمن وسوريا. ولكنه من خلال تخليه عن الاتفاقية النووية وتصويره إيران على أنها مصدر الشر في الشرق الأوسط لم يترك ترامب وجنرالاته أي مساحة للحوار مما يعني استفزاز جديد من إيران وتورط مستمر للولايات المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية