لندن-”القدس العربي”:
عندما اعترف مايكل كوهين هذا الأسبوع أنه كذب أمام الكونغرس بشأن تعاملات تجارية للرئيس دونالد ترامب قال إنه فعل هذا مدفوعا بالولاء. وعندما اعترف في الصيف أنه دفع مالا أثناء الحملة الانتخابية لتغطية فضيحة جنسية قال إنه فعل هذا بناء على توجيه من ترامب.
وفعل بول مانفورت وريك غيتس المسؤولان البارزان في بداية حملة ترامب الرئاسية عام 2016 حيث كذبا على أمل تولي مناصب في الإدارة الجديدة.
وكذب مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق بشأن علاقاته مع الروس وغير ذلك من القضايا لأسباب غير معروفة.
وتقول صحيفة “نيويورك تايمز” إن التحقيق الذي يقوده روبرت موللر منذ 18 شهرا إن لم يثبت أي شيء باستثناء التدخل المكثف للروس في الانتخابات الرئاسية هو أن الرئيس ترامب أحاط نفسه بشخصيات يعتبر الكذب جزء من طبيعتهم. فقد كذبوا على السلطات الفدرالية عندما كان لديهم محامون والمخاطر المحيطة بهم عالية والعواقب أخطر. وهناك عدد آخر من المقربين من ترامب يواجهون نفس التهمة وهم جزء من الناس المحيطين بترامب وبعضهم من مسؤولين البيت الأبيض والحكومة حيث يساهمون في لي الحقيقة إن لم يكن كسرها والمثل الأعلى لهم هو ترامب. فهذا الرئيس يبحث عن ناس لا يبالون بالحقيقة ولديهم استعداد لتقليده مثل الببغاء. وتقول غويندا بلير كاتبة سيرة ترامب ” “حتى لو كانت كذبة، حتى لو كانوا يعرفون انها كذبة وحتى لو قال العكس قبل يوم” فيجب أن يكونوا “أوفياء لما يقوله الأن” وإلا صنفهم كـ “خونة”.
يحاول موللر وفريقه الكشف عن كذب او تآمر أشخاص في حملة ترامب مع ويكيليكس لتعزيز فرص ترامب بالوصول إلى البيت الأبيض.
وتضيف صحيفة أن المساعدين له في الحملة طالما رددوا تصريحات ترامب مع معرفتهم أنها غير صحيحة. فقد انضم البعض إلى الإدارة مع معرفتهم أنه يجب تبني ما يقوله ترامب مهما كانت الحقيقة أو مهما تضررت سمعتهم. فالمتحدث الإعلامي شون سبايسر، أكد أن الجمهور الذي حضر حفل تنصيب ترامب يعد الأكبر في تاريخ حفلات تسلم الرؤساء الأمريكيين. ثم جاءت بعد سارة هاكبي- ساندرز لتقدم التصريحات اليومية بالنيابة عن الرئيس ولتردد ما يقوله في وقت وصلت فيها سمعتها للحضيض. وتقول الصحيفة إن الكذب في عالم العقارات لم تكن له عواقب وخيمة مثل الكذب في المجال السياسي خاصة إن كان ساكن البيت الأبيض ومن حوله هم من يديرون لعبة الكذب. ففي مجال العقارات قد يكون اسلوب خداع أو لبناء صورة اسطورية عن رجل العقارات الذي أصبح رئيسا. ووجد هؤلاء في موللر، عدوا لا يتسامح مع ما وصفه مستشار بارز في البيت الأبيض “الحقائق البديلة”. فهو يقود فريقا من المحققين وعملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) والذين يقومون بالتدقيق في أقوالهم وأفعالهم. ويخشى محامو الرئيس من كذبه وهم يحاولون وقف تحقيق موللر أو الحد من أضراره. فقد اضطر جي سيكولو، أحد محامي ترامب لسحب اقوال له في قضية مهمة. ففي مذكرة سرية إلى المحقق الخاص اعترف فريق ترامب بأن الرئيس وليس ابنه الأكبر هو من كتب البيان المضلل بشأن اللقاء في ترامب تاور عام 2016 بين محامية مقربة من الكرملين ومسؤولين في الحملة الرئاسية. وستظهر المذكرة في تقرير موللر وإن كان ترامب قد عرقل مسار العدالة أم لا. وأكد فريق المحامين التابع للرئيس على إرسال أجوبة مكتوبة لموللر خشية أن يغير كلامه، وأرسلوها للمحقق في 20 تشرين الثاني (نوفمبر) بعد مفاوضات طويلة. وإن لم يرض عنها فقد يوجه موللر أمرا قضائيا للرئيس للشهادة. لكن القائم بأعمال وزير العدل ماثيو ويتكر، المعارض الأشد لتحقيق موللر يجب أن يوقع على الطلب، وحتى بدون طلبه فربما قام البيت الأبيض بحملة قانونية لمنع حضور الرئيس. وقال عدد من الشهود أو ممن جلسوا مع فريق التحقيق التابع لموللر إن محققي (أف بي أي) يحملون ملفات سميكة مسجل فيها رسائلهم الهاتفية والإلكترونية وأين كانوا في التاريخ المعين. وقال سام ننبرغ، المستشار السابق لترامب إنه خشي من قيام موللر بخلق انطباع عن مؤامرة بين الكذابين عندما كشف الشهود عن الكثير من الشبهات من خلال قول الحقيقة “يتأمر الأشخاص ضد بعضهم البعض ووقعوا في فخ موللر”. وترى الصحيفة أن هناك عدة أسباب للكذب ومنها حماية أنفسهم. فمايكل كوهين كذب أمام الكونغرس حول مشروع فندق في موسكو لأنه لم يرد مناقضة كلام الرئيس ولوفائه له. وقال ” قدمت هذا البيان الخاطئ لكي يكون متساوقا مع رسائل الشخص رقم1 السياسية، ولولائي لهذا الشخص رقم 1″ أي ترامب. وقال كوهين للقاضي الذي سيصدر الحكم إنه بعد تضليله الكونغرس ظل على اتصال مع المسؤولين في البيت الأبيض ومحامي الرئيس. ورغم عدم بناء الفندق إلا ان كوهين قال إن ترامب حدد من معرفته بالمشروع المقترح سواء كمرشح أو بعد انتخابه. وأكد ترامب في أكثر من مرة أن لا تعاملات تجارية له في روسيا. مع أن كوهين ناقش المشروع مع مساعد بارز في الكرملين بداية عام 2016 وأطلع ترامب على تفاصيل المحادثات التي تواصلت حتى ترشح ترامب بشكل رسمي عن الجمهوريين عام 2016. أما مانفورت فمتهم بالكذب حول تعاملاته المالية والضغط على أخرين للكذب أمام المحققين. وقال المحققون يوم الإثنين إنه واصل الكذب رغم موافقته على التعاون بحيث خرق الصفقة التي عقدها معهم فيما يقول محاموه إنه قال الحقيقة. ويظل ترامب من أشد أعداء التحقيق الذي يقوده موللر متهما الأخير بصناعة الأكاذيب وتهديد الشهود. فما يعتبره المحقق الخاص كذبا يراه ترامب حقيقة. إلى أن يقود هذا؟ ليس معروفا، إلا ان لجنة الشؤون الأمنية في الاستخبارات التي تحقق في التدخل الروسي تشير إلى حالة كذب أخرى. فالمحققون والمدعون يحققون في حالة روجر ستون، صديق ترامب وأنه كذب بشأن تسريبات ويكيليكس التي نشرت رسائل الكترونية من الديمقراطيين ووثائق أخرى سربها الروس كجزء من حملة التأثير على انتخابات عام2016. ويحاول موللر وفريقه الكشف عن كذب او تآمر أشخاص في حملة ترامب مع ويكيليكس لتعزيز فرص ترامب بالوصول إلى البيت الأبيض.