لندن- “القدس العربي”: كشفت وزارة العدل الأمريكية عن حصول إدارة دونالد ترامب على معلومات شخصية وأرقام هواتف لصحافيين في “نيويورك تايمز” التي أعلنت يوم الأربعاء أن وزارة العدل أخبرتها أن إدارة الرئيس السابق حصلت على معلومات عن أربعة من صحافييها في 2017 لمدة 4 أشهر من أجل التحقيق في تسريب معلومات سرية.
وهذا جزء من المعلومات التي كشفتها وزارة العدل عن حصول الإدارة السابقة على بيانات تتعلق بصحافيين في “واشنطن بوست” وشبكة “سي إن إن”.
وأشارت إلى أن الصحافيين هم مات أبوزو، وآدم غولدمان، وإريك ليتشبلاو، ومايكل شميدت.
وكشفت الوزارة أنها حصلت على أمر قضائي للحصول على قائمة الاتصالات وليس محتويات المراسلات للصحافيين ولم “يتم الحصول على سجلات”.
وتعود الاتصالات المطلوبة إلى الفترة ما بين 14 كانون الثاني/ يناير- 30 نيسان/ أبريل 2017. وأكد المتحدث باسم وزارة العدل بأن الوزارة حصلت على المعلومات و”أعلمت الصحافيين الأربعة أنها حصلت على معلوماتهم وحاولت الحصول على تفاصيل للمراسلات الإلكترونية وليس محتوياتها منذ 2107 كجزء من تحقيق جنائي في تسريب معلومات سرية بدون إذن”، واعتبر دين باكويت، مدير التحرير للصحيفة، أن لجوء إدارة ترامب إلى هذا الأسلوب “يقوض حرية الصحافة”.
وقال في بيان إنها “تهدد بإسكات المصادر التي نعتمد عليها لتوفير المعلومات الضرورية للرأي العام حول ما تقوم به الحكومة”.
وهذه آخر الكشوفات عن محاولات إدارة ترامب الحصول سرا على المعلومات المتعلقة بالصحافيين، في وقت أعلن فيه الرئيس جوزيف بايدن الشهر الماضي بعد الكشف عن محاولات ترامب الحصول على معلومات عن صحافيي “واشنطن بوست” و”سي إن إن” بأنه لن يسمح لوزارة العدل القيام بعمل كهذا والذي سيكون “ببساطة خطأ”.
وأشار باكويت لكلام الرئيس: “قال الرئيس بايدن إن هذا النوع من التدخل في الصحافة الحرة لن يتم التسامح معه داخل إدارته. ونتوقع أن توضح وزارة العدل سبب القيام بهذه التحركات وما هي الخطوات التي اتخذت لمنع وقوعها مرة أخرى”.
وقال أنطوني كويلي، المتحدث باسم الوزارة إن مؤسسات حفظ النظام حصلت على معلومات في 2020 وأضاف إنه تم إعلام أعضاء الإعلام في كل مناسبة تم فيها التحقيق بتسريب من 2019 و2020 والتي تمت فيها محاولات الحصول على سجلاتهم. وفي حالة الصحافيين الأربعة لم تحدد وزارة العدل نوعية المقالات التي تم فيها التحقيق. ولكن استهداف الصحافيين الأربعة يعود إلى ما كتبوه معا في 22 نيسان/ أبريل 2017 حول طريقة تعامل مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي، التحقيقات المشحونة سياسيا أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2016.
وناقشوا فيه قرار كومي المفاجئ فتح التحقيق من جديد في رسائل المرشحة الديمقراطية في حينه هيلاري كلينتون قبل أيام من موعد الاقتراع. وناقش تقرير في نيسان/ أبريل 2017 وثيقة أخذها قراصنة روس من مسؤولين أمنيين هولنديين. ويقال إن الوثيقة السرية لعبت دورا مهما في تحقيق كومي باستخدام كلينتون حسابات خاصة لإرسال بريدها الشخصي.
وتم وصف الوثيقة في مذكرة لموظف ديمقراطي عبّر عن ثقته بأن النائب العام في حينه لوريتا لينتش لن تذهب بعيدا بالتحقيق في موضوع كلينتون. وحصل القراصنة الروس على الوثيقة ولكنها لم تكن من ضمن الوثائق التي قدمتها روسيا إلى ويكيليكس.
وخشي كومي من أن إعلان لينتش عن عدم مقاضاة كلينتون سيدفع الروس لنشر الوثيقة. وقالت الصحيفة في تقرير لها في كانون الثاني/ يناير 2020، إن إدارة ترامب حاولت التأكد من أن كومي لم يكن المصدر الذي استند عليه التقرير الصحافي لها. وكان كومي تحت المراقبة منذ عزل ترامب له في 2017، وقام عبر صديقه البرفيسور في القانون بجامعة كولومبيا دانيال ريتشمان بتمرير التسريب إلى “نيويورك تايمز” حول حوارات له مع الرئيس ترامب بشأن التحقيق الروسي.
وكجزء من تحقيق إدارة ترامب قامت بحيازة كمبيوتر وهاتف ريتشمان. وبحث المحققون فيهما عن معلومات تتعلق بكومي وحديثه مع ترامب، وحصل الأخير على أمر قضائي لفحصهما مرة أخرى للبحث عن معلومات تتعلق بروسيا. وفي تطور آخر أرسل (أف بي آي) استدعاء قضائيا لغوغل طلب منها تقديم معلومات حول رسائل إلكترونية بين ريتشمان وكومي.
أف بي آي أرسل استدعاء قضائيا لغوغل طلب منها تقديم معلومات حول رسائل الكترونية بين ريتشمان وكومي
وبحلول تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 ناقش عدد من المحققين فكرة إغلاق التحقيق نظرا لعدم وجود أدلة تدعم مقاضاة كومي. لكن محققي “أف بي آي” قالوا بداية العام الحالي إنهم لن يغلقوا قضية كومي لأنهم يريدون مقابلة آخرين. وفي الشهر الماضي سأل “أف بي آي” محامي كومي إن كان مستعدا للجلوس في مقابلة.
ومنذ رئاسة جورج دبليو بوش ومرورا بباراك أوباما وحتى ترامب، اتبعت وزارة العدل خطا متشددا بالتحقيق في التسريبات.
وتم التحقيق في ليتشبلاو الذي لم يعد يعمل مع “نيويورك تايمز” في عام 2005 لأنه كتب تحقيقا كشف فيه عن برنامج الرقابة الذي بدأته إدارة بوش بعد هجمات 9/11. وعينت فرقة مهام خاصة للبحث في مصادر تحقيق ليتشبلاو.
أما أبوزو وغولدمان اللذان كانا يعملان مع “أسوسيتدبرس” فقد نشرا معلومات عن مؤامرة تفجير لتنظيم القاعدة في اليمن عام 2013، حيث تم إعلامهما إن وزارة العدل حصلت على استدعاء قضائي قبل شهرين للحصول على سجلات هواتفهم بالإضافة لسجلات صحافيين ومحررين في أسوسيتدبرس.
وبنفس الشهر كشف عن تحقيق في تسريب لقناة فوكس نيوز حول البرنامج النووي الكوري. وقامت وزارة العدل لإدارة أوباما بالبحث عن إنذار لتفتيش الرسائل الإلكترونية وتصوير الصحافي بأنه متأمر مجرم.