لندن- “القدس العربي”:
رأت صحيفة “نيويورك تايمز” أن فرض الولايات المتحدة العقوبات على جماعة الحوثي وتصنيفها جماعة الإرهابية هو رمزي أكثر من كونه حرق للجماعة ولكنه سيفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
وقالت لارا جيكس، إن التقارير عن تصنيف وزير الخارجية مايك بومبيو حركة الحوثيين يعتبر إظهارا لما تبقى لديه من القوة الشديدة ضد أعداء السعودية، ولكنه سيزيد من المجاعة في أكثر بلدان العالم فقرا. وكان مسؤولون على اطّلاع بحيثيات القرار قد تحدثوا لوكالة أنباء “رويترز” مشيرين إلى حتمية إعلان القرار.
والسؤال هو حول الكيفية التي سيوقف فيها التصنيف المتمردين الحوثيين الذين يخوضون حربا مع الحكومة التي تدعمها السعودية منذ أكثر من ستة أعوام، ويقول الخبراء إنها لا تمثل تهديدا على الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن بومبيو سيعلن عن القرار في أخر أسبوع له كوزير للخارجية، وبعد شهر من لقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي بدأ حملة مع حلفائه العرب ضد الحوثيين في عام 2015. وتسببت الحملة العسكرية بقتل المدنيين وتدمير البنية التحتية في اليمن والتي زادت من الأزمة الإنسانية والتي دفعت ملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة.
ولم تعلق وزارة الخارجية على القرار المحتوم. والمسؤولون الذين أخبروا وكالة رويترز تحدثوا إليها بشرط عدم الكشف عن هويتهم. ويعني القرار أن أعضاء الحركة اللامركزية سيمنعون من استخدام النظام المصرفي الأمريكي وغير ذلك من المؤسسات الأمريكية. ولن يؤثر هذا على الحركة التي تحظى برعاية إيران التي تواصل إرسال الدعم العسكري لها رغم ما تعاني منه بسبب العقوبات المشددة عليها، مما يعني أن القرار الأمريكي لا معنى له سوى رمزيته. إلا أنه يعني بالنسبة لبقية اليمن تدهور الوضع الإنساني.
ويقول الخبراء إن التحرك الأمريكي يعني عرقلة الجهود الإنسانية في شمال وغرب اليمن حيث تعيش غالبية السكان تحت حكم الحوثيين. وستتردد المؤسسات في التبرع بالطعام والدواء خشية مصادرة المتمردين للمساعدات الإنسانية واستخدامها للربح والذي قد يتم تتبعه للمنظمات الإنسانية. مما يجعلها بالضرورة تحت طائلة العقوبات الأمريكية. وقالوا إن معظم المساعدات الإنسانية القادمة من معظم أنحاء العالم يتم تفريغها في الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون مثل ميناء الحديدة الرئيسي.
وتقدر الأمم المتحدة نسبة اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية بـ80% نصفهم من الأطفال الذين يعانون من فقر التغذية وتأخر في النمو.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غويترش من تعرض اليمن “لخطر أسوأ مجاعة لم نر مثلها منذ عقود”. و”أدعو من لديهم التأثير التحرك بشكل عاجل وتجنب الكارثة. وأطلب من الجميع تجنب اتخاذ تحركات قد تجعل من وضع خطير أخطر” و”الفشل في القيام بهذا سيؤدي إلى تراجيديا لا تتسبب مباشرة بخسارة الأرواح ولكن بتداعيات ستتردد قطعيا في المستقبل”. وتم استهداف عدد قادة الحوثيين لتصنيفهم وتتم مناقشة القرار داخل إدارة دونالد ترامب منذ عدة أيام.
وعلقت الصحيفة أن إعلان بومبيو عن القرار في الأيام الأخيرة للإدارة يعطي صورة عن تصميمه للحفاظ توقيعه الخاص وهو حملته التي مارسها ضد إيران قدر الإمكان. وتتهم الولايات المتحدة الحوثيين بالعمل كقوة وكيلة لإيران ومحاولة زعزعة استقرار السعودية عبر حملة من إطلاق الصواريخ عبر الحدود وضرب المنشآت النفطية هناك. لكن الهجوم الذي وجه نحو المنشآت النفطية في أيلول/ سبتمبر 2019 وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه يبدو أنه متفوق ومتقن أكثر من الهجمات التي شنتها الحركة المتمردة ضد السعودية. مما يقترح أن إيران هي المسؤولة كما أكدت إدارة ترامب رغم نفي طهران.
وترى أريان طبطبائي الزميلة في صندوق مارشال الألماني “كان يمكن لإدارة ترامب استخدام علاقاتها مع السعودية عبر السنوات الأربع الماضية وتوصلت لتسوية النزاع”. و”بدلا من ذلك قررت تقديم صكوك مفتوحة للقادة السعوديين”.
وتوقعت أن التصنيف الإرهابي هو جزء من استراتيجية لإجبار إدارة جوزيف بايدن مواصلة الخط المتشدد ضد إيران أو مواجهة المخاطر والتداعيات “وشرح قرارها لرفع العقوبات للنقاد المحليين والشركاء الإقليميين”.
وكان دعم إدارة ترامب للسعودية وحلفائها في اليمن مستمرا وثابتا حيث قدمت معلومات أمنية لها وأقرت صفقات أسلحة بمليارات الدولارات رغم اعتراض الكونغرس والقصف العشوائي الذي قتل المدنيين والمذابح العسكرية الأخرى التي قد تصل لمستوى جرائم حرب.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر أفرجت الجماعة المتمردة عن رهينتين أمريكيتين وثلث السجناء في عملية تبادل أدت لعودة 240 حوثيا إلى اليمن عبر عمان. وكان من بين المحررين مقاتلون حوثيون أُسروا أثناء القتال ومسؤولون ذهبوا إلى عمان للمشاركة في المحادثات الدولية ولم يسمح لهم بالعودة.
وبالإضافة للكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق، سيؤدي القرار الأمريكي لوضع نهاية لمصير ناقلة النفط الصدئة الراسية على الساحل الغربي اليمني، وينظر إليها كقنبلة غائمة بسبب تراكم الغاز القابل للاشتعال الذي يعتقد أنها تحمله. ولا تبتعد الناقلة “أف أس أو سيفر” عن ميناء الحديدة كثيرا. ولو انفجرت أو غرقت فسترمي حوالي 1.1 مليون برميل من النفط في البحر الأحمر مما سيدمر النظام البيئي فيه. وستكون كارثة أكبر من كارثة إكسون فالديز بالولايات المتحدة في 1989.
ويرى إيان رالبي من شركة الاستشارات الأمنية “أي أر كونزيليوم” أن الناقلة وعلى متنها عدد من الحوثيين وطاقمها من شركة النفط الحكومية قد تكون ضحية قرار التصنيف، حيث سترفض الحركة الحوثية التعاون مع فريق الأمم المتحدة لإصلاح الأزمة سريعا. وقال: “لو كنا حريصين على تجنيب اليمن خسارة جيل كامل… فعلينا وقف التصنيف” للحوثيين كحركة إرهابية.