لندن – “القدس العربي”- من إبراهيم درويش:
فجرت صحيفة “نيويورك تايمز” قنبلة جديدة في معركتها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث كشفت ان الرئيس متورط في خطط ضريبية عادت عليه بالأرباح من ثروة والده. بشكل يدمر الصورة التي بناها ترامب عن نفسه كرجل ثري بنى نفسه بنفسه. وكشف تحقيق الصحيفة أن ترامب حصل في التسعينيات من القرن الماضي على 413 مليون دولار بقيمة اليوم من إمبراطورية العقارات التي كان يملكها والده وكلها من خلال التهرب الضريبي.
وفي تقرير أعده فريق من الصحيفة مكون من ديفيد بارزستو وسوزان كريغ وراس باتنر، كشف عن مشاركة الرئيس ترامب في برامج ضريبية مثيرة للشك خلال التسعينات من القرن الماضي بعضها يعد غشاً واضحاً ،مما زاد من حجم الثروة التي ورثها عن والديه.
وقالت إن الرئيس ترامب طالما قدم نفسه على أنه ملياردير عصامي ولم يحصل على مساعدة من والده رجل العقارات الأسطوري فرد سي ترامب إلا أن تحقيق “نيويورك تايمز” والذي قام على خزينة واسعة من السجلات الضريبية والمالية كشفت عن حصول ترامب من والده على ما يساوي 413 مليون دولار من إمبراطورية والده العقارية. وبدأت منذ أن كان طفلاً واستمرت حتى اليوم. وجاءت معظم هذه الأموال لأن ترامب ساعد والديه على التهرب الضريبي. وقام هو وإخوته بإنشاء شركة صورية لإخفاء ملايين الدولارات التي قدمها لهم والداهما على شكل هدايا. وتظهر السجلات أن الرئيس ترامب ساعد والده على تخفيض العائد الضريبي الذي يقدر بالملايين وبطريقة غير مناسبة. وساعد على تطوير استراتيجية من أجل تقليل قيمة مملكة والده العقارية بشكل قلل من فاتورة الضريبة عندما تم تحويل العقارات إليه وإخوته. وقالت الصحيفة إن التحركات التي قام بها ترامب لم تلق مقاومة من مصلحة الضريبة “خدمة الضريبة الداخلية”. وحول فرد ترامب وزوجته ماري ثروة تزيد عن مليار دولار لأولادهما والتي استحقت عليها ضريبة 550 مليون دولار بناء على معدل 55% المفروضة على الهدايا والإرث. ولم يدفع ترامب سوى 52.2 مليون دولار، أي نسبة 5% حسب السجلات.
نفي الرئيس
وعلى مدى أسابيع رفض الرئيس ترامب مطالب عدة من الصحيفة للتعليق على نتائج التحقيق إلا أن محاميه تشارلس جي هاردر بعث ببيان مكتوب يوم الإثنين بعد يوم من إرسال الصحيفة عرضاً مفصلاً لنتائج ما توصلت إليه جاء فيه أن “مزاعم نيويورك تايمز عن الغش والتهرب الضريبي هي غير صحيحة 100% وتشهيرية بشكل كبير”. وجاء فيه “لا يوجد تهرب ضريبي من أي شخص والحقائق التي أقامت عليها التايمز مزاعمها غير دقيقة للغاية”. وحاول هاردر إبعاد الرئيس عن استراتيجيات الضريبة التي استخدمتها عائلته قائلاً إنه فوض الأمر لأقاربه والخبراء في الضريبة. وقال إن “الرئيس ترامب لم يتدخل تقريباً بالموضوع”. و”تم التعامل مع الموضوع من قبل أعضاء عائلة ترامب الآخرين الذين كانوا أنفسهم غير خبراء ولهذا اعتمدوا على المهنيين أصحاب رخص الممارسة والتأكد من الالتزام بالقانون”. وأصدر شقيق الرئيس، روبرت ترامب بياناً نيابة عن العائلة قال فيه:” مات والدنا العزيز فرد سي ترامب في حزيران (يونيو) 1999 وماتت والدتنا المحبوبة ماري آن ترامب في آب (أغسطس) 2000 وتم ملء كل استمارات الهدايا والعوائد الضريبية. وأغلقت مصلحة الضريبة وسلطات الضريبة في ولاية نيويورك متعلقات الوالد في عام 2001 وكذا متعلقات الوالدة في عام 2004 ولا تعليق من عائلتنا على أمور حدثت قبل 20 عاما، ونقدر احترامكم خصوصية والدينا الراحلين اللذان أن يتغمدهما الرب برحمته”. وتعلق الصحيفة أن النتائج التي توصلت إليها تطرح أسئلة حول رفض الرئيس الكشف عن سجله الضريبي وهو أمر معروف منذ عقود، حيث يقوم الرئيس الجديد بالكشف عن سجله الضريبي. ولكن الخبراء يقولون إن ترامب ليس عرضة للمحاكمة الجنائية لأنه ساعد والديه للتهرب من الضريبة لأن هذا حدث قبل وقت طويل وتسقط بالتقادم. ومع ذلك فلا يوجد وقت محدد للغرامات المدنية على الغش الضريبي.
كنز وثائق
وبنت الصحيفة نتائجها على مقابلات مع موظفين ومستشارين سابقين عملوا مع فرد ترامب وعلى 100.000 صفحة تصف الطريقة التي عملت فيها شركته وأرباحها. وتضم وثائق تم الحصول عليها من السجلات العامة مثل الرهن العقاري والوصايا وأوراق الملكية وكشوفات مالية وسجلات تنظيمية وملفات محاكم مدنية. واستند التحقيق على عشرات الألاف من الصفحات السرية والتي تضم بيانات مصرفية وتدقيقا ماليا ودفاتر محاسبة وتقارير صرف نقدية وفواتير وشكات ملغاة. وأهم من كل هذا تضم الأوراق 20 سجلاً ضريبياً لشركات فرد ترامب والشراكات المتعددة والصناديق. ومع أنها لا تضم سجلات الرئيس الضريبية وتكشف القليل عن تعاملاته المالية في أمريكا وخارجها إلا أن السجلات الضريبية للشركات والشراكات والصناديق تقدم صورة أولية عن الدخل الذي تلقاه من شركات العائلة المختلفة وعلى مدى عقود.
وما خرج من هذه الأدلة هي سيرة مالية للرئيس الـ 45 للولايات المتحدة وهي مختلفة ومتناقضة بشكل أساسي مع تلك التي باعها للرأي العام في كتبه وبرامجه التلفازية وممارسته السياسية. ففي نسخة ترامب عن صعوده لسلم الثراء قال إنه أصبح غنياً نظراً لأنه كان رجل الصفقات وقرر الخروج من شركة والده الصغيرة واستخدم قرضاً من والده بمليون دولار وحوله إلى 10 مليارات دولار، قائلاً إنه أرجع القرض لوالده بفوائده المستحقة. ومنها بنى ترامب اسمه عبر الفنادق والبنايات العالية والكازينوهات وشركات الطيران وملاعب الغولف.
وحسب هذه النسخة فقد كانت جرأة ودهاء ترامب، جعلاه يتغلب على النكسات وتحول والده في رواية الثراء إلى مجرد مصفق له “بنيت ما بنيت بنفسي”. وكان هناك عدد من الصحافيين بمن فيهم وين باريت وغويندا بلير وديفيد كي جونسون وتيموتي أل أوبراين قد تحدوا رواية الرئيس خاصة زعمه أن قيمة ثروته 10 مليارات دولار. وقالوا إنه استخدم سمعة والده من أجل الحصول على موطئ قدم في سوق العقارات بمانهاتن وأن القرض من فرد ترامب الأب لم يكن مليوناً بل كان في الحقيقة 14 مليون دولار. وكيف ساعد الوالد ابنه من خلال سداد سندات لمشروعه كازينو “أتلانتك سيتي”، وشراء أسهم بـ 3.5 مليون دولار في الكازينو. إلا أن تحقيق “نيويورك تايمز” يكشف صورة تفصيلية عن مالية عائلة ترامب وتقدم رؤية دقيقة كيف أن الثروة ضمنت لترامب حياة ذهبية وأنه في كل خطوة من خطواته اعتمد على ثروة والده.
“مليونير في الثامنة”
ففي الثالثة من عمره كان ترامب يحصل على 300.000 دولار في السنة وأصبح مليونيراً في عمر الثامنة. وفي سن السابعة عشرة أعطاه والده جزءاً من بناية مكونة من 52 شقة. وبعد تخرجه من الجامعة كان ترامب يحصل على ما يساوي مليون دولار في العام من والده وزادت الأموال إلى خمسة ملايين عندما كان في الأربعينات والخمسينات من عمره. ولم تكن إمبراطورية فرد مجرد شقق وبنايات بل جبلاً من النقد وعشرات الملايين من الدولارات من أرباح تجارته. فعلى مدى ستة أعوام ما بين 1988-1993 وصل دخل فرد إلى 109.7 مليون دولار أي ما يساوي 210.7 مليون اليوم. وكان فرد مبدعاً في البحث عن طرق لنقل الثروة لأولاده، فلم يجعل دونالد موظفاً يحصل على راتب بل مديراً ومالكاً ومصرفياً ومستشاراً وأعطاه القرض بعد الآخر التي لم يدفع الكثير منها. وأعطاه المال لشراء سيارته وللموظفين معه ومالاً لشراء أسهم في السوق المالي ومالا لمكاتبه الأولى في مانهاتن ومالا لتجديدها وسجل باسمه ثلاث صناديق مالية وأعطاه حصصا في الكثير من الشراكات وأعطاه شيكات في الكريسماس بقيمة 10.000 دولار ومنحه دخلاً لغسيل بناياته. ومعظم ما دفعه والده كان من أجل تجاوز ضرائب الهدايا والإرث والذي قال خبراء إنه قد يكون غير مناسب وربما غير قانوني. ومع أن فرد أصبح ثريا بمساعدة الدعم الفدرالي للإسكان إلا أنه اعتبر أن من غير العدل تحصيل ضريبة من أمواله التي مررها لأولاده. وعندما وصل لعمر الثمانين ودخل مرحلة الخرف أصبحت عملية التهرب الضريبي شأناً عائلياً حيث لعب ترامب دوراً فيها حسبما كشفت المقابلات والوثائق.
وتقول الصحيفة إن الخط الفاصل بين تجنب دفع الضريبة والتهرب الضريبي عادة ما يتسم بالغموض ويتم مطه بطريقة إبداعية من قبل المحامين. وفي العادة ما لا يدفع أثرياء امريكا الضريبة بالكامل. إلا أن خبراء الضريبة الذين تحدثت معهم صحيفة “نيويورك تايمز” أشاروا إلى أن عائلة ترامب فعلت أكثر من استغلال الثغرات
في القانون الضريبي. وقالوا إن ما جرى هو عملية خداع وتشويش خاصة فيما يتعلق بقيمة مملكة فرد العقارية التي منعت مصلحة الضريبة من تحصيل المبلغ الكامل على تحويل ثروته لأولاده. ويقول لي فورد- تريت، استاذ القانون في جامعة فلوريدا والخبير الأول في قانون ضريبة الهدايا “الموضوع الذي أراه في عملية التقييم هو أنهم حاولوا التحايل عليه بطرق مفرطة للغاية”. مشيراً لتقلب في التقييم بناء على الغرض.
وتشير الصحيفة إلى حادثة لم يكشف عنها عندما قام دونالد ترامب وإخوته بتسجيل إمبراطورية والدهم باسمهم في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1997 أي قبل عام ونصف من وفاة والدهم. وقاموا بتقليل ضريبة الهدية وقدموا تقييما متدنياً للعقارات قائلين إن قيمتها هي 41.4 مليون دولار. وبيعت نفس البنايات بعد عقد من الزمان بـ 16 ضعفاً لهذه القيمة. وتشير الصحيفة الى مثال آخر عن التهرب الضريبي وهي شركة “أُول كاونتي بلدينغ سابلاي أند مينتننس” والتي أنشأتها شركة ترامب عام 1992 لتوفير كل شيء للبنايات من اجهزة التدفئة للتنظيف” ولكنها لم تقم بهذه العمليات بل تحولت إلى طريق لتحويل ملايين الدولارات من إمبراطورية فرد ترامب من خلال الإشارة إلى المشتريات التي قام بها موظفو ترامب ومن ثم حولت هذه الاموال التي لم تحصل عليها الضريبة إلى مالكيها وهم ترامب وأشقاؤه. ومن ثم استخدم فرد ترامب فواتير هذه الشركة لزيادة الأجور لمستأجري الشقق.
ووثقت الصحيفة 295 طريقة للدخل أنشأها فرد على مدى خمسة عقود لإثراء ابنه. وفي كل الحالات حصل أولاده الأربعة على الحصص نفسها إلا أن دونالد الذي انتقل من كارثة مالية إلى أخرى كان يحصل على مساعدة أكبر، حيث وجد والده طرقاً عدة لمساعدته. وفي عام 1990 تظهر شهادات أن دونالد ترامب حاول إقناع والده كتابه الوصية من جديد لدرجة أخافت فرد الذي خشي من استخدامها لإخراج ابنه من مشاكله المالية. وبالطبع لا يمكن تصغير قصة ترامب بحفنة من المساعدات التي حصل عليها من والده فقبل أن يصبح رئيسا كان أكبر إنجاز له هو بناء ماركة دونالد جي ترامب، الملياردير الذي صنع نفسه وولدت هذه ملايين الدولارات من الدخل عبر برامج التلفزيون والكتب والرخص. فخلق الصورة احتاج أكثر من أموال فرد وهي مهارات التسويق التي تمتع بها ابنها. ففي الوقت الذي ساعد فرد على تمويل طرق الثروة إلا أن دونالد ترامب الذي يجيد تسويق نفسه قام بخلق رواية جذابة. فقد ساهمت أموال فرد مثلا ببناء برج ترامب الذي جعل من دونالد لاعباً مهماً في نيويورك وتعويذة استخدمها لبرنامجه المتدرب وحملته للرئاسة. وكانت أكبر دفعة حصل عليها ترامب من والده بعد وفاته. وحدثت بهدوء وبدون مؤتمر صحافي حيث قام هو وإخوته في أيار (مايو) 2004 ببيع إمبراطورية والدهم التي انفق سبعين عاماً من عمره على بنائها بحلم أن تبقى مع عائلته. وحصل ترامب على 177.3 مليون دولار أو 236.2 مليون دولار بقيمة اليوم.
… وحلم والد بأن يصبح ابنه كـ”هنري فورد لصناعة البيوت”
تقدم الصحيفة نفسها صورة عن رحلة فرد ترامب الذي بنى أول عقاراته قبل أن يبلغ سن العشرين. وفي سن الـ 35 كان يبني مئات البيوت في بروكلين وكوينز في مدينة نيويورك. وعندما بلغ الـ 45 كان يبني كبرى المجمعات السكنية في أمريكا. ووصفته صحيفة “بروكلين ديلي إيغل” بـ “هنري فورد صناعة بناء البيوت” فقد كان يبني مدينة من السقالات حيث يقوم بناؤه بالعمل وردية ثانية تحت الأنوار الكاشفة وكانوا ينهون بناء عشرات البيوت في أسبوع، كان كل بيت يباع بسعر 115.000 دولار بقيمة اليوم. وبحلول عام 1940 لاحظت مجلة “أمريكان بيلدر” نشاطه وخصصت له مساحة حيث وصفته “بأكبر عرض بناء لرجل واحد” ووصفت رجلاً يدفع لكل شيء من البناء إلى شراء الأرض والمواد من كيس كان يحمله، ويساعده سكرتير يتلقى المكالمات من مكتب لا يزيد حجمه عن موقف سيارة. ولكن الصورة لم تكن بهذه البساطة فقد ظل فرد يتقرب من آلة الحزب الديمقراطي ويقوم بمهام لهم وخدمات وجمع حوله مجموعة من المحامين والمحاسبين لمتابعة مصالحه. مما وضعه في مقدمة موجة لبناء بيوت للطبقة المتوسطة التي انفقت عليها السلطات الفدرالية بشكل واسع. واتخذت الموجة شكلها في “الصفقة الجديدة” لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وسيصبح فرد ترامب مليونيراً في أكثر من مرة من خلال تقديم نفسه كأكبر متلقٍ للقروض الفدرالية من أجل بناء بيوت رخيصة. وكانت القروض هي المنبع لثروة دونالد ترامب، في الاربعينيات من القرن الماضي حصل فرد ترامب على قرض فدرالي بـ 26 مليون ودولار لبناء أضخم تجمعين سكنيين وهما “بيتش هيفن” قرب كوني أيلاند ببروكلين و”شور هيفن” التي لا تبعد إلا مسافة قليلة. وبعدها قرر أن يجعل أولاده ملاك الشقق الجديدة هذه. وتكشف الوثائق كيف كان يشتري العقارات في كوينز وبروكلين ثم يقوم بتحويل الملكية للأولاد بدون أن يترك أي أثر. وأنفق فرد 13 مليون دولار نقدا وكرهن عقاري من أجل بناء إمبراطورية صغيرة داخل إمبراطورتيه-ثماني بنايات تحتوي على 1.032 شقة ثم نقل الملكية لأولاده. وتم النقل قبل أن يصبح دونالد 16 عاماً في الأول من حزيران (يونيو) 1961. ونقل فرد قطعة أرض في كوينز لبناء الشركة الجديدة التي كان مديرها لكن أولاده هم ملاكها وبنى عليها عمارة مكونة من 52 شقة أطلق عليها كلايد هول. وكان المال يصل بسهولة لأولاده حيث كان يشتري الأرض ويبني الشقق ويحصل على الرهن فيما يقوم الموظفون معه بإدارتها ثم تصل الأموال للأولاد. وعمل فرد الأمر نفسه في ثمانية مشاريع ببداية السبعينات من القرن الماضي.
دونالد الوريث
وبالنسبة لدونالد ترامب فقد كان هذا مصدر دخل مستمر. وعندما وصل الثانوية كانت حصته في العام تصل إلى 17.000 دولار وزادت بعد عام إلى 300.000 دولار. ولا يعرف كيف قام فرد ترامب بنقل ملكية 1032 شقة لأولاده بدون أن يدفع ضريبة الهدية. ولا يوجد ما يشير أن أبناءه اشتروا الشقق منه. وكل ما في الوثائق هي أن الأب بنى مملكة صغيرة داخل إمبراطوريته تحولت مع مرور الوقت إلى أولاده. وتظهر سجلات الضريبة أنه لم يدفع ضريبة الهدية على سبع من المباني. وتشير بناية “صني سايد تاورز “في كوينز والمكونة من 158 وحدة سكنية مدخل فرد ترامب القائم على “إمسكوني لو استطعتم” والتي ذكرت عادة بأن ترامب لم يدفع القيمة الضريبية المطلوبة منها في عقدي الخمسينات والستينات. وعندما تخرج دونالد ترامب من جامعة بنسلفانيا عام 1968 بدأ بالعمل مع والده الذي كان نائباً له في عدد من شركاته. هو ما أعطى فكرة أن الأب لا يعتبر الإبن الأكبر فرد ترامب جونيور الوريث الحقيقي لوالده. وعمل فرد الذي كان يكبر دونالد بسبعة أعوام ونصف مع والده بعد تخرجه من الجامعة، إلا أن والده لم يكن راض عنه وطالما عنفه ووصفه بالطيب والمتساهل والكسول. ولم يفهم اهتمامه بالموسيقى والطيران وتجاهله مصالح العائلة. وشاهد دونالد عدم رضا والده فحاول أن يصمم نفسه كنسخة مضادة لفرد. وبدأ فرد ترامب باتخاذ الخطوات لإثراء ابنه دونالد وقدمه لعدد من القروض الحكومية الرخيصة. ودخل الأب والابن في عام 1972 شراكة لبناء ناطحة سحاب في إيست أورانج، نيويورك. وكانت قرضا بدون فوائد بقيمة 7.8 مليون دولار والتي غطت 90% من ثمن البناء ودفع فرد الباقي إلا أن دونالد حصل على الجزء المالي الأكبر من عوائد العمارة. ويخلص المقال الطويل الذي جاء في 14.0000 كلمة إلى أن فرد ترامب ظل يساعد ابنه خاصة في التسعينات عندما ناشد البنوك لكي يحصل على قروض عاجلة في وقت كتنت الكثير من مشاريعه تخسر. ومضى الأب مع مزاعم ابنه عن قرض مليون دولار. ففي أول مقابلة مع “نيويورك تايمز” عام 1976 قال عن دونالد إن “كل شيء يمسكه يتحول إلى ذهب” و “بالتأكيد تفوق علي”. وتشير الصحيفة للدور الذي لعبه دونالد ترامب في استراتيجية تجنب دفع الضريبة والتي اشتملت على إعادة كتابة وصية والده وملكية أبناء ترامب أملاكه بدون أن يدفعوا ولو فلساً من جيوبهم. وتختم بالقول إن أكثر من 100.000 صفحة راجعتها الصحيفة تمحي عقوداً من التضليل وتعطي صورة عن مصدر ثروة دونالد ترامب ووالده.