نيويورك تايمز: تناقضات الادارة حول ليبيا مضرة بمصداقية امريكا.. وواشنطن قادرة على مواصلة الضغط لانهاء حكم القذافي

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: لا تزال الادارة الامريكية تدرس خياراتها المطروحة امامها للتدخل في الازمة الليبية، ويتعرض الرئيس اوباما لضغوط من النواب في الكونغرس لاتخاذ قرار بشأن انشاء منطقة للحظر الجوي تضع القذافي وقواته الموالية في وضع لا يمكنهم فيه استخدام الطائرات التي يرى الكثيرون انها مصدر قوته حتى الان. وتدرس الادارة خيارات اخرى لكن مسؤولا نقلت عنه صحيفة ‘التايمز’ البريطانية قال ان الادارة ما زالت اليوم كما كانت امس، اي انها في مرحلة الدراسة والبحث، في وقت باتت فيه الاجواء مهيأة لانشاء المنطقة والتي تطالب بها بريطانيا وفرنسا. ويبدو ان مصدر تردد الادارة نابع من ان كل خيار مطروح يحمل الكثير من المخاطر، فانخراطها في الحظر الجوي يجعلها جزءا من عملية تدخل عسكري في دولة عربية اخرى، ومساعدتها للثوار يعيد للاذهان تدريب الادارات السابقة للمجاهدين الافغان في الثمانينات من القرن الماضي. فيما يظل خيار ترك القذافي، الذي اعلن الرئيس اوباما انه فقد الشرعية وعليه الرحيل، في الحكم معضلة.

خيارات اوباما ومن هنا ترى صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية التي خصصت افتتاحية خاصة تحلل فيها ‘خيارات واشنطن حول ليبيا’ ان التصريحات المتضاربة التي تصدر من ادارة اوباما لا تغير شيئا من حقيقة الوضع في ليبيا ولا تضعف نظام القذافي بل تعمل على التأثير على مصداقية الولايات المتحدة في الخارج. وقالت: ان اصدار التهديدات بدون ان تكون جاهزا لعمل شيء امر خطير. واشارت الى ان التصريحات العلنية والصريحة من الادارة بهذا الشأن جعلت من الامر اكثر سوءا خاصة ان الرئيس اوباما الذي اعلن عن فقدان القذافي شرعيته الاسبوع الماضي هو نفسه من عاد وشدد من لهجته ضد القذافي وهدد بان كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما فيها الخيار العسكري. مع ان وزير دفاعه روبرت غيتس انتقد الداعين لمنطقة حظر جوي، فيما وصف ويليام ديلي – رئيس طاقم اوباما ـ الذين يطلقون عبارات مثل منطقة الحظر الجوي بانهم يتحدثون وكأنهم يصفون لعبة فيديو. وترى الصحيفة انها ليست راغبة في رؤية الولايات المتحدة وهي تتورط في دولة عربية مسلمة، فارسال القوات الامريكية الى ليبيا سيكون كارثة. لكن يجب على الادارة ان تجد طرقا لدعم الانتفاضة الليبية ومنع ‘العقيد القذافي من ذبح شعبه’. وتقول انه في حالة فرض حظر جوي مع ان الخيار يحمل مخاطر، وظل القذافي في السلطة، هل ستواصل الولايات المتحدة والناتو حراسة الاجواء الليبية. وذكرت ان نظام صدام حسين، بقي في السلطة مدة 12 عاما بعد فرض الحظر الجوي في الشمال والجنوب. وعليه تحذر الصحيفة اوباما من التصرف وحده وعليه العمل مع المجتمع الدولي، اضافة للبحث عن طرق دبلوماسية. وتعتقد ان منطقة الحظر الجوي التي تدعو اليها فرنسا وبريطانيا قد تواجه مصاعب في مجلس الامن والناتو خاصة ان روسيا لديها تحفظاتها، فيما تتردد تركيا العضو في الناتو في الامر. ومن اجل حشد الدعم الدولي، على الادارة الامريكية التشاور مع الدول العربية والتي ظلت طوال الوقت تدعو واشنطن للتدخل ضد صدام وايران في السر وشجبته في العلن، مشيرة الى الدعوة التي دعا اليها مجلس التعاون الخليجي واجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، فدول عربية مثل مصر لديها القدرات العسكرية للتعاون في فرض الحظر الجوي. وفي غياب القرار هناك امور اخرى يمكن لامريكا والناتو فعلها الان وهي زيادة فترة مراقبة التحركات الليبية على الارض من 10 – 24 ساعة في اليوم. وعلى امريكا البحث عن طرق لمشاركة المعلومات التي تحصل عليها مع الثوار. ومع ان القذافي لن يرد على الاجراءات التي قامت بها الدول الغربية الا ان مواصلة الضغط قد تدفع جيشه واعضاء عصابته للتخلي عنه. ويعتقد محللون ان اي عمل عسكري ضد ليبيا قد يأتي من الدول المحيطة بليبياـ بعد اجماع على القيام بها، ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول في الناتو اشارته للتجربة مع صربيا عام 1999. وتأمل الولايات المتحدة وحلفاؤها بظهور معارضة متماسكة خاصة ان التي في بنغازي لا زالت تعاني من مشاكل وعدم انسجام في المواقف، وهو ما بدا في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الامريكية بي جي كراولي. لكن الصحيفة نقلت انقسام الادارة حول منطقة الحظر الجوي حيث نقلت عن مسؤول داعم انها فكرة قوية وتعطي واشنطن شعورا بانها تعمل شيئا ضد النظام لكن اخر تساءل ماذا ان لم ينفع الحل في الاطاحة بنظام القذافي؟.

مشاكل المعارضة واشار تقرير اخر في ‘نيويورك تايمز’ الى مشكلة المعارضة الليبية التي قال انها تكافح من اجل بناء جبهة موحدة ضد النظام. ومع انها قالت انه وخلال ثلاثة اسابيع استطاعت المعارضة الليبية الاكثر عزلة في العالم من تشكيل حكومة مؤقتة وانشاء جيش وان بدا مهلهلا. ولكن احداث هذا الاسبوع كانت بمثابة امتحان لها بعد ان تعرضت لعدد من التراجعات في مواجهاتها مع الموالين للقذافي مما طرح اسئلة حول موقف المجتمع الدولي منها. ولاحظت الصحيفة التناقض في تصريحات مجلس المعارضة حيث ناقض بعضهم البعض علنا. فالموقف من الدعم الخارجي كان سببا في الاختلاف لكن هناك ضغوطاً تأتي من القادة الاقليميين الذي يشيرون الى ان الازمة الانسانية في تفاقم. ونقلت عن مسؤول في المجلس الانتقالي قوله انه بدلا من الانشغال في تأكيد الحكومة الانتقالية فان ما يقومون به هو التصدي للاحتياجات اليومية، وتوفير الامن والمواد العاجلة. وتعتقد الصحيفة ان مسألة قدرة المعارضة على الحكم والسيطرة ستكون حاسمة في تقرير مصير الثورة. ومع أن الحكومة المؤقتة ناشدت المجتمع الدولي الاعتراف بها الا انها بحاجة الى شمل كل تيارات المجتمع فيها كي تكون ممثلة ومقبولة من الخارج. وعلى المستوى العسكري هناك خشية من دخول الثوار في حرب اهلية غير متكافئة، خاصة ان معظم المتطوعين غير مجربين ولا يستمعون لارشادات القيادات المنشقة عن الجيش. وتظل الخلافات وغياب الاستراتيجية لدى مجموعة بنغازي هي المعضلة امام اي تقدم واعتراف فلا اتفاق مثلا حول دعم التدخل الخارجي او التفاوض مع النظام ان اقتضى الامر، كما ان هناك خلافات حول شكل الحكومة المؤقتة وسط مخاوف من انها تضع الاسس لتجزئة البلاد. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن عضو سابق في الاخوان المسلمين يعيش في دبلن قوله انه لا توجد اتصالات بين قادة المعارضة ولا توجد قيادة واحدة للمعارضة. واشار الى ان كل جماعة معارضة للنظام الليبي تعمل لنفسها، خاصة تلك المتواجدة في اوروبا وامريكا. مخاطر الدعم العسكريوامام وضع كهذا يخشى المحللون من ان دعم المعارضة وتزويدها بالاسلحة التي بدأت بالتدفق وان بشكل بسيط من الخارج قد يعيد تجربة افغانستان. والمح تحليل في ‘الاندبندنت’ الى سفينة الشحن البريطانية التي انتهت بمهزلة كمثال على محاولة دعم المقاتلين في ليبيا ونفس الامر يقال عن امريكا التي تقلب الفكرة مع انها اكدت ان نقل اي سلاح لليبيا سيكون مخالفا للقانون. ولكن امريكا قد تجد طريقة للتحايل على الحظر كما فعلت مع افغانستان حيث دعمت المجاهدين الافغان من خلال السعودية وباكستان. فاكثر من الف صاروخ ستينجر ارسلت الى المجاهدين لهزيمة قوات السوفييت لكن ما تبقى منها انتهى الى كرواتيا وشمال كوريا وايران. ومع ان الثوار الليبيين قد يستفيدون من صواريخ مضادة للطائرات لهزيمة القذافي الا ان الخوف هو ان تستخدم الصواريخ لاحقا ضد القوات الغربية في مواجهات اخرى، كما حدث في استهداف طائرة اسرائيلية في مومباسا عام 2002. ويحذر التحليل من ان نقل الاسلحة لن يؤدي الى انتقالها الى دول كتشاد والسودان بشكل يطيل امد الحروب الاهلية فيهما بل سيعقد مسألة التحول في ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي.

القوة الناعمة وعليه يرى محللون ان استخدام القوة الناعمة في دعم الثوار قد يكون مهما في تأكيد صورتهم وانتاج قياداتهم وهو ما دعا اليه تحليل في ‘الغارديان’ كتبه سيمون تسيدال الذي استعرض مخاطر كل الخيارات المطروحة، وقال ان دعم مؤسسات الحكومة المؤقتة وتثبت اركانها وتدريب كوادر جيشها وتقديم المساعدة الانسانية لها وبناء اسس لحكومة قادرة على التواصل هو خيار مقبول ويعجل في النهاية برحيل القذافي بعد ان تكتسب هذه الحكومة الشرعية اللازمة. ويرى الكاتب ان هذه القوة تقتضي تنسيقا دوليا على المستوى الدبلوماسي بشكل يفضي الى رسم خريطة لليبيا ما بعد القذافي. وحتى يتم التوصل لهذا فان كلا الطرفين يعاني من مشاكل تشل حركته، فمن ناحية يملك النظام قدرات جوية قدرها معهد الدراسات الاستراتجية بحوالي 300 طائرة قتالية، وتظل القدرة القتالية محل تساؤلات نظرا لخوف النظام من رفض الطيارين تنفيذ طلعات جوية. وفي الوقت الذي يرى فيه التحليل مشكلة قيادة للمعارضة وعدم وجود تنسيق ومشاكل لوجيستية قد تظهر لاحقا الا ان احد مصادر قوتها هي وجودها في الشرق مما يمكنها من الحصول على الاسلحة من مصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية