نيويورك تايمز: حل الدولتين ليس مهما للفلسطينيين والإسرائيليين بل وليهود أمريكا وحزب بايدن نفسه

حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: حذر المعلق توماس فريدمان في مقال رأي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” من حل الدولة الواحدة كنتيجة للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، لأنه لن يفجر إسرائيل والضفة الغربية بل والحزب الديمقراطي وكل منظمة يهودية ومعبد في أمريكا.

وهو إن كان متعاطفا مع الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن ورغبته بعدم التورط في النزاع إلا أن الحرب التي استمرت 11 يوما بين إسرائيل وحماس أكدت وبوضوح: على أهمية حل الدولتين لأن البديل عنه سيكون أسوأ و”هذا ما تعلمته” الأسبوع الماضي، يقول فريدمان.

ويضيف أنه لا يتوقع دعوة بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني إلى كامب ديفيد، فطالما ظلا في السلطة فلن تكون هناك إمكانية للتنازلات. و”لكن من المهم أن يقوم بايدن بتنشيط إمكانية حل الدولتين ومنحها مظهرا دبلوماسيا قويا على الأرض”، فبدون هذا الأفق وبدون أمل قابل للحياة لفصل الإسرائيليين والفلسطينيين عبر دولتين للشعبين فالنتيجة النهائية هي دولة واحدة تقوم فيها غالبية إسرائيلية بسيادة الفلسطينيين في القدس الشرق والضفة الغربية والذين سيحرمون بشكل غير متناسب من الحقوق كي تحافظ إسرائيل على الطابع اليهودي. ولو حدث هذا فتهمة تحول إسرائيل لكيان مشابه لنظام الفصل العنصري (أبارتيد) سيتردد صداه ويحصل على دعم بشكل بعيد وواسع.

وقال فريدمان إن الحزب الديمقراطي سيتشرذم، فهناك كورس متزايد من الديمقراطيين التقدميين الذين يصورون معاملة الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين بطريقة مشابهة لمعاملة شرطة مينيابوليس للسود أو معاملة القوى الاستعمارية- سيواصل التأكيد على إبعاد الولايات المتحدة عن إسرائيل وربما الدفع لوقف صفقات السلاح إلى إسرائيل. وفي الوقت نفسه سيواصل الوسطيون في الحزب بمواجهة هذه الأصوات التقدمية التي يرى أنها ساذجة وأن أفرادها لا فكرة لديهم عن خطط السلام التي رفضت وهو ما أدى إلى انهيار معسكر السلام الإسرائيلي وأن القضايا التي يدعون إليها من حقوق المثليين والمرأة إلى التعددية الدينية لن تصمد ولو دقيقة في حرم الجامعة الإسلامية في غزة.

وكما كشفت أحداث الأسبوعين الماضيين فكل معبد يهودي ومنظمة يهودية ستنقسم حول هذا الموضوع: فهل أنت مستعد للدفاع عن واقع الدولة الواحدة التي لم تعد تتظاهر بأنها دولة ديمقراطية، دولة واحدة يفضل قادتها على الاعتماد على دعم الجماعات الإنجيلية وليس اليهود الناقدين. وأخيرا فالطلاب اليهود وغير اليهود في حرم الجامعات سيجبرون على الجدال حول هذه المسألة أو الهوب قد الإمكان من النقاش. وسيتوقف الكثيرون للدفاع عن إسرائيل. وأنت ترى هذا وستزدهر معاداة السامية تحت غطاء معاداة الصهيونية. وستصبح قبيحة. وستتحول منصات التواصل من فيسبوك إلى تويتر إلى ساحة حرب بين المدافعين عن إسرائيل والناقدين لها وسيقوم حزب دونالد ترامب الجمهوري بإشعال نار الحرب ويخبر اليهود الأمريكيين الا مستقبل لهم في الحزب الديمقراطي ويطالبهم بالتحول إلى حزبه بقاعدته الإنجيلية الذين يدعون بدون مساءلة إسرائيل- على الاقل الآن.

وقالت غيدي غيرنستيين من مجموعة ريويت، المعهد الإسرائيلي البارز، “يحتاج الناس لفهم هذا الموضوع الذي تحول في الأسبوعين الماضيين”، مضيفا أن “مكان النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي في داخل المجتمع الأمريكي والسياسة، وفي داخل المجتمع اليهودي من موضوع إجماع بين الحزبين إلى نقطة خلاف بينهما”. ولم يعد موضوع الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين ولكن بين الديمقراطيين أنفسهم. وهذه أخبار سيئة لإسرائيل واليهود. وعلى إسرائيل حث بايدن للتعاون من أجل نزع فتيل الأزمة.

وعبر فريدمان عن أمله في إيصال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى قادة إسرائيل وفلسطين أن الإدارة الامريكية من اليوم فصاعدا ستتعامل مع السلطة الوطنية في الضفة الغربية كقيادة لدولة فلسطينية في طور النشوء والتركيز على حل الدولتين وتحترم مظاهر قلق الطرفين. ويجب علينا التقدم لأن حل الدولتين هو الطريق للحفاظ على مصالحكم الوطنية، على الأقل في الوقت الحالي، فهو عن مستقبل الأمن القومي للشرق الأوسط وعن مستقبل تيار الوسط في الحزب الديمقراطي.

ويرى الكاتب  أن البداية ستكون من خلال فتح بعثة دبلوماسية أمريكية قرب رام الله ودعوة السلطة الوطنية لإرسال وفدها إلى بعثتها في واشنطن. وقال إن إدارة دونالد ترامب فعلت أمرا متهورا عندما قاد جهودها السفير السابق ديفيد فريدمان الذي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس بل وأغلق القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية والتي كانت وحدة منفصلة تتعامل مع الشؤون الفلسطينية في الضفة وغزة ولكن ترامب جعلها جزءا من وحدة الشؤون الفلسطينية التابعة للسفير نفسه. وهو ما قضى على اي قناة دبلوماسية موازية وجعل الضفة وغزة التي تسيطر عليها حماس جزءا من مسؤوليات السفير. وبعبارة أخرى خلق ترامب سفارة لدولة واحدة ومالت لحل الدولة الواحدة. ومن خلال فتح بعثة دبلوماسية في رام الله وليس القدس الشرقية يكون بايدن قد ألغى خطط ترامب وأكد على الدولة الفلسطينية الناشئة. أما الأمر الثاني، فيجب على بايدن بدء مفاوضات سلام بناء على خطة ترامب التي اقترحت منح 30% من الضفة الغربية لإسرائيل و70% للفلسطينيين وبناء عاصمة للسلطة خارج القدس. ولأن الخطة مالت بطريقة سخيفة لصالح إسرائيل فقد رفضها الفلسطينيون. ولأن نتنياهو قبل بها فستكون نقطة البداية وليست النهاية وربما حصلت على دعم من الحزب الجمهوري أو بعض نوابه. وثالثا، يجب أن تقوم واشنطن بتشجيع الدول العربية الست التي وقعت اتفاقيات سلام وتطبيع مع إسرائيل ونقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس الغربية وفتح سفارات لها لدى السلطة الوطنية مما يعزز حل الدولتين. ورابعا، يجب على واشنطن تشجيع الدول العربية مثل الإمارات والبحرين زيادة دعمها الاقتصادي والمالي للسلطة وغزة. ولكن طالما ظل نتنياهو وعباس ممثلين للكيانين، فمنظور التوصل لحل دولتين سيظل بعيدا. ولكن هذه الخطوات ستؤدي إلى الحفاظ حل الدولتين. وأصبح هذا الحل يوما مهما أكثر من أي وقت مضى وليس للإسرائيليين والفلسطينيين ولكن للمشرعين فالديمقراطيين وليهود العالم وبايدن نفسه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية