قوات أمريكية في ضواحي منبج
لندن ـ “القدس العربي”:
“هذه ليست المرة الأولى التي ترسل فيها الولايات المتحدة رسائل مربكة”، هكذا علقت صحيفة “نيويورك تايمز” على قرار دونالد ترامب سحب القوات من سوريا ووصفته بالمثير للقلق، معلقة في افتتاحيتها اليوم الخميس “فقط اسألوا مستشاريه”.
وقالت في افتتاحيتها إن جون بولتون، مستشار الامن القومي أعلن قبل ثلاثة أشهر عن توسيع أهداف القوات الأمريكية في سوريا، فلم يكن الهدف هو هزيمة تنظيم الدولة ولكن التأكد من مغادرة القوات الإيرانية البلاد. ووصفت تصريحاته بأنها تحمل مرجعية رجل دولة، وكما هو الحال مع دونالد ترامب لم تكن. ففي يوم الأربعاء تجاوز ترامب تصريحات بولتون وبقية فريق الأمن القومي وأمر بعودة 2.000 جندي أمريكي من سوريا في 30 يوما.
قرار مربك وخطير يزرع حالة من اللايقين بشأن التزامات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط
وقالت: “هذا قرار مربك وخطير، ومنفصم عن سياق الاستراتيجية الأوسع والمنطق العام، يزرع حالة من اللايقين بشأن التزامات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وباعتبارها قائدة للعالم وترامب كقائد أعلى للقوات المسلحة”. وقالت إن الجنود أمامهم واجب تنفيذ أوامر قائدهم ولكن النجاح يعتمد في النهاية على الثقة بالقائد وإن كان قد اتخذ القرار الصائب.
وتضيف إن إرسال رسائل مشوشة للجنود في ساحة المعركة كما يفعل ترامب ومسؤولو إدارته لا يعيق معنويات الجنود ويضعف القوات المتحالفة مثل الأكراد في سوريا، ولكنه قد يعرض حياة الجنود الأمريكيين للقتل أو الجرح وهم يقومون بأهداف تخلى عنها قائدهم. وأضافت أن بعضا من المدافعين المتحمسين عن ترامب يشعرون بالقلق.
وقال السناتور الجمهوري ماركو روبيو “إنها مهزلة كبرى”. وأضاف في تغريدة: “وإن لم يتم التراجع عنها فستلاحق الإدارة وأمريكا لسنوات قادمة”. وقال السناتور ليندزي غراهام الذي يدعم عادة سياسات ترامب مع آخرين في مؤسسة الأمن القومي إنهم “صدموا” عندما قرأوا الإعلان وطالب بجلسة استماع أمام الكونغرس لمناقشة القرار.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يرسل فيها الرئيس وإدارته رسائل مربكة. فقد وعد أثناء الحملة الانتخابية بجلب الجنود من سوريا حالة تسلمه السلطة، وهو يحاول عمل هذا منذ ذلك الوقت.
وفي نيسان (إبريل) أعطى البنتاغون وقتا لإنهاء المهمة ضد تنظيم الدولة وركز جهوده على قتاله، ثم وصل جون بولتون إلى مجلس الأمن القومي حيث ربط خروج القوات الأمريكية بخروج القوات الإيرانية الموجودة خارج حدود بلادها. وحتى يوم الإثنين أخبر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، المجلس الأطلنطي أن الولايات المتحدة ستظل في سوريا حتى هزيمة تنظيم الدولة. ولكن الرئيس قام يوم الأربعاء بتجاوز مستشاريه وأعلن عن نهاية المهمة وسحب القوات. ولاحظت الصحيفة أن الرئيس لم يستخدم النفوذ الأمريكي وتحقيق هدف سياسي أو عسكري من الانسحاب.
وأعربت الصحيفة عن استغرابها من تأكيد الرئيس على هزيمة تنظيم الدولة. صحيح أن قدرة التنظيم على توجيه الضربات قد أضعفت وتمت استعادة معظم المناطق التي كانت تحت سيطرتهم ولكنه لا يزال يحتفظ بجيوب على المناطق الحدودية بين العراق وسوريا ولديه ما بين 20.000 – 30.000 مقاتل حسب دراسة عسكرية.
فرصة لتنظيم الدولة كي يعيد تجميع نفسه ويجبر الولايات المتحدة العودة مرة ثانية وبكلفة عالية
وكما قال جيفري يوم الإثنين “لم تنته المهمة بعد”. وتقول الصحيفة أن لا أحد يريد بقاء القوات الأمريكية أكثر مما يجب، ولكن الرئيس لم يفكر في عواقب قرار متعجل يعطي الفرصة لتنظيم الدولة كي يعيد تجميع نفسه ويجبر الولايات المتحدة العودة مرة ثانية وبكلفة عالية. وقالت إن الانسحاب الأمريكي سيكون هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعمل جهده لكي يملأ الفراغ الأمريكي في المنطقة. وسيكون فرصة لتوسيع إيران تأثيرها. وستجد واشنطن صعوبة في تنفيذ استراتيجيتها القائمة على فرض “الضغط الأقصى” على إيران.
ومن بين الخاسرين الكبار من الانسحاب سيكون الأكراد الذين سلحتهم الولايات المتحدة ودربتهم واعتمدت عليهم في محاربة تنظيم الدولة. ويعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جماعات من الأكراد إرهابية ولهذا تعهد في الأيام الأخيرة بتنفيذ عملية ضدهم. وناقش ترامب خطة الانسحاب معه يوم الجمعة.
وتقول الصحيفة إن الانسحاب الأمريكي سيزيد من قلق إسرائيل حول الوجود الإيراني القوي في سوريا. وسيزيد من متاعب الأردن الذي يعاني من آثار موجات اللاجئين السوريين. وعادة ما تتم مناقشة قرارات تحمل ذات عواقب خطيرة مع مستشاري الأمن القومي ولكن الكونغرس يقول إنه لا يوجد ما يشير لهذا.
سيكون أسوأ إجراء من قائد أعلى للقوات المسلحة أقسم لحماية الرجال والنساء الذين يرتدون الزي العسكري.
وأكد البيت الأبيض الذي رفض مناقشة القرار أنه أمر اتخذه الرئيس. وترى الصحيفة أنه من الصعب ربط القرار بمحاولة الرئيس حرف النظر عن الأخبار السيئة التي يعاني منها والقضايا القانونية التي تزيد من الخناق عليه. وسيكون أسوأ قرار من قائد أعلى للقوات المسلحة أقسم لحماية الرجال والنساء الذين يرتدون الزي العسكري.