نيويورك تايمز: عقوبات ترامب ساهمت في الاحتجاجات ضد النظام في إيران

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: يرى ديفيد إي سانغر بصحيفة “نيويورك تايمز” أن العقوبات الأمريكية ربما كانت سببا في تغذية السخط ضد المؤسسة الإيرانية الحاكمة، ولكن السؤال هو ما إن كانت هذه ستقود لتغيير سلوك إيران بالمنطقة والعودة لطاولة المفاوضات والتفاوض مع إدارة دونالد ترامب على اتفاقية جديدة بشروط واشنطن.

وقال سانغر إن ترامب طالما وصف إيران بأنها “بلد مختلف” وربما كان محقا بعد 18 شهرا من معاقبتها، بل وحتى نقاده الأكثر صخبا يعترفون بأن سياسة “أقصى ضغط” قد تكون سببا في اندلاع التظاهرات الأخيرة. ولكننا لو نظرنا إلى انتفاضات الربيع العربي والثورة الخضراء في إيران 2009 ودروس كل منهما فإن القمع ضد المتظاهرين ربما يكون ناجعا، في وقت ستحاول فيه الحكومة الإيرانية بتأكيد روايتها أن التظاهرات هي دليل على محاولات الولايات المتحدة زعزعة استقرار البلاد. وحتى لو عبر قادة إيران عن ليونة في المواقف فلن تكون كافية لتقديم تنازلات ترضي رغبة واشنطن في اتفاقية بشروط جديدة.

ويرى مسؤولون أمريكيون نقلت عنهم الصحيفة أن على الحكومة أن تتصدع بطريقة صحيحة للحديث عن نصر، وهذا ليس مؤكدا في الوقت الحالي.

 وفي تصريحات لوزير الخارجية مايك بومبيو في قناة “فوكس أند فريندز” قال فيها إن الولايات المتحدة تدعم المحتجين و”فعلنا ما بوسعنا للتأكد من استمرار تواصلهم واستخدام الإنترنت” رغم محاولات الحكومة الإيرانية حجب الاتصالات لفترة قصيرة عن كامل البلاد.

وكان بومبيو يتحدث عن جهود الولايات المتحدة قبل عدة سنوات لدعم الإيرانيين العاديين بأدوات التشفير وطرق أخرى من الإتصالات بدون تدخل الحكومة. فما تطلق عليه واشنطن حرية التعبير تعتبره إيران تدخلا في سيادتها الإلكترونية. إلا أن محاولات أمريكا إحداث ثغرات في شبكات الإنترنت الإيرانية هو أسلوب يهدف لدعم التظاهرات ولكنه لا يساعد على تغيير في سلوك إيران. وقد تعطي أمريكا باعترافها هذا المبرر لإيران وما تراه محاولات لتغيير النظام بالقوة، بشكل يعيد للإيرانيين ذكريات عمليات “أجاكس” التي قامت فيها سي آي إيه والمخابرات البريطانية بانقلاب ضد رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق في الخمسينيات من القرن الماضي. وفي الوقت الذي نسي فيه الأمريكيون تلك الحادثة إلا أن الإيرانيين لم ينسوا، وهو ما يعيه المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي وهو يحاول التخلص من الانتفاضة ضد حكمه. وفي سلسلة من الخطابات التي ألقاها خلال العام الماضي قال بومبيو ومبعوثه الخاص إلى إيران بريان أتش هوك كانت الاستراتيجية واضحة: فمن خلال زيادة الضغط على إيران ومراكمة العقوبات عليها فسيقرر خامنئي والرئيس الإيراني حسن روحاني اتخاذ قرار أن الثمن الذي يدفعه البلد لا يستحق مقاومة الولايات المتحدة ولكنهما لا يعرفان متى وكيف وفي النهاية سيحدث. وربما كانا محقين في كلامهما فالعقوبات ومحاولات تخريب جهود إيران النووية هي التي قادته إلى طاولة المفاوضات قبل سبعة أعوام وقادت إلى توقيع الإتفاقية عام 2015 التي تخلى عنها ترامب العام الماضي. ويقول روبرت مالي، مدير مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل والمسؤول في مجلس الأمن القومي بإدارة باراك أوباما “هناك عالم تقرر فيه القيادة الإيرانية.

وفي ضوء الأزمة بانتهاز اللحظة للتوصل إلى صفقة تقوم من خلالها الولايات المتحدة برفع العقوبات مقابل التزام إيران بالاتفاقية والتفاوض على اتفاقية جديدة وواسعة” إلا أن مالي أضاف قائلا إن إدارة ترامب ربما اعترفت بمحدودية استراتيجية أقصى ضغط في الحد من برنامجها النووي أو طموحاتعا النووية”. وبعيدا عما يفكر فيه الطرفان فالمزاج في العاصمتين كما يقول “واحد يرى فيه النظام الإيراني ما يقوله النظام الإيراني هو أن الاضطرابات أجنبية ومؤامرة تقف وراءها الولايات المتحدة وترفض التفاوض من موقف ضعف” أما ترامب وبومبيو فما يدفعهما هو الضغط وما يمكن أن يحققه على النظام بحيث يجعله يركع. وتبدو المواجهة تسير بهذا الاتجاه، إذ أكد بومبيو على أن جذور الاحتجاج ليست العقوبات ولكن ما فعلته القيادة الإيرانية باقتصاد البلاد. وفي الحقيقة فعقم الإدارة الاقتصادية للبلاد ومنع إيران من تصدير النفط مما حرمها من موارده. وقال بومبيو في مقابلته مع فوكس “الاحتجاجات هي نتيجة مباشرة للانهيار الإقتصادي وغياب الحرية السياسية ونظام أرسل شبابه للقتال والموت ولم يستخدم المال لتحسين حياة الشعب الإيراني”. ومن هنا فالاحتجاجات هي نتاج لكل هذا كما يقول الوزير الأمريكي. ولكنه يقلل من قدرة آية الله على سحق الانتفاضات خلال العقود الماضية كما يقول كريم ساجدبور من وقفية كارنيغي للسلام العالمي، “فهو لا يشعر بالغضب الوجودي”. ولن يزيد الضغط على القيادة “إلا وحتى نرى تصدعات في القوى الأمنية الإيرانية وحتى الآن لم نر هذا”. والسؤال المهم فيما إن تدهور الظروف الاقتصادية. ولاحظ هوك أن الضغط سيزيد على القيادة الإيرانية وهي تقوم بقطع الدعم عن المواد الأساسية، وسنرى احتجاجات جديدة كتلك التي اندلعت بعد رفع أسعار البنزين. وقال في مقابلة يوم الإثنين “لا يجد النظام المال الكافي بعد تضييعه مليارات الدولارات على حروب الوكالة والفساد”. وحتى لو كان كل طرف محق في نظرته فإن آية الله خامنئي ربما كان يراهن على نهاية الانتخابات الأمريكية على أمل ظهور رئيس ديمقراطي يقوم بإعادة الاتفاقية النووية. وهو رهان لا يمكن التأكد منه. وليس واضحا إن كان أي رئيس أمريكي قادم سيعيد العمل بالاتفاقية بدون الحصول على مقابل من إيران. وفي الحقيقة فالوضع الذي يواجه إدارة ترامب هو نفسه الذي واجه إدارة باراك أوباما عام 2009 التي واجهت قمع الثورة الخصراء. وكانت أول انتفاضة في عهد أوباما وبعد خمسة أشهر من دخوله البيت الأبيض. ورد بحذر حيث لم يعبر عن دعم للمحتجين خشية استخدام الحكومة الإيرانية التصريحات، وهو ما ندم عليه مساعدوه لاحقا. وانتقد بومبيو النهج هذا في مقابلته مع فوكس قائلا: “لقد اتخذت هذه الإدارة رأيا معاكسا للرئيس أوباما وإداراته من الاحتجاجات السياسية والباحثين عن الحرية والمحبين لها في إيران”. وتحدث عن جهود غامضة في دعم المتظاهرين بالتكنولوجيا وقدم صورا للجرائم التي ارتكبها الحرس الثوري في مدينة ماهشهر التي يعيش فيها 120 ألف نسمة في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر. وقال هوك “بعد احتجاجات 2017- 2018 في إيران قمنا بزيادة الجهود لمساعدة الإيرانيين على التواصل مع بعضهم البعض والعالم الخارجي”. وقال إن عشرات الألاف من الإيرانيين استخدموا أدوات للتحايل على المنع. إلا أن وزارة الخارجية والمخابرات الأمريكية دهشتا من قرار الحكومة الإيرانية حجب الإنترنت ولو لفترة قصيرة. وربما كان محاولة لمنع استخدام الأدوات الأمريكية ولكن لم يتوقع أحد إغلاقا كاملا. ويحاول المسؤولون الأمريكيون فحص السبب الذي دفع إيران إغلاق النظام بشكل كامل ولماذا اعادته مرة أخرى. ويقول مسؤول أمني بارز إن إغلاق الحكومة الشبكة أدى إلى ظهور عدد من التداعيات السلبية بما فيها التعاملات التجارية، مما زاد من المصاعب الإقتصادية. وفي الوقت الحالي تحاول إدارة ترامب الحديث عن انتصار جزئي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية