نيويورك تايمز : علي عكس الخطوط الامريكية الشرطة تحولت أداة لتقسيم العراق بدلا من توحيده

حجم الخط
0

نيويورك تايمز : علي عكس الخطوط الامريكية الشرطة تحولت أداة لتقسيم العراق بدلا من توحيده

نيويورك تايمز : علي عكس الخطوط الامريكية الشرطة تحولت أداة لتقسيم العراق بدلا من توحيدهلندن ـ القدس العربي :قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير مطول لها ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش اخطأت في التقديرات المتعلقة بانشاء الشرطة العراقية التي ارادتها قوة من اجل بناء الديمقراطية في البلاد بعد انهيار نظام الرئيس العراقي السابق، صدام حسين. وبعد ثلاثة اعوام تحولت قوات الشرطة الي اداة لتمزيق وحدة العراق وانخرطت في حرب طائفية توشك ان تؤدي لاندلاع حرب اهلية في البلاد، فبعد ثلاثة اعوام من الغزو، تتهم قوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية بانشاء فرق للموت، والسكان الذين لا يثقون بهذه القوات التي اصبحت تأتمر بامرة الاحزاب السياسية بدأوا بانشاء قواتهم الخاصة. وتقول الصحيفة ان قوات الشرطة التي ارادتها الادارة الامريكية كحجر اساس لتحقيق الاستقرار اصبحت جزءا من جماعات ظل، وميليشيات مسلحة. ويعتقد المسؤولون الامريكيون الان، ورئيس الوزراء العراقي الجديد نوري المالكي ان مستقبل البلاد قائم الان علي نتائج الجهود لاصلاح قوات الشرطة واقتلاع العناصر الطائفية او المارقة التي دخلت اليها. ويشير تحقيق نيويورك تايمز الذي قام علي شهادات عدد من المسؤولين السابقين وجنرالات لهم علاقة بعمليات التدريب الي ان الادارة ارتكبت العديد من الاخطاء، خاصة البيت الابيض ومسؤولي وزارة الدفاع البنتاغون . فقبل الحرب تجاهلت ادارة بوش، خطة اعتبرتها غير ضرورية وتقدمت بها وزارة العدل الامريكية لنشر اعداد كبيرة من المدربين الامريكيين لتدريب قوات شرطة جديدة في العراق، وكانت الادارة تعتمد علي تقديرات المخابرات المركزية الامريكية (سي آي ايه) التي قالت ان الشرطة العراقية مدربة تدريبا جيدا وقادرة علي الامساك بزمام الامور بعد الغزو. وعندما سقطت بغداد وترك رجال الشرطة مواقعهم تقدمت الوزارة الامريكية بخطة جديدة تقضي بنشر 6600 مدرب تم تخفيضهم الي 1500، ولكن الخطة لم تطبق مما ادي الي انتشار الفوضي والجريمة، وتصاعدت عمليات المقاومة. وبسبب ذلك قرر كولن باول، وزير الخارجية في حينه ارسال 500 مدرب. ولم يكن بمقدور هذا العدد من المدربين الا تدريب الف عنصر من عناصر الشرطة الجديدة. ومع ان العديد من المسؤولين العسكريين يعترفون ان ارسال مدربين وانشاء فرق شرطة جديدة لم يكن ليوقف العنف والفساد والمقاومة الا انهم يعترفون بان عدم تطبيق الخطة الاولية كانت فرصة مهمة ضاعت. ويعترف مسؤول سابق من مجلس الامن القومي، الذي كانت له علاقة بالعراق ان امريكا في الفترة ما بين 2003 ـ 2005 لم تركز كثيرا علي تدريب واعداد قوات الشرطة، حيث قال فرانك ميللر كان اهتمامي بعد سقوط بغداد سيتركز علي الشرطة ، خاصة ان البلاد في تلك الفترة كانت بحاجة الي النظام والقانون . وحتي الجهود لاعادة بناء قوات الشرطة وتدريبها، تعرضت للكثير من المشاكل، منها غياب التنسيق، فخلال الاعوام الثلاثة الاولي من الحرب، تداخلت جهود ثلاث مجموعات حكومية امريكية تعمل علي تطوير خطط مختلفة وكل واحدة لا تعرف عن الاخري. ويقول مفوض شرطة نيويورك السابق، برنارد كيرك الذي ارسل للعراق لهذا الغرض ان البنتاغون اخبرته بحاجتها اليه قبل عشرة ايام ولم تقدم له اية تفاصيل. كما ان عملية التدريب الميداني لرجال الشرطة العراقيين تركت في عهدة شركة تعهدات هي دينكورب انترناشونال ، وهي شركة تعمل من ارفينج في تكساس وحصلت علي عقد بـ750 مليون دولار امريكي، وقد وصل خبراء الشركة الي العراق ووجدوا انفسهم يتعاملون مع وكالات فقيرة تابعة لامريكا في العراق وبدون عدد كاف من الخبراء والمسؤولين، واعداد كبيرة من المسؤولين العراقيين الذين يطلبون المساعدة. وعندما بدا واضحا ان الشركة المدنية هذه لم تعد قادرة علي اداء المهمة، قرر العسكريون استلام ملف تدريب عناصر الشرطة عام 2004، حيث اعتمدوا علي قوات كوماندو انشأها العراقيون، وخلال عام بدأت العناصر السنية في الشرطة تشتكي من اختراق الميليشيات لقوات الشرطة، وقيام هذه القوات بعمليات تطهير وقتل. ويعترف المسؤولون الامريكيون ان عمليات التدريب تأثرت بالمقاومة، مما ادي لتحديد برامج التدريب، حيث لم يتمكن اعضاء فرق الشرطة من تلقي تدريبات، ومعظمهم تلقي تدريبات لم تتجاوز تسعة اسابيع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية