لندن- “القدس العربي”:
في النهاية لم تحقق السعودية ما تريده من قمة العشرين ولا الناقدون لها، لكن القمة الإافتراضية جاءت منحة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي كان سيواجه إحراجا لو قرر زعيم أو زعماء بلدان في قمة العشرين مقاطعتها.
ففي النهاية لا أحد سيخسر من حضور القمة عبر شاشة الفيديو، ولن يضطروا للظهور في صورة جماعية غير مريحة، كما جاء في تقرير أعده بن هبارد لصحيفة “نيويورك تايمز” الذي قال إن السعودية وناشطي حقوق الإنسان تنازعوا على صورة السعودية في قمة العشرين.
ففي الوقت الذي أرادت فيه الرياض تقديم صورة التحولات التي حصلت في المملكة منذ صعود محمد بن سلمان لولاية العهد، ومنح حكام الدول فرصة لتجربة الحياة الجديدة وتشجيعهم على وضع اليمن ومقتل الصحافي جمال خاشقجي في ملفات الماضي، إلا أن النقاد انتهزوا الفرصة الذهبية والتأكيد على انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة والضغط على قادة العالم إحراج الحاكم الفعلي محمد بن سلمان.
لكن القمة التي بدأت السبت وانتهت الأحد لم تحقق آمال الفريقين. والسبب هو فيروس كورونا الذي خفض مستوى القمة إلى لقاء عبر شاشات الفيديو على الإنترنت.
ويعلق بن هبارد، أن هذه أخبار ليست سيئة لمحمد بن سلمان رغم محاولات الناشطين دعوة الزعماء لمقاطعة القمة.
وتقول كارين يونغ من معهد الشرق الأوسط: “من الواضح أنها لم تسر حسب المخطط لها، ولكنها كانت منحة”، مضيفة أن القمة حتى في شكلها الإفتراضي خدمت مصالح المملكة باعتبارها لاعبا على المسرح الدولي “مؤتمر افتراضي يعطي صورة عن قوة السعودية ويمنع حوادث غير متوقعة”.
وفي كلمته الافتتاحية، دعا الملك سلمان قادة العالم إلى تقديم الوسائل للدول الفقيرة كي تكافح فيروس كورونا، وسيطرت مكافحة الفيروس على أجندة القمة. وقال الملك البالغ من العمر 84 عاما: “علينا التأكد من توفير الظروف والفرص المتاحة المتساوية لهذه الإدوات ولجميع الناس”. ومن القضايا الأخرى على القمة، هي إعفاء الدول الفقيرة من الديون بسبب تحطم اقتصادياتها في ظل الوباء واقتراح من الإتحاد الأوروبي توقيع معاهدة دولية عن الأوبئة.
وشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفترة قصيرة في القمة، حيث ظهر من غرفة الأزمة في البيت الأبيض، ولكنه لم يكن من ضمن المشاركين في الجلسات الجانبية، حيث واصل بعد ذلك تغريداته التي لا أساس لها حول سرقة الانتخابات وسافر إلى نادي الغولف الذي يملكه في فيرجينيا.
وقال بن هبارد إن مجموعة العشرين هي منبر مكون من 19 دولة ذات اقتصاديات ضخمة مع الاتحاد الأوروبي، وتجتمع سنويا لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي. ويتم تبادل رئاسة القمة سنويا بين خمس مجموعات. والسعودية هي ضمن مجموعة مع كندا وأستراليا الولايات المتحدة، وتم تسميتها لرئاسة القمة لأول مرة في كانون الأول/ ديسمبر، لتكون أول دولة عربية تستضيف القمة.
واحتفلت السعودية بمنصب الرئاسة على أنه اعتراف بأهمية أكبر مصدر للنفط في العالم للاقتصاد العالمي، وفرصة لإظهار التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي دعا إليها ولي العهد الذي تولى والده الحكم في 2015.
ويشير بن هبارد إلى دعوات تنويع الاقتصاد السعودي وتشجيع السياحة والترفيه ورفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة. في المقابل، كانت هناك قادة حرب اليمن التي أدت لأكبر كارثة إنسانية في العالم وسجن الدعاة وناشطات حقوق الإنسان وحتى أعضاء في العائلة الحاكمة. وفي 2018 قتل عملاء سعوديون الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية السعودية باسطنبول وقطعوا جثته، مما أدى لتشويه صورة محمد بن سلمان ودعوات لمعاقبته على هذه الجريمة وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.
وانتهز الناشطون فرصة ترؤس السعودية للقمة للمطالبة بمقاطعتها أو الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان. ففي الشهر الماضي، استخدم الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد جوزيف ستبليغتز خطابا رئيسيا متعلقا بالقمة نظمته السعودية وطلب الوقوف دقيقة صمت إحياء لذكرى خاشقجي والنساء المعتقلات اللاتي تحدين الحظر على قيادة السيارة الذي رفع عام 2018 ولا يزال عدد منهن في السجن.
وقال ستبليغتز: “لو لم يتعامل هذا اللقاء مع انتهاكات حقوق الإنسان هذه وغيرها في الدول الأخرى، فلا أمل بتحقيق مجتمع شامل نعمل عليه جميعا”، وانتهز الناشطون دعوة المفكر الاقتصادي، لكنها لم تنشر على موقع أخبار القمة وفعالياته. ورفض رؤساء بلديات لندن ونيويورك ولوس أنجليس المشاركة في مناسبة متعلقة بالمؤتمر، فيما نظم نشطاء حقوق الإنسان قمة بديلة ناقشوا فيها انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية.
وفي جلسة يوم السبت، حاول صحافي سؤال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن كانت الأخبار السلبية عن المملكة عاملا في منع المستثمرين عن الاستثمار في السعودية. وحاول رئيس الجلسة استبعاد السؤال، لكن الفالح رد على السؤال قائلا: “المستثمرون ليسوا صحافيين… المستثمرون يبحثون عن دول يثقون في حكومات بلادها ولديها آلية مناسبة لصنع القرار الإقتصادي”.
وقال دبلوماسيون من الدول التي تشارك في القمة، إنهم يطرحون موضوع حقوق الإنسان بشكل مباشر مع السعوديين، ولكنهم رأوا أن القمة مهمة ولا يمكن التغيب عنها.
وقال آدم كوغل، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منمة هيومان رايتس ووتش، إن الجواب الذي كانوا يتلقونه: “قال البعض: هذه مهمة جدا ولدينا خطط استراتيجية لكوفيد ولمعالجة القضايا الإقتصادية”، فيما قال آخرون إن “حصول السعودية على هذه المكافأة مقلق”.
ولم تتلق الصحيفة ردودا من المتحدثين باسم وزارات الخارجية الفرنسية والبريطانية إن كان موضوع حقوق الإنسان جزءا من قرارهم بالمشاركة. وقال المسؤول الإعلامي للحكومة البريطانية: “قتل جمال خاشقجي كان جريمة بشعة وطالبنا مرارا لتحقيق العدالة بها”، مشيرا إلى أن وزير الخارجية طرح الموضوع أثناء زيارة له إلى الرياض في آذار/ مارس.
وعبر كوغل عن دهشته من شعار قمة العشرين وهي تقوية المرأة، في وقت تم سجن السعوديات البارزات أو دُفعن للمنفى أو الصمت. وموضوعهن يحتاج إلى اهتمام ولا يمكن “سحبه تحت السجادة”.