نيويورك تايمز: لقاء فيلتمان مع ممثلي الحكومة الليبية في تونس بحث مستقبل بقاء القذافي في ليبيا

حجم الخط
0

صحف تعتبر اعتراف بريطانيا بالمجلس الانتقالي مقامرة لندن ـ ‘القدس العربي’: قالت ‘نيويورك تايمز’ ان لقاء تونس بين جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الادنى والاوسط وممثلين عن الحكومة الليبيةـ ناقش مستقبل القذافي وامكانية بقائه في ليبيا على الرغم من ان وزارة الخارجية الامريكية قالت ان اللقاء الذي تم في السادس عشر من تموز/يوليو الحالي كان كي يحملهم رسالة ‘واضحة وبدون رتوش’ وهي ان على القذافي مغادرة السلطة كي يتسنى انشاء نظام سياسي جديد. ونقلت عن روبرت مالي من مجموعة الازمات الدولية قوله ان الرسالة كانت ‘مزدوجة’ اي ان على القذافي الرحيل ولكننا ‘منفتحون حول فكرة متى والى اين يذهب’. وعليه تفهم تصريحات ويليام هيغ يوم الاثنين حول مستقبل القذافي وان خروجه من البلاد لم يعد شرطا، وجاءت تصريحاته عقب لقائه نظيره الفرنسي الان جوبيه حيث ناقشا سبل حل الازمة. ولاحظت الصحيفة ان هيغ تبنى موقف الخارجية الامريكية ان ما سيحدث للقذافي هو ‘امر متروك للشعب الليبي’. وترى الصحيفة ان الموقف البريطاني والفرنسي يعكس اسلوبا جديدا للتعامل مع الزعيم الليبي معمر القذافي الذي اثبت حتى الان قدرة على التمسك بالسلطة وهذا الاسلوب يقوم على القول للقذافي انه حر في البقاء في ليبيا طالما رضي بالخروج من السلطة. وتقول الصحيفة ان العروض في لقاء تونس اشارت الى اهمية موافقة المعارضة في الشرق. وحتى الان صدرت عن المعارضة اشارات متناقضة، بين الموافقة على البقاء او انتهاء المهلة التي عرضتها المعارضة على الزعيم الليبي حسب مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي. وتقول انه لو تجاوز الدبلوماسيون الاوروبيون والامريكيون عقبة موافقة المعارضة فعليهم التوصل لطريقة لتجاوز قرار محكمة جرائم الحرب الدولية واخيرا اقناع القذافي نفسه بالموافقة على التنحي وانــه لـن يـواجـه نفس المصير الـذي لقيه حسني مبارك. وتعكس العروض حالة الجمود التي تشهدها الجبهات. وكان هيغ ضمن الجهود الرامية لتشديد الضغوط على الزعيم القذافي اعلن عن الاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل وحيد وشرعي للشعب الليبي ودعاه كي يعين سفيرا يعتمد لدى لندن. ومع اعلان هيغ الاعتراف الرسمي فان بريطانيا اعلنت رسميا انها تقف الى طرف في الحرب الاهلية الدائرة في ليبيا وان كان القرار متأخرا عن قرار فرنسا التي كانت مع دولة قطر اول من اعلنتا الاعتراف بالمجلس الانتقالي في بنغازي، فان الخطوة البريطانية ينظر اليها على انها اجراء من اجل تسهيل الامور القانونية المتعلقة بالاموال السيادية الليبية المجمدة في ليبيا والافراج عنها ليستفيد منها المجلس الانتقالي وهو مطلب ظل الاخير يطالب به دول التحالف الداعمة له كي يكون بامكانه ادارة المناطق التي يسيطر عليها. ولكن عددا من التعليقات في الصحف البريطانية ترى فيه اتجاها نحو التقسيم، واعترافا به خاصة ان المناطق الغربية من البلاد لا زالت تحت سيطرة النظام الليبي، كما لم تنتفض العاصمة الليبية حسب ما يؤمل الحلفاء والمعارضة. ويبدو ان انهيار النظام من الداخل وثورة طرابلس هما الورقة الاخيرة التي يتمسك بها الغرب بعد ان فشلت الغارات اليومية بالاطاحة بالنظام، حيث تقوم طائرات الناتو يوميا باربعين غارة على طرابلس والمناطق المحيطة بها. وترى صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان اعتراف الغرب بالمجلس الانتقالي هو بداية لعملية كان الناتو يحاول تجنبها وهي تقسيم البلاد. وتقول الصحيفة ان اعلان هيغ لن يكون له اي اثر فعلي على الوضع الحالي والميداني في ليبيا ولكن من الناحية الرمزية مهم. وجاء بعد اجتماع اسطنبول الذي عقد قبل اسبوعين وفيه اعترفت مجموعة الاتصال الدولية المكونة من 30 دولة بالمجلس. ويعني القرار البريطاني طرد ما تبقى من دبلوماسيين في السفارة الليبية وتعيين سفير معتمد للمجلس وهو ما اعلنه ‘محمد محمود الناكوع’ والافراج عن 91 مليون جنيه مجمدة في البنوك البريطانية. وفي الوقت الذي قال فيه هيغ ان القرار يعني السماح بمساعدة المعارضة سياسيا لكن رمزية القرار هي الاهم كما تقول ‘ديلي تلغراف’ اذ انه يعني التقدم تدريجيا نحو التقسيم. وتشير الى مقال كتبه المحلل كون غوغلين في نفس الصحيفة والذي قال فيه ان الحملة غرزت في الرمال، وناقش ان عملية حماية المدنيين وهو هدف الحملة تم تحقيقه في الاسابيع الثلاثة الاولى وبعدها دخلت الحرب طريقا مسدودا. وتقول ان اعتراف دول الناتو بالمجلس يعني اعلانا ان دوره في السياسة الليبية قد تأكد، وكذا القذافي وقبيلته خاصة انه ما زال ممسكا بالسلطة والغرب والعاصمة. وتقول ان اعلان هيغ يوم الاثنين عن عدم الحاجة للقذافي مغادرة البلاد والتنحي عن السلطة بعد اختيار خلف له هو خطوة في هذا الاتجاه. وترى ان ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء مهندس التدخل العسكري تعلم الان ان الغارات الجوية لن تكون كافية للاطاحة بالنظام. وتختم بالقول ان مجموعة الاتصال الدولية ستبدأ بمراجعة سياستها طويلة المدى ولا خيار امامها الا التعامل مع ليبيا مقسمة. علاقة جيدة مع الغرب وفي اتجاه اخر، قالت صحيفة ‘ الغارديان’ نقلا عن مصادر في المعارضة ان الاموال التي سيفرج عنها بموجب قرار من النائب العام قد تستخدم لشراء الاسلحة. ونقلت عن مصدر مقرب من المجلس قوله ‘لا نستطيع’ الا استخدام المال لشراء الاسلحة مضيفا ‘نحن عسكريا منحرطون في عملية لازاحة القذافي، ومن الغريب القول لنا اننا سعداء بمنطقة الحظر الجوي ولكن لا يسمح لكم بشراء السلاح’. وقال ان المجلس لديه التزامات مالية لم يدفعها ويحتاج لشراء اسلحة خاصة لتسليح المقاتلين في جبال الغرب الذين يتشارك مقاتلان في بندقية واحدة على حد قوله. ونقلت عن الناكوع قوله الخطوة البريطانية مهمة، وقال انه مستعد لرؤية ‘مرحلة جديدة من تاريخ ليبيا تتسم بحرية التفكير السياسي والتعددية الحزبية والصحافية والاعلامية’. وقال ان العلاقة مع الغرب ستكون قائمة على المصالح المشتركة وليس كما كانت في السابق قائمة على الفساد والخوف. وقال ان العلاقة مع الغرب في مرحلة ما بعد القذافي تتطلب علاقة صحية مع الحكومات والشركات الغربية حيث نريد مهاراتهم وخبراتهم التكنولوجية فيما يريد الغرب الثروات الطبيعية الضخمة في بلادنا’. والناكوع هو صحافي وكاتب ليبي مقيم في بريطانيا منذ اكثر من ثلاثين عاما، وقالت ‘الغارديان’ انه جاء الى لندن للعمل في السفارة الليبية ولكنه بقي في بريطانيا بعد ان انتهت مدة بعثته فالتحق بالمعارضة وكتب في الصحافة العربية واصدر كتبا عديدة، وقابله جيرمي باكسمان ليلة الاربعاء في برنامج ‘نيوز نايت’ الاخباري في تلفزيون ‘بي بي سي’ حيث سأله ان كانت اقامته الطويلة في بريطانيا تعتبر عائقا له على معرفة الاوضاع في ليبيا، فاجاب انه مقاتل سياسي ومتصل مع الليبيين بشكل دائم. وأورد باكسمان مقالا للناكوع في شهر شباط/فبراير عبر فيه عن معارضته للتدخل الاجنبي، فشرح الناكوع ان المقال كتب قبل فرض منطقة الحظر الجوي والبدء بالهجمات.

وفي داخل التعليقات التي نقلتها عن متظاهرين امام السفارة كتب سايمون تسيدال في الصحيفة مقالا قال فيه ان طرد الدبلوماسيين الليبيين هو مقامرة من هيغ. وقال ان بريطانيا نزعت اعترافها عن القذافي رسميا لكن ماذا لو لم تسر الامور حسبما يفكر هيغ؟ واشار الى ان قرار هيغ هو جزء من تشديد الضغوط الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والاقتصادية على النظام. وقال تسيدال ان هيغ لم يذكر اسباب القرار الذي نزع فيه الشرعية عما تبقى من نظام القذافي ولا تحدث عن الكيفية التي ستتأثر فيها عملية التفاوض مع طرابلس التي تقوم بها روسيا والامم المتحدة. ويرى الكاتب ان هيغ الذي خفف لهجته حول مستقبل القذافي عاد للهجوم حيث اكد قراره ان اي خطوة تتعلق بمستقبل ليبيا يجب ان يكون للمجلس الانتقالي رأي فيها. ويرى الكاتب ان موقف هيغ الجديد والصارم هو رسالة لمستمعيه في الداخل ان النصر في العملية العسكرية لم يعد سوى مسألة وقت. ويختم الكاتب ان موقف هيغ الجديد يجعله عرضة لاثار الحرب لانه وباعترافه قال انه لا قدرة له على التنبؤ بما سيحدث في ليبيا. ولن يفر هيغ من اثار شخصنة الصراع بين الغرب والقذافي، حيث بدا ان الاولوية الاولى للغرب هي التخلص من الزعيم القذافي فيما جاءت عملية التحول الديمقراطي في المرتبة الثانية. ويقول ان النجاح في ليبيا يعتمد على ما سيحدث للقذافي فان نجا فان هيغ وغيره قد لا ينجون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية