“نيويورك تايمز”: ماذا يعني منح واشنطن شهادة للتحالف السعودي بينما الضحايا اليمنيون في تزايد؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: يأتي إعلان وزير الخارجية مايك بومبيو، يوم الأربعاء، المصادقة على عمليات دعم وتزويد الوقود في الجو لطيران التحالف في وقت تتزايد فيه مظاهر القلق في واشنطن حول الطريقة التي تدير فيها دول التحالف عملية الحرب في اليمن. فيما عبر عدد من النواب في الكونغرس عن قلقهم من استخدام أسلحة أمريكية في الحرب الدائرة في اليمن منذ عام 2015.

وتشير صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أعده بن هبارد الى أن الشهادة التي قدمها وزير الخارجية ضرورية لكي تقوم المقاتلات الأمريكية بتزويد مقاتلات دول التحالف بالوقود في الجو. وفي جهودها لكي تطيح بالمتمردين الحوثيين الذين احتلوا العاصمة صنعاء قام التحالف بقصف الأعراس وبيوت العزاء والمصانع وبقية البنى التحتية المدنية وبسلاح وذخيرة اشترتها السعودية والإمارات من الولايات المتحدة.

وأدت أساليب التحالف لنقد حاد من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التي انتقدت هي الأخرى الحوثيين لخرق قوانين الحرب. وأشار بن هبارد إلى القصف الجوي، الشهر الماضي، الذي استهدف حافلة مدرسية وأدت لمقتل العشرات من الأطفال فيما وصفته منظمة “هيومان رايتس ووتش” بـ”جريمة حرب واضحة”. وفي رد مماثل أضاف الكونغرس إلى قانون وقعه ترامب، الشهر الماضي، اشترط شهادة من بومبيو تؤكد التزام السعودية والإمارات تقومان بما يكفي لتجنب المدنيين. وبدون هذه الشهادة كانت السعودية والإمارات ستفقدان الخدمات التي تقدمها أمريكا وهي توفير الوقود في الجو لمقاتلات التحالف.

وفي بيان للخارجية، قال بومبيو إن التحالف بقيادة السعودية والإمارات تعملان ما فيه الكفاية. وقال إن السعودية والإمارات اتخذتا إجراءات واضحة لتخفيف الضرر عن المدنيين والبنى التحتية المدنية الناجم عن عمليات الحكومتين. وقال إن وقف الحرب في اليمن هو “أولوية أمن قومي” وإن واشنطن ستواصل العمل مع الدولتين الخليجيتين وتحقيق تسوية سلمية ووصول المساعدات الإنسانية. وشجبت أوكسفام التي تعد أهم داعم للمدنيين اليمنيين القرار باعتباره مساعدة على استمرار الحرب. وقال بول سكوت، مسؤول السياسة إن “وزارة الخارجية أظهرت أنها تدعم وبشكل أعمى العمليات العسكرية في اليمن بدون أخذ اعتبار للحقائق أو ميثاق أخلاقي أو القانون الإنساني”.

في مارس 2015 قادت السعودية تحالفاً جوياً ضد الحوثيين وفشل حتى الآن بتحقيق أهدافه القاضية بإخراج الحوثيين من العاصمة وإعادة الحكومة الشرعية لها وتسببت بمجاعة وانتشار أمراض خطيرة مثل الكوليرا

وبدأت الحرب في اليمن عام 2014 عندما قام الحوثيون الذين يصطفون إلى جانب إيران بالسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء وأجبروا الحكومة على الفرار إلى عدن ومنها إلى السعودية. وفي مارس/آذار 2015 قادت السعودية تحالفاً جوياً ضد الحوثيين وفشل حتى الآن بتحقيق أهدافه القاضية بإخراج الحوثيين من العاصمة وإعادة الحكومة الشرعية لها وتسببت بمجاعة وانتشار أمراض خطيرة مثل الكوليرا. وكان التدخل بمثابة مأزق لإدارة كل من باراك أوباما ودونالد ترامب اللذين كان عليهما الاختيار بين دعم حلفائهم في الخليج الذين ينفقون مليارات الدولارات على صفقات الأسلحة وتحميلهم مسؤولية شن حرب بطريقة تقول منظمات حقوق الإنسان إنها تسببت بضرر واضح للمدنيين. وقدمت الولايات المتحدة بعض الدعم في الحملة مثل المشاركة في المعلومات الأمنية وساعدت السعوديين على حماية الحدود الجنوبية للمملكة وتوفير الوقود في الجو ولكن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون أن لا دور لهم في تنفيذ العمليات العسكرية. وتركز النقاش على أحسن الطرق التي تقوم فيها الولايات المتحدة بالتأثير نشاطات التحالف.

كان التدخل في الحرب الدائرة في اليمن بمثابة مأزق لإدارة كل من باراك أوباما ودونالد ترامب اللذين كان عليهما الاختيار بين دعم حلفائهم في الخليج الذين ينفقون مليارات الدولارات على صفقات الأسلحة وتحميلهم مسؤولية شن حرب بطريقة تقول منظمات حقوق الإنسان إنها تسببت بضرر واضح للمدنيين

وفي الوقت الذي طالب فيه البعض باتخاذ إجراءات عقابية ووقف الدعم العسكري ناقش آخرون أن فك أمريكا ارتباطها من الحرب سيكون سيئاً. وكان هذا النقاش هو الذي انتصر يوم الأربعاء، على الأقل بسبب العلاقة القوية بين البيت الأبيض ودول الخليج. وعبر عدد من مسؤولي الإدارة ممن يتابعون الحرب في اليمن عن قلق متزايد من الوفيات بين المدنيين.

وقال أندرو ميللر، نائب مدير السياسة لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط إن مظاهر القلق هذه برزت في نقاشات المسؤولين الداخلية بمن في ذلك وزارة الدفاع والخارجية. وقال ميللر: “أعتقد أن هناك مظاهر قلق متزايدة، مع أنها لم تصل إلى نقطة ستؤدي لتغيير السياسة”. وقال ميللر إن هناك “تكتماً” بشأن تقوية العلاقات مع السعودية والإمارات وسط صناع السياسة بمن فيهم المعينون لأسباب سياسية. والسبب كما يقول هو “السؤال حول ارتكاب جرائم حرب أم لا” في اليمن. ولكن هؤلاء لا صلة لهم واسعة مع البيت الأبيض وأعضاء الحكومة، خاصة أن جارد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره البارز في البيت الأبيض على صلة قوية مع السعودية والإمارات.

وأضاف ميللر إن “العلاقات مع الخليج تضررت لأن السعوديين والإماراتيين يعتقدون أن ما يحتاجون إليه هو ترامب وكوشنر ولا حاجة لهم لأي شخص آخر”. ويقول السعوديون إنهم يحاولون تقليل الضرر على المدنيين وأنشأوا هيئة داخلية للتحقيق في انتهاكات القانون. واعترفوا بداية هذا الشهر بارتكاب أخطاء في ضرب حافلة مدرسية وأنهم سيحاسبون المسؤولين عن الهجوم. واعترفت الإدارة الأمريكية في شهادتها التي وقعها بومبيو ان “القتلى المدنيين سقطوا بمعدلات عالية” ولكن التحالف اتخذ الخطوات اللازمة لتحسين الوضع بما في قائمة حظر استهداف للمواقع الحساسة وتدريب الطيارين الأمريكيين لتجنب القتلى المدنيين. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن الجهود هذه جارية منذ سنوات بدون أثر يذكر. بل ونفى بعضها ما ينظر إليه اتهام التحالف بالتحقيق. وفي تقرير نشرته منظمة “هيومان رايتس ووتش” قالت فيه إن لجنة التحقيق التابعة للتحالف فشلت “في تقديم تحقيق محايد وموثوق به وشفاف في الخروقات المزعومة لقوانين الحرب”. واتهم آخرون دول التحالف بعمل القليل، وبحسب لاري لويس، المسؤول السابق في الخارجية والذي زار السعودية خمس مرات ما بين ‎2015- 2016 لمساعدة القوات الجوية على تحسين عمليات الاستهداف والتحقيق فالشهادة التي قدمتها الخارجية تكشف عن إما غياب الإرادة عند الإدارة لدفع التحالف تحسين أدائه أو أنها لا تعرف ما معنى “عمل ما يمكن” لتقليل الخسائر بين المدنيين. مشيراً إلى أن هناك الكثير الذي يمكن عمله ولكن السؤال هو “إن كانت الحكومة الأمريكية مستعدة لعمل المزيد؟”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية