متظاهرون ضد اليمين المتطرف يحملون شعارات تشبه جوردان بارديلا بهتلر
لندن – “القدس العربي”:
علقت صحيفة “نيويورك تايمز” على تسجيل اليمين الفرنسي نتائج جيدة في الجولة الأولى للانتخابات التشريعية بقولها إن النتائج كشفت عن انقسامات عميقة. وفي التقرير الذي أعدته كاثرين بورتر قالت إن الكثيرين عبروا عن صدمتهم من النتائج التي حصل عليها التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان بالجولة الأولى من الانتخابات المبكرة التي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون.
وقالت بورتر “بالنسبة للكثيرين، فرنسا بدت يوم الإثنين مكانا مختلفا”. فقد كشفت نتائج الجولة الأولى لانتخابات البرلمان التي جرت يوم الأحد عن تدفق في شعبية اليمين المتطرف وبلد متشرذم بدرجة عالية إلى جانب انهيار شبه كامل لحزب الرئيس إيمانويل ماكرون.
وقال صحيفة “لو باريسيان”: “اليمين المتطرف يصل إلى باب السلطة”. وعلقت الصحيفة الميالة لليسار، ليبراسيون “12 مليونا من مواطنينا صوتوا لحزب يميني متطرف، الذي لا يخفي عنصريته ويعادي الجمهورية” في إشارة للوبان وحزبها المتطرف. وقالت في افتتاحيتها “رمى رئيس الدولة فرنسا تحت عجلات الحافلة، واستمرت الحافلة بالسير دونما توقف وتوقفت الآن أمام بوابات ماتينيون” مقر رئيس الوزراء.
وتعلق الصحيفة أنه لو فاز التجمع الوطني بغالبية مطلقة في جولة الإعادة يوم الأحد، سيجبر الرئيس ماكرون على تعيين رئيس وزراء من صفوف اليمين المتطرف، والذي سيدير الوزارة.
وتضيف الصحيفة “كان هناك شعور بالصدمة وعدم التصديق إزاء الانحدار السياسي لحزب السيد ماكرون، الذي حصل مع حلفائه على أكبر عدد من المقاعد، ولكن ليس الأغلبية المطلقة، في الجمعية الوطنية. وقد أنهى هذا الائتلاف الوسطي في المركز الثالث بفارق كبير في الجولة الأولى من السباق الانتخابي المكون من جولتين. وحصل اثنان فقط من مرشحيه – وليس أحد وزرائه الذين كانوا يتنافسون على مقعد – على ما يكفي من الأصوات لإعادة انتخابهم دون جولة إعادة لمناصبهم، مقارنة بـ 37 عضوا من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف و32 من ائتلاف الأحزاب اليسارية المسمى بالجبهة الشعبية الجديدة في المركز الثاني”.
ولا تقدم النتائج للجولة الأولى، تكهنات دقيقية عن عدد المقاعد البرلمانية التي سيحصل عليها كل حزب، إلا أن التجمع الوطني يبدو في موقع لكي يصبح الأكبر في الجمعية الوطنية. والسؤال هو إن كان سيحصل على الأصوات التي ستؤمن له الأغلبية المطلقة. وإذا لم يحدث هذا، فإن الجمعية الوطنية ستكون في حالة من الفوضى حيث سيجد ماكرون وتحالفه من قوى الوسط نفسه بين اليمين واليسار بدون نفوذ. واحتفلت الصحيفة اليومية الاقتصادية “ليزي إيكو” بعنوان “نهاية عهد”.
وكتبت لوفيغارو في افتتاحيتها: “عندما سينظر المؤرخون للوراء فلن يجدوا سوى كلمة واحدة: الكارثة”، وقالت “كان لدى إيمانويل ماكرون كل شيء وكل شيء تقريبا” و”خسر كل شيء”.
وترى الصحيفة أن الرد على الأرض عكس الانقسامات داخل البلاد. ففي الشمال كان هناك فرح ورقص. وقال مانويل كيو، المتعهد البالغ من العمر 42 عاما “أنا ذاهب الليلة لكي أحتفل”، في المنطقة الانتخابية هينين بيومون، التي تمثلها لوبان بعد انتخابها مباشرة هناك. ومع تدفق أنصار التجمع الوطني وإنشادهم النشيد الوطني رفع كيو كأس شمبانيا قائلا: “أنتظر فوزهم منذ 18 عاما”.
لكن نتائج الجولة الأولى للانتخابات أظهرت في باريس خريطة جديدة حيث منعت فوز التجمع الوطني بالكامل، لكنها منقسمة بين الجبهة الشعبية الجديدة وحزب الرئيس. إلا أن المزاج العام في قصر الجمهورية حيث تجمع أنصار اليسار كان مزيجا من الألم والعزاء.
وقالت كاميل أستاذة اللغة اليونانية في كلية جامعية عليا، كاميل هيمارد، 50 عاما “لم أتخيل رؤية هذا في حياتي، اليمين المتطرف يقود البلاد”. وأحضرت معها ابنتها البالغة من العمر 16 عاما بحثا عن العزاء وسط الحشود التي رقصت وهتفت “نكره الفاشيين”. وقالت “كنت آمل ألا يعرف أبنائي هذا”.
وحاولت الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة ومراكز الاستطلاعات تذكير الناس بأن شيئا لم يقرر بعد. فلم يحسم إلا 79 مقعدا من مقاعد الجمعية الوطنية البالغ عددها 577 مقعدا. وستنتظر المقاعد الـ 501 المتبقية يوم الأحد المقبل. لكن الأسئلة التي يطرحها الكثيرون هو كم عدد المرشحين الذين سينسحبون من السباقات الثلاثية في خطوة استراتيجية لمنع اليمين المتطرف من الفوز.
وأظهرت النتائج الرسمية التي نشرتها وزارة الداخلية، فوز حزب التجمع الوطني وحلفائه بنحو 33 بالمئة من الأصوات. وحصل حزب النهضة الوسطي الذي يتزعمه ماكرون وحلفاؤه على نحو 20%، وحصلت الجبهة الشعبية الجديدة على نحو 28% من الأصوات.