“نيويورك تايمز”: مرة بعد أخرى يظهر ترامب أنه “بارع” في تدمير الاتفاقيات

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:

في افتتاحيتها تحدثت صحيفة “نيويورك تايمز” عن قرار الرئيس ترامب الخروج من الاتفاقية النووية التي وقعها سلفه الرئيس باراك أوباما مع إيران عام 2015. وركزت في حديثها على زعم الرئيس أن تخليه عنها يعطيه الفرصة للحصول على اتفاق أفضل يمنع إيران من تطوير صواريخها الباليستية ويحد من تأثيرها الإقليمي.

وقالت إن هذا الكلام مألوف وهو نفسه الذي قاله عندما أخرج الولايات المتحدة من معاهدة باريس للتغيرات المناخية. ونفس الوعد الفارغ الذي قدمه عندما وعد بتقديم خطط سلام في الشرق الأوسط ونظاماً صحياً رخيصاً أفضل من “أوباما كير” الذي ألغاه: “ومرة بعد أخرى أظهر أنه بارع في تدمير الإتفاقيات- وهي مهمة سهلة نسبياً لرئيس ينقصه العمق في فهم السياسات والرؤية الإستراتيجية والصبر على خلق اتفاقيات جديدة”.

وعندما يتعلق الأمر بمخاطر سباق التسلح في الشرق الأوسط فلا توجد إشارة عن التزام إيران والدول الأخرى الموقعة على المعاهدة الناجحة بقرار ترامب. كما سيسمح قراره الذي أعلنه يوم الثلاثاء لإيران باستئناف مشروعها النووي وبقوة. وسيؤدي إلى تردي العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين ولتراجع مصداقية الولايات المتحدة ويفتح الباب أمام حرب جديدة في الشرق الأوسط ويعقد الطريق أمام التوصل لاتفاقية مع كوريا الشمالية بشأن برامجها النووية. وتقول إن الرجل الذي يحب وصف نفسه بصانع الصفقات رغم سجله في الإفلاسات والقضايا القانونية قد حقق الآن سجلاً قياسياً في قتل المعاهدات ورماها بحثاً عن “عقود أفضل”. فقد وصف اتفاقية باريس للتغيرات المناخية التي وقعها أوباما عام 2016 بأنها “خدعة” لم تكن عادلة لأمريكا، ولكنه أعلن في حزيران (يونيو) عن نيته العودة إليها. وقال إنه مستعد للتفاوض على اتفاقية طوعية ولكنه لم يقم بعمل بهذا الإتجاه. في وقت تقوم فيه وكالة حماية البيئة بالتخلي عن قوانين الحماية من خلال رفع القيود رغم توقيع 200 دولة على الإتفاقية. والأمر نفسه في قانون معاملة الأطفال القادمين إلى أمريكا المعروف بـ”داكا” وبدء تنفيذه في عهد أوباما، ويعطي بموجبه أذونات عمل مؤقتة وحماية من الترحيل لحوالي 800.000 مهاجر جاءوا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال ولم يتم تسجيلهم، وقام ترامب بإلغائه قائلاً إنه مستعد لإصلاحه. ولم يفعل، بل ودعا وكالات الهجرة الفدرالية لملاحقة وترحيل المهاجرين بشكل فصلهم عن عائلاتهم وترك ملايين من المهاجرين غير الشرعين في وضع غامض. وفي السياق نفسه أصبح الجدار الذي وعد ببنائه على الحدود مع المكسيك الذي قال إنه سيجبرها على دفع كلفة إنشائه، سراباً وليس حقيقة. والأجزاء التي بنيت منه تكفلت أمريكا بدفع الأجور.

وتقول إن ترامب وعد بتقديم نظام حماية صحية، أرخص ومتوفراً للجميع. قام بإلغاء قانون أوباما بدون اقتراح بديل مما زاد عدد الأمريكيين الذين أصبحوا بدون تأمين صحي. وكان أول شيء فعله بعد وصوله إلى البيت الأبيض الخروج من معاهدة الشراكة عبر الباسيفيك والتي وصفها بأنها “اغتصاب لبلدنا” وعاد الشهر الماضي وفتح باب العودة إليها. ثم هناك اتفاقية التجارة الحرة مع دول شمال أمريكا (نافتا) والتي لم تتوصل البلدان الموقعة عليها على صيغة لتعديلها رغم أشهر من الإجتماعات. وفتح ترامب حرباً تجارية مع الصين. ولعل النجاح الوحيد وإن كان متواضعاً هو ذلك الذي وقعه مع كوريا الجنوبية (اتفاق التجارة الحرة) مع أنه لمح لإمكانية تأخير إتمامه حتى يستخدمه كورقة يلعبها مع كوريا الجنوبية وهو يتفاوض مع كوريا الشمالية. وتقول “نيويورك تايمز” إن ترامب مهووس على ما يبدو بفكرة التخلص من إرث سلفه، مع أن الإتفاقية النووية مع إيران هي الأكثر التي نالت شجبه واحتقاره وظل مصمماً على إلغائها.

وتضيف الصحيفة أن المفتشين الدوليين والمخابرات الأمريكية والإسرائيلية طالما أكدت التزام إيران ببنودها. وهذه الشهادات لم تكن مهمة لترامب المتحالف مع المعادين لإيران في إدارته ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسعودية حيث تعتقد هذه الأطراف أن مشاكلها مع إيران يمكن حلها من خلال ضرب اقتصاد إيران أو ضربها عسكرياً. وهو وإن وعد يوم الثلاثاء بفرض أشد العقوبات على إيران إلا أنه ترك الحمل لفرنسا وبريطانيا وألمانيا لمعالجة القصور في الاتفاقية. وقد ناقشت هذه الدول ولأشهر أنه يمكن حل الأزمة بالتفاوض على اتفاق ثان لكنه أصر على التفاوض من جديد. ومن المشكوك فيه ان يكون لدى ترامب خطة للتسوية مع حلفائه الأوروبيين وإيران. ورغم حديثه عن الرغبة بالتفاوض على اتفاق جديد إلا أنه لا يملك خطة ثانية باستثناء مراكمة الضغوط على إيران. وهناك غرابة في تصرفات ترامب ورسالة ذات آثار عكسية حيث تحول من داعية للحرب مع كوريا الشمالية للدبلوماسية معها ويحضر للقاء زعيمها كيم جونغ- أون في محاولة لإقناعه التخلي عن ترسانته النووية المكونة من 20-60 قنبلة. فما الذي سيدفع كوريا الشمالية لتصديق أمريكا حول التزامها باتفاقية يوقعها رئيسها؟.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية