لندن- “القدس العربي”:
أكدت الإدارة الأمريكية أن عائلات ضحايا تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998 ستحصل على التعويض. وجاء هذا بعد الاتفاق في الكونغرس الذي أنهى مفاوضات شرسة خلال الأشهر الماضية حول كيفية دعم الحكومة الانتقالية السودانية الهشة والتي تواجه دعاوى قضائية بتهم إيواء تنظيم القاعدة.
وفي تقرير أعدته لارا جيكس لصحيفة “نيويورك تايمز” قالت إن ضحايا تفجيري نيروبي ودار السلام سيحصلون على 485 مليون دولار كتعويضات كجزء من تسوية واسعة مع السودان وشطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتعزيز التطبيع مع إسرائيل. إلا أن الاتفاق الذي كان جزءا من حزمة إنفاق بـ2.3 تريليون دولار يترك السودان عرضة لدعاوى قانونية من عائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.
وينهي الاتفاق مفاوضات صعبة بين إدارة دونالد ترامب والكونغرس حول طريقة مساعدة السودان وحكومته التي تواجه ديونا ودعاوى قضائية بسبب استقبال تنظيم القاعدة في التسعينات من القرن الماضي. وأكد الاتفاق على تقديم تعويضات متساوية للضحايا سواء كانوا مواطنين أمريكيين وقت الهجمات أو حصلوا على الجنسية بعدها، وبعد إضافة 150 مليون دولار على المبلغ الذي تعهد السودان بدفعه وهو 335 مليون دولار. وسيتم الإفراج عن الأموال للضحايا في الأيام أو الأسابيع المقبلة وذلك حسب شخص على معرفة بالمفاوضات.
وقالت إلين بومر، الموظفة السابقة في وزارة التجارة والتي فقدت بصرها وعانت من آثار ما بعد الصدمة نتيجة للانفجار في سفارة أمريكا بنيروبي في 7 آب/ أغسطس 1998: “أخيرا أستطيع قلب الصفحة” و”أعتقد أن العدالة تحققت”.
وأثنى أقارب ضحايا 9/11 على الاتفاق لأنه سمح لهم بمواصلة دعاويهم القضائية التي قدموها ضد السودان أمام محكمة فدرالية في مانهاتن بالفترة ما بين 2002- 2004، ورغم المعارضة الشديدة من إدارة ترامب وحكومة الخرطوم.
وقالت تيري سترادا التي قتل زوجها توم سترادا في مركز التجارة العالمي بنيويورك: “عمل البيت الأبيض وطوال العام للتخلي عن حقوقنا مقابل تحقيق نصر دبلوماسي لا علاقة له”، مضيفة: “يمكننا العودة الآن إلى بحثنا عن العدالة والمحاسبة ضد من ساعدوا قتلة أحبائنا”.
وطالب قادة السودان الحصانة من القضايا القانونية المتعلقة بالإرهاب والتي قدمت عام 1993 بما فيها عائلات ضحايا 9/11 وكجزء من صفقة اشتملت على شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والتطبيع مع إسرائيل.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن في تشرين الأول/ أكتوبر أن السودان هو ثالث دولة عربية وافقت على فتح علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وقال أشخاص على معرفة بالمحادثات الدبلوماسية إن السودان هدد هذا الشهر بالخروج من الاتفاقيات التي أطلق عليها ترامب “اتفاقيات إبراهيم” لو لم يمنحه الكونغرس الحصانة الكاملة من الدعاوى القضائية التي قد تخيف المستثمرين الأجانب مما سيقلل من توقعات تخفيف الفقر وتحقيق الاستقرار.
وأوضحت المصادر أن هذه النقطة العالقة كانت محلا للنقاش الحار في الخرطوم الأسبوع الماضي. وفي الوقت الذي لم يحصل فيه قادة السودان على راحة البال القانونية التي كان يطالب بها إلا إنهم قرروا مواصلة التطبيع مقابل الحصول على 931 مليون دولار كمساعدات أمريكية والإعفاء من الديون والتي ضمنت في ميزانية الإنفاق التي ناقشها الكونغرس، ومواجهة قضايا 9/11 في المحاكم.
وقال كريستوفر كوران، المحامي في واشنطن والذي مثل الخرطوم في المفاوضات: “السودان واثق من هزيمته للمزاعم”. وأضاف أن السودان أكد على عدم دعمه هجمات القاعدة في 11 أيلول/ سبتمبر 2001 وأنه أدين بالمحاكم الأمريكية في تفجيرات 1998 بعد فشل حكومة الرئيس السابق عمر البشير الدفاع عن نفسها.
وقال السناتور الديمقراطي عن نيويورك تشاك تشومر إن الولايات المتحدة “لديها مصلحة استراتيجية وأمنية لدعم العملية الانتقالية الهشة في السودان إلى الديمقراطية”، ولكن بوب ميننديز، السناتور الديمقراطي عن نيوجرسي، أكد أن “هذا الدعم يجب ألا يتم على حساب حماية حقوق ضحايا الإرهاب”.