الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
لندن – “القدس العربي”:
تحت عنوان “أوقفوا الحرب في أفغانستان” كتبت صحيفة “نيويورك تايمز” افتتاحية جاء فيها إن الكونغرس أقر في 14 إيلول (سبتمبر) 2001 ما يمكن اعتباره أول تفويض مفتوح (صك على بياض) في تاريخ البلاد وهو “منح صلاحية استخدام القوة العسكرية ضد الإرهابيين” بشكل منح جورج دبليو بوش الشرعية لشن حرب ضد حركة طالبان الأفغانية التي رفضت تسليم زعيم القاعدة أسامة بن لادن منظم هجمات 9/11. ولم يعارض القانون في كل من مجلس النواب أو مجلس الشيوخ إلا صوت واحد وهو باربرا لي، النائبة الديمقراطية عن كاليفورنيا والتي حذرت من حرب فيتنام جديدة. وقالت “علينا أن نكون حذرين من بدء حرب مفتوحة بدون أن يكون لدينا استراتيجية خروج أو هدف واضح”. وحذرت قائلة: “لا نستطيع تكرار أخطاء الماضي”. وبعد أيام أخبر بوش جلسة مشتركة للكونغرس قال فيها إن الحرب ضد الإرهاب ستبدأ مع القاعدة ولكنها لن تنتهي عندها و “ستنتهي حتى نعثر على الجماعة الإرهابية ذات البعد العالمي، ووقفها وهزيمتها”.
بعد 17 عاما يواصل الجيش الأمريكي حملاته ضد الإرهاب في 80 دولة وعبر ست قارات. وتشمل الكلفة حروبا في أفغانستان والعراق ،وزيادة في النفقات العسكرية ستصل إلى 5.9 تريليون دولار في نهاية السنة المالية لعام 2019.
وتعلق الصحيفة إنه بعد 17 عاما يواصل الجيش الأمريكي حملاته ضد الإرهاب في 80 دولة وعبر ست قارات. وتشمل الكلفة حروبا في أفغانستان والعراق وزيادة في النفقات العسكرية للعناية بالجنود السابقين والتي ستصل إلى 5.9 تريليون دولار في نهاية السنة المالية لعام 2019. وذلك حسب مشروع ثمن الحرب في جامعة براون ولأن كل الأموال قد تم اقتراضها فثمن الحرب سيكون أعلى بسبب الفوائد على هذه الأموال. ويطلق على الحرب على الإرهاب “الحرب بلا نهاية” أو “الحرب الطويلة” و “الحملة التي أخطأت طريقها” وأدت لمقتل نصف مليون شخص حول العالم. وقاتل في هذه الحرب حوالي 2.1 مليون جندي أمريكي منذ بدايتها عام 2001. وقتل فيها 7.000 جندي أمريكي وما يقرب عن 8.000 متعهد أمني. وعاد منها أكثر من 53.000 جندي بتشوهات وجراح خطيرة بالإضافة لأعداد لا تحصى من الجنود الذين يحملون معهم جراح الحرب النفسية. ويحصل حوالي مليون ممن قاتلوا في مسارح الحرب على نوع من المعونة المالية للاحتياجات الخاصة من وزارة شؤون المحاربين السابقين. وسفح دم وأنفق مال بناء على فكرة أن الحرب في الخارج قد تمنع سفك الدم في الوطن. وكما قال الرئيس بوش عام 2004 “نحن نقاتل الإرهابيين بجيوشنا في أفغانستان والعراق وأبعد منهما ولهذا فنحن لسنا بحاجة لمواجهتهم في شوارع مدننا”.
رغم أن سياسات ترامب الخارجية لم تكن حكيمة وهازمة للنفس ،إلا أنها كانت صحيحة في جوهرها، مثلما كان سلفه باراك أوباما محقا في محاولته لتخفيف التورط الأمريكي في حروب الخارج.
وتعلق الصحيفة أن الحقد لا حدود له، صحيح أن أمريكا لم تقم جماعة أجنبية منذ 9/11 بشن هجمات على الولايات المتحدة ولكن هناك 200 هجوم إرهابي نفذها أمريكيون أنفسهم تعرضوا للأفكار المتطرفة التي تنشرها الجماعات الإرهابية، ونصف هذه الهجمات كان دافعها التطرف الإسلامي فيما نفذت جماعات يمين متطرف 86 هجوما. وتقول الصحيفة إنه عندما قرر دونالد ترامب ترشيح نفسه للانتخابات عام 2015 كانت أولى وعوده هي وقف التدخلات العسكرية الخارجية. والتركيز على استخدام المصادر المحدودة للبلد في الأولويات التي تحتاجها البلاد. ورغم أن سياسته الخارجية لم تكن حكيمة وهازمة للنفس إلا أنها كانت صحيحة في جوهرها مثلما كان سلفه باراك أوباما محقا في محاولته لتخفيف التورط الأمريكي في حروب الخارج. ومن هنا فحالة العودة والتحصن في الوطن يجب أن تكون من حيثما بدأت الحرب وهي أفغانستان التي تعيش منذ 17 عاما في حرب مفتوحة وبدون استراتيجية للخروج أو هدف واضح. ففي ذروة مشاركة حلف الناتو في عام 2011 وهو العام الذي قتل فيه بن لادن كان عدد القوات الاجنبية هو 130.000 جندي يمثلون 50 دولة ويحاربون ضد طالبان ويساعدون في إعداد الجيش الوطني بحيث يكون قادرا على الصمود بنفسه. وانخفض العدد الآن إلى 16.000 جندي يمثلون 39 دولة، ومن بين هؤلاء 14.000 جندي أمريكي. والنتيجة لا تزال كما هي، فتقرير حالة الأمن العالمي الذي صدر الأسبوع الماضي، خصص فقرة واحدة لأفغانستان بتقييم أن الحرب فيها “جامدة”. وتؤكد الصحيفة أنها دعمت الحرب منذ بدايتها وانتقدت الدول الأوروبية لعدم إرسال قوات إلى هناك، كما أنها لامت إدارة بوش لعدم تخصيص الموارد الكافية لمرحلة ما بعد الحرب في العراق. وتؤكد أن تفاؤلها الواضح من انتخاب الحكومة الأفغانية لم يبدد نقدها لحالة العجز الذي تعيشه. وأشارت إلى أنها طرحت موضوع الأساليب العسكرية التي أدت لخسارة المدنيين حياتهم. وطالما شكت من تقييمات البنتاغون الوردية عن التقدم الذي تم تحقيقه.
وفي هذا السياق تقول إنها دعمت الرئيس أوباما عندما وعد بسحب القوات وشعرت بخيبة الأمل عندما وقع ضحية الكلفة وأرسل قوات إضافية في مرحلة ما من رئاسته. وكتبت في عام 2015: “من غير المحتمل أن يؤدي بقاء القوات الأمريكية لعام آخر في أفغانستان سوى تأخير تحرك البلد نحو مرحلة ما بعد الحرب”. وتشير الصحيفة لسجل ترامب ودعواته لوقف الحرب منذ عام 2012 عندما قال إن الحرب لا تخدم المصلحة القومية. وعندما وصل إلى البيت الأبيض، أقنعه العسكريون بإرسال قوات جديدة من أجل دعم “خطة انتصار جديدة” والتي وصفها ترامب بأنها ستهزم طالبان. وتم تخفيف قواعد القصف الجوي وإرسال 4.000 جندي إضافي لدعم القوة التي تركها أوباما وعددها 10.000 جندي. وتؤكد الصحيفة أن الخطة فشلت، فمزيد من القنابل لم تجلب النصر. وقتل عشرات الألاف من المدنيين الأفغان وتشوهوا وصدموا. فيما نزح الملايين في وطنهم وإلى دول الجوار في الباكستان وإيران. وزادت نسبة زراعة الخشخاش أربعة أضعاف عن 2002. ورغم الدعم الأمريكي المستمر فلا تزال أفغانستان من أقل الدول نمو في العالم. وخسر الجيش الأفغاني منذ عام 2014 أكثر من 45.000 جندي ولم يستطع ملء الفراغ من الجنود.
وتقول الصحيفة: “حان الوقت لمواجهة الحقيقة وهي أن الحرب متوقفة وفي أسوأ حالاتها بدون أمل. وقد تم تحقيق هدف الحرب وهو الاقتصاص من بن لادن.
في حالة تحولت أفغانستان مرة أخرى لملجأ إرهابي فستعود الولايات المتحدة من جديد وتسحق التهديد.
إلا أن الأهداف الأخرى وهو بناء حكومة تستطيع الاعتماد على نفسها وحماية السكان وقتال أعدائها، وهي أهداف لا يمكن تحقيها ولن تتحقق بدون دعم. وتؤكد الصحيفة أن الهرب من الحرب ليس خيارا، ولكن خروجا منظما للناتو يمكن إنجازه قبل أن يموت المزيد. وفي عام 2019 قتل جنديان أمريكيان، ويجب أن لا يموت أو يظل أمريكيون يقاتلون في أفغانستان عام 2020. وتنظر الصحيفة إلى المحادثات التي جرت بين الأمريكيين وحركة طالبان والتي حققت تقدما مشجعا بأنها حوار استسلام من القوى الدولية. ولم تشارك الحكومة الأفغانية في المحادثات لأن طالبان لا تعترف بشرعيتها وتنظر إليها كدمية أمريكية. وتعترف الصحيفة أن خروج قوات الناتو سيعقد من مهمة فرض أي معاهدة مع طالبان. لكن يجب التأكيد للحركة وللدول المجاورة أنه في حالة تحولت البلاد مرة أخرى لملجأ إرهابي فستعود الولايات المتحدة من جديد وتسحق التهديد. وتعرف طالبان أنها دفعت ثمنا باهظا لتوفير الملجأ لبن لادن. ومهما كان الدور الذي ستلعبه بمستقبل البلاد فلن تكرر نفس الخطأ. لكل هذا فالرحيل النهائي للقوات من أفغانستان هو ما يتفق عليه أطراف الحرب. وهناك غالبية أمريكية. ولو لم ينه ترامب الحرب بنهاية العام فعلى الكونغرس إعادة النظر بقانون صلاحية استخدام القوة العسكرية والتفكير بإلغائه. وعلى الكونغرس أن يجعل من مهمة الخروج سهلة خاصة أن العديد من دول الناتو تنتظر حدوثه منذ وقت. صحيح أن خروج القوات الأجنبية لن يجعل الحياة سهلة للأفغان. وهذه هي الحقيقة التي يجب على طرف يدعم وقف الحرب الاعتراف بها. ويتوقع بعض الخبراء حربا أهلية خاصة مع ضعف الحكومة والجيش في كابول وتعزيز أمراء الحرب قواتهم في المناطق التي يحكمونها. وستزداد مأساة المرأة الأفغانية قتامة بعدما تحررت من النظام الوحشي لطالبان. وهناك إمكانية لان تتعاون دول المنطقة الباكستان وإيران والصين وروسيا والحكومة وطالبان لتحقيق الاستقرار في أفغانستان. وتقول إن فشل القيادة الأمريكية المدنية والعسكرية وعبر ثلاث إدارات تقديم استراتيجية لوقف الحرب يجب أن تكون محلا للدراسة ولأكثر من جيل. وبعد عقدين من الهجمات الإرهابية في الداخل والخارج فقد ثبت أن الإرهاب ليست تكتيكا وليس عدوا يمكن القضاء عليه ولا حدود له. ويمكن وقفه في بعض الحالات لكنه لن ينتهي أبدا.