قبل أسبوعين نجح وزير الأمن القومي بن غفير في اتخاذ خطوة كبيرة أخرى في تحويل شرطة إسرائيل إلى ذراع تنفيذي لـ “عظمة يهودية”: فقد عين مفتشاً عاماً عنه بعد أن سحب مرشحه الأول، ابشالوم فيلد، ترشيحه لاعتقاده أنه لن يجتاز لجنة التعيينات. منذ اختباره الأول، “برر” ليفي تعيينه عن بن غفير، حين خرق موقف المستشارة القانونية للحكومة – والقانون – وسوغ ترفيع الرائد مئير سويسا رغم لائحة اتهام ضده عقب إلقاء قنابل صوت نحو المتظاهرين.
يبدو أن مرؤوسي المفتش العام الجديد استوعبوا روح القائد الجديدة، وكان يمكن أن نرى هذا في سلوك الشرطة في تل أبيب والقدس في المظاهرات من أجل صفقة المخطوفين وضد الحكومة. رياح شريرة تهب الآن في الشرطة، وحتى هذا الأمر لم يكن هو الحال دوماً في أيام الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي. أصبحت المظاهرات في تل أبيب استعراضاً لعنف الشرطة، بما في ذلك استخدام الفرسان وقوات حرس الحدود التي تعربد بين جمهور المتظاهرين منذ بداية المساء – وليس كوسيلة أخيرة لتفريق المظاهرات. أما في القدس، بعد وقت قصير من عودة مئات الشبان من جنازة رفيقهم هيرش غولدبرغ بولين وصبوا غضبهم وحزنهم في المظاهرة في شوارع المدينة، اصطدموا بعنف شديد من الشرطة. الأيادي أيادي الشرطة، لكن الروح روح بن غفير.
لا يدور الحديث عن مستويات ميدانية فقط، فبتعليمات من قائد لواء تل أبيب، اللواء بيرتس عومر، وفي محاولته لإثارة إعجاب الرجل الذي لعله يعينه نائباً للمفتش العام، صدر أمر لتنفيذ اعتقالات بالجملة، وبالقوة. أكثر من 81 متظاهراً اعتقلوا في اليومين الأخيرين في الاحتجاجات التي نشبت عقب قتل المخطوفين الستة. أخذ معظمهم كخطوة عقاب إلى معتقل في منشآت الحبس لدى مصلحة السجون، رغم أنه كان ممكناً إطلاق سراحهم فور التحقيق معهم. أطلقت المحاكم سراح الجميع، ولم تفرض أي شروط مقيدة. بتهكم عظيم، تم وصف بعض المعتقلين بأنهم “خارقو قانون” غير أن من أساء استخدام قوته لغرض الاعتقال والتخفيف هي الشرطة نفسها.
على قيادة الشرطة إلا تعتاد هذا السلوك. عومر، وليفي، والمسؤولون الآخرون، يفهمون إرادة الوزير ويستجيبون لها من خلال المس بحرية الاحتجاج. لقد أقرت المحكمة العليا تعيين بن غفير استناداً إلى فرضية بقاء الشرطة مستقلة، لكن الوضع تغير. تفكر المفتش العام، وقائد لواء تل أبيب، وآخرين، ليس مستقلاً ولا مهنياً، بل سياسي بوضوح، وكأنهم فتيان بن غفير بزيهم المعروف. كل هؤلاء، إلى جانب تدخلات كثيرة وبارزة وفظة من جانب بن غفير في تفعيل الجهاز وبنائه، تستوجب تدخل المستشارة القانونية وتوجهاً متكرراً لـ “العليا”. عندما تسيطر السياسة على الشرطة من الواجب لجمها.
وبالطبع، لا ينبغي أن ننسى من عيّن بن غفير في منصبه وما هي دوافعه.
أسرة التحرير
هآرتس 4/9/2024