أحسن “ألوف بن” تحليل المئة يوم الأولى لنفتالي بينيت (“هآرتس”، 17/9). خلافاً لشعار “فقط ليس بيبي”، المعطر ذاتياً والذي لا يتوقف عن التأثر من تغيير الأسلوب الذي جلبه بينيت: مدح الوزراء، وتقليله من أهمية الأسلوب الذي ارتكز عليه بنشوة. بينيت “يندفع بلطف وتصميم نحو الدولة الواحدة مع ملايين الرعايا الفلسطينيين”. ولكنه لا ينشئ “دولة واحدة”، بل دولة أبرتهايد. يجب أن تظهر كلمة أبرتهايد في كل نص منذ هذه اللحظة. أبرتهايد سيكون الاسم الثاني لدولة إسرائيل، على الأقل منذ اللحظة التي أعلن فيها رئيس الحكومة بأنه لا يهتم بالتسوية، وأن الاحتلال خالد في نظره.
علينا تهنئة بينيت على قول الحقيقة. فقد وضع نهاية لحفل أقنعة عملية السلام، التي لم تكن عملية ولم تكن يوماً ما تنوي التوصل إلى سلام. كان سلفه قد تمتم ذات يوم وقال “دولتان”. أما الآن فقد انتهى عصر التمتمة. هذا تطور إيجابي. وأعلن بينيت أيضاً بأنه لن يلتقي مع محمود عباس. ومن الجيد أن جاء هذا أيضاً بهذه الصورة. فلمَ نحتاج إلى صورة ضمن سلسلة مناسبات لم تستهدف التوصل إلى تسوية عادلة؟ كانت تلك فرصاً استهدفت أن يسمح الأمريكيون والأوروبيون لإسرائيل بمواصلة ترسيخ الاحتلال وبناء المزيد من المستوطنات، والقيام بتطهير المزيد من الأراضي عرقياً. لماذا نردد حل “دولتين” الذي لم يهتم به أي رئيس حكومة إسرائيلي، إذا كان بالإمكان قول دولة واحدة ثم لا نغضب أحداً؟ هذه هي النقطة المهمة التي شخصها بينيت: بينيت هو الشخص الأول الذي يفعل ذلك دون إغضاب. معسكر السلام الإسرائيلي، والعالم أيضاً، يحتضن مؤسس الأبرتهايد الذي ينوي قتل الحلم الفلسطيني بلطف، بل ويعلن صراحة عن ذلك.
يجب أن نقول أبرتهايد، ليس لفخامة التوصية، بل كقبضة في وجه العالم الذي يحتضن بينيت. وقد خرج كل من الرئيس الأمريكي والرئيس المصري عن طورهما لاحتضان الشخص الذي هو “ليس نتنياهو” الذي برز وكان يجب على شخص ما تذكيرهما بمن يحتضنانه. كان هناك عدد غير قليل في العالم، مثل إسحق رابين، الذين احتضنوا جون فورستر من جنوب إفريقيا، وبعد ذلك ندموا، وربما خجلوا. العالم الآن يحتضن بينيت، وهو شخص مهذب ومتواضع وعقلاني وبراغماتي ومؤهل، دون أن يروا ما يختبئ وراء الشخص الذي يحتضنونه. هكذا، أيها الأعزاء الأوروبيون والعرب والأمريكيون، أنتم متحمسون لرجل الأبرتهايد هذا. يجب أن لا ترتكبوا خطأ بهذا الشأن. في الواقع، يجب الوثوق به عندما يقول بأنه لا ينوي السماح بقيام دولة فلسطينية. ولكن ما هو استنتاجكم، يا من تحتضنون بينيت؟ فهل ينوي إعطاءهم دولتين بدلاً من دولة فلسطينية واحدة؟ أم أن المواطنة والمساواة في الحقوق و”صوت لكل شخص” ستكون في الدولة الواحدة؟ ماذا تعتقدون أن تكون وجهته إذا لم تكن دولة فصل عنصري حديثة؟ ما هي نهاية لعبة عزيزكم إذا لم تكن جنوب إفريقيا في قالب مختلف؟
العالم اليوم يقف أمام هذا التحدي. كل احتضان لبينيت هو احتضان للأبرتهايد. لا يمكن تغليف كل شيء بتهنئة الشكر لله بأننا تخلصنا من نتنياهو، فإغماض العيون وخداع النفس يجب أن ينتهي. وإزاء شخص عاقل ومتواضع وذي مؤهلات مثل بينيت، يجب أن نوجه نظرة إليه مباشرة ونقول إذا لم تكن هناك دولتان فستكون هناك دولة واحدة. وإذا لم تكن ديمقراطية فستكون دولة أبرتهايد. بينيت اختار الأبرتهايد. يجب أن يكون لذلك ثمن في العالم.
كم سيكون من المؤثر رؤيته وهو يعتذر لعائلة جندي إسرائيلي واحد؛ كم كان من المروع والمزعج فهم رؤيته لخمسة ملايين شخص حكم عليهم بأن يعيشوا في وضع أقل من بشر إلى الأبد. هذا هو الشخص الذي تحتضنونه، يا جو بايدن وأنجيلا ميركل وعبد الفتاح السيسي. أيها العالم، هل أنت مستيقظ؟ هذا هو الشخص الذي تحتضنونه.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 19/9/2021