إسرائيل في ذروة المرحلة الأصعب في تاريخها، تقودها قيادة سائبة على رأسها شخص، الوعد الوحيد الذي قطعه لشعبه وتكبد العناء للإيفاء به هو العيش على السيف. في الكلمة التي ألقاها في جلسة الحكومة بمناسبة السنة الجديدة، ذكر نتنياهو المخطوفين المئة وواحد الذين تركهم لمصيرهم ولحياة التعذيب والموت في أنفاق حماس في قطاع غزة. فيما نصفهم ليسوا على قيد الحياة.
تحت القيادة السائبة لمن يشكل التهديد الأكبر من بين زعماء إسرائيل، ها هي تسير بخطى كبرى نحو حرب إقليمية، فيما تتطلع عيون العالم كله نحوها بدهشة: ما الذي تريده؟ وإلى أين تسعى؟ إن من نجح في التعبير عن هذا الإحساس أفضل من الجميع هو وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في خطاب أصبح شائعاً في كل العالم أما في إسرائيل فلم يحظ إلا بتجاهل مطلق. ففي مؤتمر صحافي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ختام تصريح لمندوبي الدول العربية، أخذ الصفدي حق الكلام وقال ما يجب على الإسرائيليين أن يسمعوه. “رئيس حكومة إسرائيل جاء إلى هنا اليوم، وقال إن إسرائيل محوطة بمن يسعون لإبادتها”، استهل الصفدي حديثه وأضاف: “نحن هنا أعضاء في اللجنة التي تمثل 57 دولة عربية وإسلامية، وأقول لكم بشك لا لبس فيه: كلنا مستعدون في هذه اللحظة لضمان أمن إسرائيل في سياق إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية”.
هذا لا يعني أن حماس لم تسع لهزيمة إسرائيل، وأن حزب الله ليس عدواً مريراً ووحشياً وأن إيران لا تسعى إلى الشر بنا، لكن الصفدي سعى ليذكر بالحقيقة المنفية: إسرائيل تحت حكم نتنياهو الطويل لم تحرك ساكناً في صالح السلام مع الفلسطينيين، بل العكس. وتساءل الصفدي عجباً “فما هي رواية إسرائيل، باستثناء مواصلة القتال والقتل والتدمير؟”. “اسألوا كل مندوب إسرائيلي ما هي خطتكم للسلام، ولن تسمعوا شيئاً… سنخرب غزة، سنحرق الضفة الغربية، سندمر لبنان. ليس لهم بعد ذلك أي خطة. لنا خطة، لكن ليس لنا شريك للسلام في إسرائيل”.
عشية رأس السنة الجديدة، وبينما الحرب هي الأفق الوحيد الذي تملكه القيادة الإسرائيلية لعرضه، ينبغي أن نتبارك في السنة القادمة بتغيير عميق في سلسلة القيادة وبرؤية جديدة لإسرائيل. فلتنته سنة ولعناتها.
أسرة التحرير
هآرتس 2/10/2024