مصادر امنية: سورية نصبت صواريخ طويلة المدي في المنطقة غير المحتلة من الجولان
الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس: قالت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الثلاثاء انه يسود الاجهزة الامنية الاسرائيلية الاعتقاد بانه في الفترة القادمة ستتضح صورة الموضع مقابل سورية، وتظهر قلقها بشأن امكانية اندلاع الحرب بين سورية واسرائيل.
وفي سلسلة المناقشات التي اجرتها مؤخرا اللجنة الوزارية الخاصة بالجبهة الشمالية، ووزير الامن ورئيس هيئة اركان الجيش، تمت مناقشة الاستعدادات الاسرائيلية لذلك.
وقال المراسل العسكري للصحيفة عاموس هارئيلن ان افراد الاستخبارات الاسرائيلية يجدون صعوبة بالغة في تقدير نوايا الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، برغم الفرضية الاساسية للاستخبارات التي تقول بان الهجوم علي اسرائيل لن يخدم المصالح السورية، وفي موازاة ذلك، فان الاجهزة الامنية لا تستثني امكانية ان يؤدي التوتر القائم بين الطرفين الي اندلاع الحرب، حتي لو لم يرغب الطرفان بذلك، وذلك اعتمادا علي تقدير خاطئ للظروف من قبل سورية او الدولة العبرية. واوضحت الصحيفة التي نشرت النبا الحصري علي صدر صفحتها الاولي انه في المداولات التي جرت في الاسابيع الاخيرة، في ظل تعتيم اعلامي شديد، تمت مناقشة التقديرات الاستخباراتية، بالاضافة الي عدد من القضايا الحساسة بشان الاستعدادات في الجبهة الداخلية، وبضمنها توزيع الكمامات الواقية من الغازات الكيماوية علي المواطنين، ومعالجة المواد الخطيرة في مصانع خليج حيفا، ووفق مصدر امني وصفته الصحيفة بأنه رفيع المستوي فقد تقرر انيا عدم القيام باية خطوات غير عادية، علي حد تعبيره. وزادت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان عددا من افراد المخابرات الاسرائيلية وعناصر من الجبهة الداخلية التابعة لجيش الاحتلال يعتقدون انه يتحتم دراسة اعادة توزيع الكمامات الواقية مجددا، والتي بدات وزارة الامن مؤخرا حملة لجمعها من المواطنين.
ورفض هذا الاقتراح خشية ان يتم تفسيره من الجانب السوري كأن اسرائيل تستعد للبدء بالحرب وانها تقوم بتحصين الجبهة الداخلية. يشار الي ان افراد الجبهة الداخلية وفي خطوة غير مسبوقة قاموا بالتجول في جميع ارجاء الدولة العبرية وجمعوا الكمامات الواقية من جميع المواطنين قبل اسبوع.
بالاضافة الي ذلك، اوضحت المصادر الاسرائيلية، انه هناك مشاكل اخري مثل عملية تتصل بالاضرار التي وقعت للكمامات بعد فتحها مع بدء الغزو الانجلو ـ الامريكي للعراق في اذار (مارس) من العام 2003، في حين توقف جيش الاحتلال الاسرائيلي عن توزيع كمامات حديثة في السنوات الاخيرة.
ومضت الصحيفة قائلة ان وزير الامن، ايهود باراك، ورئيس هيئة اركان الجيش، الجنرال غابي اشكنازي، قد عرضا في جلسات مغلقة تقديرات مغايرة بشان مدي احتمال نشوب الحرب مع سورية في الفترة القريبة، وعلي ما يبدو فان الاثنين يجدان صعوبة في بلورة موقف صلب بهذا الشان، علي حد تعبير المراسل العسكري للصحيفة الاسرائيلية.
ومضت الصحيفة قائلة ان الوضع في المنطقة يثير القلق لدي باراك واشكنازي، الا انهما يواصلان بث رسائل التهدئة في تصريحاتهما العلنية القليلة، علي حد تعبيره. وبحسب المصادر الرفيعة التي تحدثت للصحيفة فان الدولة العبرية تواصل بشكل عام نقل رسائل عبر قنوات مختلفة بانها ليست معنية بالحرب مع سورية، وانها لا تنوي مهاجمتها، وتحاول خفض مستوي التوتر القائم بين الدولتين، لافتة الي تصريح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، في الاسبوع الماضي والذي قال فيه ان بلاده لا تريد الحرب مع السوريين. ونقلت الصحيفة عن مصدر امني اسرائيلي قوله ان الرئيس السوري ليس معنيا بالحرب، الا انه ياخذ بالحسبان حصول حدث قد يقود الي الحرب، سواء بسبب التصعيد المتبادل في هضبة الجولان العربية السورية المحتلة، او بسبب تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية في ايران.
ومضي المصدر اياه قائلا انه بعدما تبينت قدرة الجيش الاسرائيلي في الحرب الاخيرة علي لبنان، فانه يجب علي الجيش الاستعداد بصورة افضل. وعلي هذه الخلفية تتواصل استعدادات الجيش لامكانية حدوث تصعيد في الشمال، حيث ناقشت قيادة المركز العسكرية مع قيادة الجنوب العسكرية، الاسبوع الماضي، الابعاد الممكنة لتفاقم التوتر في الشمال، في حين تسلم رئيس الوزراء اولمرت، تقريرا جديدا بشأن وضع الجبهة الداخلية ووتيرة جمع الكمامات الواقية.
وبحسب الصحيفة الاسرائيلية فان الفترة الاخيرة تشهد اعمال تحصينات واسعة في الجانب السوري، غير المحتل، من جنوب هضبة الجولان، وانه، علي ما يبدو، فقد استكمل السوريون اعمال تحصين مماثلة في الجانب الشمالي من الحدود. واضافت ان سورية تواصل التسلح بالصواريخ المضادة للطائرات، والصواريخ المضادة للدبابات، في اطار الصفقات التي وقعت عليها مع روسيا. كما تقوم سورية بتدريب جنودها بشكل مكثف، وتعزيز قواتها علي طول الحدود مع الدولة العبرية، علي حد تعبير المصادر اياها.
الي ذلك قال المحلل العسكري في موقع صحيفة (يديعوت احرونوت) علي الانترنيت رون بن يشاي، استنادا الي مصادر عسكرية اسرائيلية، ان السوريين نصبوا علي الحدود مع الدولة العبرية الصواريخ من مختلف الانواع، وشدد علي ان الصواريخ بعيدة المدي موجودة في القسم غير المحتل من الجولان السوري.