لقد بات الانقلاب النظامي يتغلغل منذ زمن بعيد إلى كل بقعة طيبة: عدم تعيين رئيس للمحكمة العليا، والمس بمكانة المستشارة القانونية للحكومة، وتعيينات ومحاولة للسيطرة على ديوان شؤون موظفي الدولة، وتسييس الشرطة والسيطرة على وسائل الإعلام، والمس بحرية التعبير العامة والأكاديمية وغيرها.
ولكن مشروع القانون الذي سيرفع اليوم إلى لجنة الدستور، القانون والقضاء من إنتاج النائب سمحا روتمان، بات إعادة للانقلاب من الباب الأمامي ونزع كل الأقنعة. حسب المشروع، فإن تعيين مأمور الشكاوى على القضاة – الذي يتم اليوم من قبل لجنة انتخاب القضاة، بموافقة وزير العدل ورئيس المحكمة العليا، سيصبح سياسياً تماماً ويتم من خلال تصويت في الهيئة العامة للكنيست.
بالفعل، الوضع الذي لا يغيب عنه مأمور شكاوى على القضاة ليس سليماً. لكن سبب ذلك رفض عنيد من وزير العدل لتنفيذ العرف الذي بموجبه يعين في المنصب قاض متقاعد من المحكمة العليا، ومن هنا الطريق المسدود أمام القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا. ثمة أسباب وجيهة عن سبب مناسبة تعيين قاضي عليا متقاعد، فهو الوحيد الذي يعرف عمل المنظومة كلها، بما فيها المحكمة العليا، عن كثب. لذا، يمكنه أن يراقبها بشكل أخلاقي ومهني.
إن نقل صلاحيات التعيين من لجنة انتخاب القضاة التي توازن بين القوى السياسية والمهنية، إلى جسم سياسي صرف هو بالضبط الفكرة التأسيسية للانقلاب النظامي: سيطرة الأغلبية السياسية على مؤسسة مهنية، في محاولة لتعيين شخص يهاجم جهاز القضاء ويلاحقه ويمس باستقلالية المنظومة وبالمبدأ الحرج لعدم التعلق.
بالفعل، مشروع القانون يتضمن في داخله تحفظات في شكل أغلبية 70 نائباً سيكونون مطلوبين لإقرار التعيين، وتصويتاً سرياً – وذلك لمنع ادعاءات تقول إن هذا تعيين سياسي من طرف واحد من الائتلاف الحالي. لكن يجدر بالذكر أن هذا قانون قد يؤدي في المستقبل إلى تعيينات سياسية من طرف واحد في حالة ائتلاف واسع. كما أنه لا يمكن أن نعرف بأي سبل ستتحقق الأغلبية اللازمة اليوم أيضاً، ومن شأن القانون أن يجتاز تعديلات إضافية بهدف حل وضع لا تتبلور فيه أغلبية 70 نائباً.
مؤخراً، قال رئيس الوزراء إن “الجمهور والناخبين هم حماة حمى الديمقراطية”، لكن المقصود أنه لا حاجة لحماة حمى مهنيين، بل حكم أغلبية بلا قيود. هذا قول خطير يكشف هدف الانقلاب النظامي. يجب وقف القانون الحالي، وعلى الجمهور في إسرائيل أن يستيقظ ويمنع بجسده عودة الانقلاب النظامي، هذه المرة أيضاً.
أسرة التحرير
هآرتس 9/7/2024