هآرتس : تركيا تبذل جهودا للتوسط بين سورية واسرائيل وتؤكد ان مواقفها لا تتغير وفق اهواء واشنطن وتل ابيب

حجم الخط
0

قالت ان الاتراك سيواصلون علاقاتهم بحماس وان المؤتمر الدولي ليس بديلا عن المفاوضات المباشرة

الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس: كشفت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الخميس النقاب عن ان تركيا تقوم منذ مدة ببذل جهود وساطة بين اسرائيل وسورية ترمي الي تهدئة الاجواء والتخفيف من حدة التوتر بين البلدين، وتسعي تركيا الي حمل البلدين الي اتخاذ خطوات لبناء الثقة بين البلدين، كما افاد محلل شؤون الشرق الاوسط في الصحيفة تسفي بارئيل، الذي يزور انقرة بعد ان انهي زيارة الي اقليم كردستان في العراق.

وتابع بارئيل قائلا ان المسؤولين الاتراك يرون في التصريحات الاخيرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي، ايهود اولمرت، والرئيس السوري الدكتور بشار الاسد جزءا من تلك الجهود لتخفيف حدة التوتر تمهيدا لمواصلة العملية السياسية. وقال المسؤولون الاتراك ان تبادل الرسائل بين الطرفين ما زال مستمرا.

يشار الي ان تقارير صحافية اسرائيلية اشارت في الاشهر الاخيرة الي ان صناع القرار في انقرة يقومون بنقل الرسائل المتبادلة بين دمشق وتل ابيب.

وزادت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان تركيا تسعي الي اقناع الدولة العبرية وسورية بالقيام بخطوات لبناء الثقة بينهما.

وفي المرحلة القادمة ستسعي تركيا الي ترتيب لقاءات بين مسؤولين من البلدين من اجل التوصل الي اتفاق بين البلدين، علي حد تعبير المصادر التركية التي تحدثت للصحيفة الاسرائيلية.

ومضت الصحيفة قائلة ان السلطات التركية تري ان التوصل الي مثل هذا الاتفاق يعد اكثر عمليا في المرحلة الراهنة واكثر سهولة من اي اتفاق محتمل بين اسرائيل والفلسطينيين. ومرد ذلك يعود الي ان الاتراك يعتقدون ان المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين تتطلب اتفاقا اسرائيليا فلسطينيا حول الحدود، وموافقة عربية علي حل قضية اللاجئين وموافقة اسلامية تتعلق بالاماكن المقدسة، وفي هذا السياق تقول الصحيفة ان حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا في العام 1948 يكون فقط بواسطة توطينهم في البلدان العربية التي لجأوا اليها قسرا خلال وبعد العام 1948 . واشارت الصحيفة ايضا الي ان المسؤولين الاتراك يرون في التصريحات الاخيرة التي اطلقها الرئيس السوري الاسد ايجابية، لانه امتنع عن ذكر الشرط القديم وهو استئناف المفاوضات من حيث توقفت، وعن الاعتماد علي ورقة الضمانات التي سلمها اسحق رابين لوورن كريستوفر عام 1994. يذكر ان اسرائيل تعهدت في الوثيقة بالانسحاب من هضبة الجولان كاملة مقابل علاقات سلام مع سورية في عهد رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين.

ونقلت الصحيفة الاسرائيلية عن مسؤولين اتراك قولهم انه من الخطأ جمع سورية وايران في قالب واحد، لان لا يوجد اتفاق تام بين دمشق وايران حول كافة القضايا، بما في ذلك القضية الفلسطينية، والوضع في لبنان، وحول امكانية التفاوض مع اسرائيل.

والاثبات، برأي المسؤولين الاتراك، ان ايران اعترضت علي اتفاقي مكة في شباط (فبراير) الماضي الذي وقعت بين حركتي حماس وفتح في جدة، وبموازاة ذلك عملت سورية علي انجاح الاتفاق بين الفصيلين الفلسطينيين، واقناع رئيس الدائرة السياسية في حماس خالد مشعل، بأن يوقع علي الاتفاق الذي تم كما هو معروف برعاية الملك السعودي.

ولفتت الصحيفة في سياق تقريرها الي ان انقرة تعترض علي سياسة الادارة الامريكية التي تسعي بخطي حثيثة الي عزل سورية وايران وحركة حماس ومنظمة حزب الله اللبنانية، حيث يؤمن صناع القرار في تركيا بأن من شأن سياسة العزل الامريكية ان تدفع سورية الي الارتماء في احضان الجمهورية الاسلامية في ايران.

ووفق الصحيفة التي قالت انها اعتمدت علي مصادر وصفتها بأنها رفيعة المستوي في انقرة فانه وفق التقديرات التركية تشير الي ان المصالحة بين حركتي حماس وفتح ما زالت بعيدة، وان الظروف اليوم لعقد المصالحة ما زالت غير ناضجة. واكد المسؤولون الاتراك للصحيفة الاسرائيلية انه بدون التعاون بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) وحركة حماس، لن يتمكن عباس من اتخاذ قرارات قابلة للتطبيق في الشأن الفلسطيني، علي حد تعبير المصادر، وبالتالي اكد المسؤولون في انقرة ان دولتهم قررت ان تواصل علاقاتها مع حركة حماس، وهذا الموقف اتخذ علي الرغم من ان الولايات المتحدة الامريكية والدولة العبرية تعارضانه ولا يمكن ية دولة في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الامريكية، ان تقرر لها سياساتها الخارجية، علي حد قول المصادر التركية.

اما فيما يتعلق بالمؤتمر الدولي الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش في خطابه الاخير، فقالت المصادر التركية للصحيفة الاسرائيلية ان المؤتمر المذكور لا يمكن ان يكون بديلا للمفاوضات المباشرة، لافتة الي ان المحاولات الهادفة الي استبعاد سورية عن هذا المؤتمر تعمل خلافا للمصالح الامريكية والاسرائيلية علي حد سواء، والتي تسعي الي التقدم في العملية السلمية في منطقة الشرق الاوسط. ويأمل المسؤولون الاتراك بأن يتمكنوا من اقناع ادارة بوش بموقفهم بالنسبة لسورية، كما تمكنت بلادهم في السابق من اقناع الادارة الامريكية بضرورة اجراء مفاوضات مع طهران بالنسبة للوضع الامني في العراق المحتل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية