على مدار السنة الأخيرة، بخطى صغيرة وبهدوء، واصلت الحكومة المضي بالانقلاب النظامي بوسائل أخرى غير التي اتخذت في 2023: العمل على مشاريع قوانين تسكت حرية التعبير؛ إضعاف المحكمة العليا من خلال وقف تعيين القضاة ورئيس المحكمة العليا؛ المس بمكانة المستشار القانوني للحكومة ومستشاري الوزارة الحكومية (أمس أقرت الحكومة مشروع قانون لتحديد ولاية المستشارين القانونيين في الوزارة الحكومية لسبع سنوات)؛ الدفع قدماً بتشريع لشطب مرشحين وقوائم عربية للكنيست؛ محاولات السيطرة على وسائل الإعلام، وعلى رابطة المحامين و ديوان شؤون موظفي الدولة.
السبت قرر وزير العدل يريف لفين، “الركوب بالمجان” على حادثة الألعاب النارية في منزل رئيس الوزراء في قيسارية. الحادثة جديرة بالشجب، لكن الوزير أصر على الربط بين الحدث الذي تحقق فيه الشرطة و”الشاباك”، وبين إعادة خطته للسيطرة على جهاز القضاء. بتهكمية، أعلن لفين بأن الانقلاب مطلوب لوقف أعمال العنف التي ستؤدي إلى اغتيال رئيس الوزراء.
وحسب ادعاءاته غير المسنودة، فإن الشرطة وجهاز القضاء لا تفعل ما يكفي للدفاع عن رئيس الوزراء ضد التهديدات، ولهذا يجب تنفيذ خطته لإعطاء قوة مطلقة للائتلاف، بدون التوازنات والكوابح القائمة في الديمقراطية. هذه ديماغوجيا تهدف إلى إخفاء الهدف الحقيقي من وراء لفين والانقلاب: إزالة أي كابح يقف في وجه الأغلبية الائتلافية للعمل كما تشاء.
هدف لفين وعصبته هو إقالة المستشارة القانونية (التي هي المدعي العام في محاكمة رئيس الوزراء) ومن ثم تقويض سلطة القانون؛ وسن قوانين كما يشاؤون في موضوع عدم تجنيد الحريديم، وتمويل التملص دون رقابة محكمة العدل العليا؛ وتجاهل القانون بشأن شرعية الاستيطان في “المناطق” [الضفة الغربية]؛ وبشكل عام إزالة أي لجام متبق.
في هذه الإطار، بدأ الائتلاف المضي مرة أخرى بمشروع القانون الذي توقف في آذار 2023، في ذروة الاحتجاج الجماهيري الذي هو درة تاج الانقلاب: تحويل لجنة انتخاب القضاة من لجنة مهنية – سياسية إلى لجنة تتحكم بها الأغلبية السياسية تماماً. وحسب المشروع، فإن التعيينين الأولين للمحكمة العليا في ولاية ينتخبهما الائتلاف فقط، دون حاجة لمراعاة موقف أي شخص آخر. وكأنه غير كاف أن يعين الائتلاف رئيس المحكمة الذي يرغب فيه لفين.
مشروع القانون هذا لم يسحب، وهو “على مسافة يوم تصويتات في الكنيست” من الإقرار النهائي من القراءة الثانية والثالثة. إذا واصل الجمهور في إسرائيل الغرق في الحرب والبقاء اليومي ولم يوقف الخطوة، فسيستكمل لفين وشركاؤه في الانقلاب مدماكاً مركزياً فيه، وسيقربون نهاية إسرائيل كديمقراطية ليبرالية.
أسرة التحرير
هآرتس 18/11/2024