أحد سكان رهط، الذي أطلق عليه النار مستعربون من حرس الحدود، جاء إلى الشرطي يحمل مسدساً وهذا ما جعل الشرطي يطلق النار على الجزء السفلي من جسمه في البداية. هذا ما يتضح من التحقيق الأولي في حادثة إطلاق النار الذي جرى في قسم التحقيقات مع رجال الشرطة. حسب النتائج الأولية، فإنه بعد إطلاق النار على سند سالم الهربد للمرة الأولى وأثناء وجوده على الأرض، حاول أن يصوب المسدس نحو الشرطي مرة أخرى. ولكن الشرطي أطلق عليه النار مرة ثانية، وفي هذه المرة على الجزء العلوي من جسمه. تمسك الشرطي أثناء التحقيق معه برواية تقول إنه أطلق النار على الهربد بعد اعتقاده بأن “حياته معرضة للخطر”.
وصلت وحدة المستعربين إلى رهط لاعتقال فلسطينيين من قطاع غزة يمكثان في إسرائيل بشكل غير قانوني. وكانا مطلوبين لجهاز “الشاباك” بهدف التحقيق معهما على خلفية أمنية. وحسب نتائج التحقيق حتى الآن، التي تستند في الأساس إلى رواية الشرطي، فإنه نزل من السيارة ووقف وحده عندما اقترب منه شخصان فجأة، أحدهما الهربد الذي وجه نحوه مسدساً من مسافة 6 أمتار. وقال الشرطي إنهما صرخا عليه: “من أنت؟ افتح السيارة”. في هذه المرحلة، شخص نفسه كشرطي، لكن -حسب قوله- اقتربا منه أكثر، ثم اقترب منه إضافة إليهما شخصان مسلحان. في هذه المرحلة، قال الشرطي، إنه أطلق النار على الجزء السفلي من جسم الهربد، وبعد أن حاول رفع مسدسه نحوه مرة أخرى، أطلق النار عدة مرات على الجزء السفلي من جسمه ومرة على رأسه.
يتبين من التحقيق الأولي أنه في موازاة حادثة إطلاق النار على الهربد، الذي استمر لثوان، اقترب من الشرطي شخصان كانا في المكان، وبعد ذلك أطلقا النار عليه. في هذه المرحلة، تطور في المكان تبادل لإطلاق النار حتى بعد وصول ممرض شرطي إلى المكان وبدأ يقدم العلاج للهربد، الذي توفي متأثراً بجروحه بعد ذلك. هرب المطلقان الآخران من المكان ولم يعتقلا بعد. تقدر الشرطة أن عشرات الرصاصات أطلقت على القوات في الحادثة.
وكتب وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، في حسابه في تويتر بأن الشرطي أطلق النار كدفاع عن النفس، وأكد أنه “فعل كما يتوقع منه”. وأضاف بارليف بأن المسدس الذي كان لدى الهربد كان مشحوناً وغير مرخص. الشرطة وحرس الحدود دعما الشرطي وقالا إنه عمل حسب الإجراءات لأنه شعر بالخطر على حياته. “هو من الجنود المهنيين في الوحدة”، قال ضابط في الشرطة. في قسم التحقيقات مع رجال الشرطة، يتوقع أن يفحصوا رواية الشرطي عن طريق فحوصات بالستية للسلاح الذي تم ضبطه، وسيفحصون إذا كان يتناسب مع بصمات أصابع الهربد، وأيضاً بالاستعانة بصور كاميرات الحماية في المنطقة.
أطلق سراح الشرطي بعد انتهاء التحقيق ضمن شروط مقيدة، منها إبعاده عن مرافق الشرطة مدة أسبوع، وتم أخذ مسدسه منه لغرض الفحوصات البالستية.
رغم تسلسل الأحداث التي تقولها الشرطة، إلا أن أبناء عائلة الهربد قالوا إنه بريء. أحد أبناء العائلة، رمزي البحيري، أكد بأن الهربد “لم يفعل شيئاً. لقد أخذ عاملاً من الحي (يبدو أن القصد هو فلسطيني كان المستعربون يبحثون عنه)، ليس لديه سلاح، أعرفه بشكل جيد جداً، هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. كل هؤلاء الناس أبرياء. إذا واصلت الشرطة التصرف بهذه الطريقة، فلن ينتهي هذا على خير أبداً”.
رئيس بلدية رهط، فايز أبو سهيبان، قدر في وقت سابق بأن الفلسطيني الذي كان المستعربون يبحثون عنه كان يعيش في بيت الهربد. وأشار إلى شجاراً اندلع قبل خمسة أيام بين عائلة الهربد وعائلة أخرى في رهط. ويبدو أن الهربد أعتقد بأن المستعربين من أبناء هذه العائلة، الذين جاءوا للانتقام، لذلك أطلق عليهم النار. مهما كان الأمر، أعلنت بلدية رهط في أعقاب الحادثة بأنه سيكون اليوم يوم إضراب عام في المدينة احتجاجاً على قتل الهربد. وسيتم في إطاره إغلاق جميع المؤسسات فيها، منها البلدية ومؤسسات التعليم. إضافة إلى ذلك، هم يخططون لاعتصام احتجاجي بعد جنازته التي ستجري في الصباح.
المحامي نير بلسر، الذي يمثل الشرطي، قال إن موكله “بدون شك، شعر بخطر واضح وفوري على حياته، وشعر أنه لو لم يتصرف لما كان على قيد الحياة الآن. يجب الذكر بأن هذا حدث بعد ليلة من النشاطات بدون نوم. يبقي هذا صدمة، والانتقال إلى تحقيق كهذا أمر ليس سهلاً بعد حادثة صادمة جداً “، قال بلسر، وأضاف: “نحن على ثقة بأن قسم التحقيقات مع رجال الشرطة سيستنفد التحقيق وسيصل إلى استنتاج بأنه تصرف كما يجب. ونأمل أن تعثر الشرطة على المتورطين الآخرين الذين كانوا مع المتوفى، وأن يطبقوا القانون عليهم”.
بقلم: يهوشع برايمر
هآرتس 16/3/2022