هآرتس: “سنقضي عليهم ونحرق أمهاتهم”: “72 حورية”.. صفحة يديرها الجيش الإسرائيلي في “تلغرام” باعترافه 

حجم الخط
3

قسم التأثير في إدارة عمليات الجيش الإسرائيلي، المسؤول عن عمليات الحرب النفسية ضد العدو والمجتمعات الأجنبية، يدير في فترة الحرب قناة في التلغرام باسم “72 حورية – بدون رقابة” الموجهة للجمهور الإسرائيلي، وتعرض جثثاً لمخربي حماس مع الوعد بـ “تحطيم أوهام المخربين”. القناة التي تتفاخر بـ “مواد حصرية من داخل غزة” نشرت أكثر من 700 منشور يتضمن صوراً وأفلاماً عن قتل مخربين وعن الدمار في القطاع، حتى إنها شجعت الـ 5300 متابع على المشاركة بالمضامين حتى “يرى الجميع بأننا نقضي عليهم”.

 الجيش الإسرائيلي ينفي تشغيله لهذه القناة، لكن مصدراً عسكرياً رفيعاً أكد للصحيفة أن أعضاء قسم التأثير هم المسؤولون عن تشغيلها. “لا سبب يجعل الجيش الإسرائيلي يدير عمليات تأثير على المواطنين الإسرائيليين”، قال هذا المصدر، “الرسائل هناك إشكالية. ولا يبدو هذا مثل عملية حرب نفسية لجيش مثل الجيش الإسرائيلي، بل إنما تشبه صفحة رسائل لـ “الظل”، وكون جنود يشغلون هذه الصفحة يبدو إشكالياً وخطيراً جداً”.

افتتحت القناة في 9 أكتوبر بعد يومين على اندلاع المعارك باسم “المنتقمون”. في اليوم التالي، تغير الاسم إلى “جهنم”، ثم إلى “72 حورية – بدون رقابة”. بعد يومين على افتتاحها، كتب في أحد المنشورات: “سنحرق أمهاتهم. ما هذا الفيلم الذي حصلنا عليه، أنتم لا تفهمون! نسمع فيه صوت تكسير عظامهم. سنعرضه على الفور. استعدوا”. وقد أرفقوا مع صور جثث المخربين والأسرى المعتقلين شعار “نبيد الصراصير. نبيد فئران حماس… شاركوا هذا الجمال”. إلى جانب فيلم لجندي في الجيش الإسرائيلي، الذي يغمس كما يبدو رصاص رشاشه بدهن الخنزير، كتب: “من هذا الأخ البطل!!! إنه يدهن الرصاص بدهن الخنزير. لن تحصلوا على حورياتكم”. وكتب أيضاً: “عصارة القمامة!!! ها هو مخرب آخر يموت!! يجب سماع هذا مع الصوت، وستموتون من الضحك”.

في كل ليلة تبث القناة إجمالي نشاطات الجيش الإسرائيلي في غزة، مع وعود بنشر أفلام وصور حصرية من الميدان. “مثلما هي الحال دائماً، نحن أول من نحضر لكم المعلومات من الميدان”، كتب في المنشور. “لدينا توثيق هستيري لمخربين، ماذا سنقول، إنهم يسبحون مع الأسماك. نملك توثيقات لا يملكها غيرنا. نعدكم بالمزيد!!!”.

في 14 تشرين الأول، إلى جانب شعار “فيلم فيديو حصري لليلة سعيدة، لا تنسوا المشاركة ونشر الفيديو”، عرضوا في القناة فيلماً لسيارة إسرائيلية وهي تدوس جثة المخرب، ذهاباً وإياباً. “هذا جيد يا غرشون!!! قم بدهسه!!! سنقضي على أبناء الزنا هؤلاء! نسحقهم”، كتب في المنشور.

 لم يكتف مشغلو القناة بالصور من غزة؛ ففي 11 تشرين الأول، قام مئات الإسرائيليين بأعمال شغب، من بينهم أعضاء لافاميليا في مستشفى “شيبا” عقب شائعة بوجود مخربين يتلقون العلاج تابعين لحماس الذين اقتحموا حدود إسرائيل. تجمع مثيرو الشغب في المستشفى، وشتموا الطواقم الطبية وبصقوا عليهم. بعد ساعة، نشرت قناة “72 حورية” فيلماً عن أعمال الشغب مرفوقاً بشعار “أخوتي الأبطال، مؤيدي لافاميليا، أحبكم، لأنكم جئتم للتنكيل بالعرب”.

 هذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن حرب نفسية يقوم بها الجيش الإسرائيلي – المخصصة للجمهور الإسرائيلي بالذات. كشفت “هآرتس” في هذه السنة بأنه أثناء عملية “حارس الأسوار” في 2021 أدار المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي عملية تضليل ضد المواطنين في إسرائيل، هدفت إلى زيادة الوعي حول هجمات الجيش الإسرائيلي في غزة و”الثمن” الذي يجبيه من الفلسطينيين. ونشر الجيش على حسابات وهمية في الشبكات الاجتماعية صوراً لدمار كبير في غزة، وطلب من المتابعين المشاركة كي “يعرفوا بأننا نرد وبشكل كبير”. بعد الكشف عن هذه العملية، اعترف قسم المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي بأنه ارتكب خطأ.

  والقائمون على قناة التلغرام التي تدار الآن يتوسلون المتابعين لمشاركة التوثيق الذي نشروه، “ساعدوا شعب إسرائيل والجيش الإسرائيلي، وشاركوا أكبر قدر ممكن. “يا خيرية” (مكب للنفايات قرب تل أبيب) لدينا إرسالية خاصة لك!!!”، كتب فوق صورة لمخربين تم اعتقالهم. “أيها الأبطال، لا تنسوا أن كل هذه المضامين حصرية، وأنتم الأوائل الذين تطلعون عليها!!! شاركوا حتى يرى الجميع هؤلاء الباكين. يا جنود جيش الدفاع الأبطال، اقضوا على حماس وسوّوا غزة بالأرض، آمين”.

 قبل سنتين، نشرت “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي وظف مشغل قناة تلغرام باسم “أبو علي اكسبرس” للاستشارة في مواضيع “الحرب النفسية” عبر الشبكات الاجتماعية. نشرت القناة أخباراً حصرية وأفلاماً وصوراً لمئة ألف متابع، ظهر فيها شعاره بدون الإشارة إلى التعاون بينه وبين الجيش الإسرائيلي. في بعض الحالات، وجه المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي المراسلين إلى الأنباء المنشورة في “أبو علي اكسبرس”. ولكنه أوضح بأن النبأ لم ينقل عن مصدر عسكري. من خلال قناع المجهور، أكثر “أبو علي اكسبرس” من تشويه سمعة المراسلين الذين انتقدوا سياسة الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق افيغدور ليبرمان. وفي 2022 أعلن الجيش الإسرائيلي عن إنهاء تشغيله. في هذا الأسبوع تمت مشاركة منشور لـ “أبو علي اكسبرس” في قناة “72 حورية” وأعطي له فضل بارز.

ينشغل الجيش الإسرائيلي منذ سنوات في عمليات الحرب النفسية والتأثير ضد أعداء إسرائيل في محاولة لتحطيم روايتهم والتأثير على السكان (أيضاً في غزة ولبنان وإيران) وتحقيق إنجازات عملياتية. هذه العمليات سرية بواسطة حسابات وهمية، بدون ترك أي بصمات للجيش الإسرائيلي. ولكن حسب القانون، محظور على الجيش استخدام هذه القدرة تجاه المواطنين في إسرائيل.

 قال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي إن قناة “72 حورية” غير مشغلة من قبل الجيش الإسرائيلي. “إذا كانت هناك صلة لجنود أو جهات أخرى مرتبطة بالجيش بهذه الصفحة أو بتشغيلها فهو أمر دون مصادقة وبدون صلاحيات”. مع ذلك، أكد مصدر عسكري رفيع أن رجالاً من الجيش الإسرائيلي أداروا القناة بصورة منهجية.

 ينيف كوفوفيتش

 هآرتس 12/12/2023



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية