هآرتس: شارون اجري في 2004 مفاوضات سرية مع السوريين في سويسرا بناء علي طلب امريكي

حجم الخط
0

الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:

كشف النقاب الجمعة في تل ابيب عن ان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون، اجري مباحثات عن طريق مندوبين رسميين له مع القيادة السورية بهدف التوصل الي اتفاق سلام بين الدولة العبرية وسورية.

وحسب المحلل الاستراتيجي في صحيفة هارتس الاسرائيلية زئيف شيف، المعروف بصلاته الوثيقة مع كبار صناع القرار في اسرائيل، فان المفاوضات بين الوفدين الاسرائيلي والسوري جرت في العام 2004، عندما وصلت شعبية شارون في الشارع الاسرائيلي الي اوجها، وهي الشعبية التي لم يحصل عليها سوي رئيس الوزراء الاسرائيلي الاول دافيد بن غوريون. وحسب الصحيفة الاسرائيلية فان رئيس الوزراء شارون اصدر اوامره الي المندوبين من ديوانه بالسفر الي سويسرا لاجراء المباحثات مع السوريين دون ان يتعهد بقبول او برفض الافكار والمقترحات، وسميت المفاوضات الاسرائيلية السورية في ديوان شارون الملف السويسري.

واستذكر المحلل الاسرائيلي ان جميع رؤساء الوزراء في اسرائيل ابتداء من اسحاق شمير قاموا باجراء مفاوضات مع السوريين، اذ ان شامير وافق علي تقديرات الاجهزة الامنية الاسرائيلية التي اكدت له ان قبيل مؤتمر مدريد في العام 1990 جرت في سورية تغييرات استراتيجية، اما اسحاق رابين، فقد وافق علي اعادة هضبة الجولان العربية السورية المحتلة وتعهد بذلك امام وزير الخارجية الامريكي في ذلك الحين وورن كريستوفر، وبعد اغتياله قام مندوبون عن رئيس الوزراء شمعون بيريس بلقاء مع مندوبين سوريين رسميين، وبعد ذلك قام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو باجراء مفاوضات سرية مع السوريين، ومن بعده قام العمالي ايهود باراك باجراء مباحثات مع ممثلين رسميين عن النظام الحاكم في دمشق، ولكن جميع المفاوضات لم تؤدي الي نتائج ملموسة علي ارض الواقع. وبعد انتخاب شارون رئيسا للوزراء في اسرائيل توقفت المحادثات بين الطرفين الاسرائيلي والسوري، ولكن، كما قال المحلل الاسرائيلي، في العام 2004 حدث تحول في موقف الحكومة الاسرائيلية برئاسة شارون، الذي وافق علي اقتراح قدم له من دولة صديقة مهمة لمصالح اسرائيل، علي ما يبدو الولايات المتحدة الامريكية، ووفق الاقتراح علي اسرائيل ان تجري مفاوضات سلام مع سورية. وفعلا خرجت الخطة الي حيز التنفيذ ولم يبلغ شارون وزير خارجيته انذاك سيلفان شالوم بالمفاوضات السرية التي جرت في سويسرا. وبعد مرور عدة ايام علي الاجتماعات المكثفة بين الطرفين الاسرائيلي والسوري، قام الجانب الاسرائيلي بابلاغ شارون بان السوريين يريدون هضبة الجولان، فرفض الامر واصدر اوامره الي الوفد الاسرائيلي بوقف المفاوضات والعودة الي الدولة العبرية، لانه لم يكن علي استعداد لدفع هذا الثمن للسوريين، علي حد تعبير المحلل شيف، الذي اعتمد علي مصادر رفيعة المستوي في تل ابيب.

واوضح الكاتب الاسرائيلي في تقريره ايضا ان رئيس الوزراء شارون قام في العام 2003 باجهاض المحادثات السرية التي اجراها في عمان وزير خارجيته سيلفان شالوم بواسطة مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية انذاك ايتان بن تسور، مع ممثلين رسميين عن الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، وذلك بعد ان بدأ الغزو الامريكي للعراق في اذار (مارس) من نفس العام، ووفق الصحيفة الاسرائيلية قام ديوان شارون بأمر منه بتسريب المعلومات عن اللقاء السري في عمان بهدف افشال مبادرة وزير خارجيته. واضافت الصحيفة انه بعد قيام وسائل الاعلام الاسرائيلية والعربية والغربية بنشر الانباء عن المحادثات السورية الاسرائيلية في المملكة الاردنية توقفت هذه المحادثات بتاتا. ولفت الكاتب الي ان وزير الخارجية الاسرائيلي السابق شالوم يرفض اليوم وهو في المعارضة اجراء مفاوضات مع سورية، لان هذه المفاوضات برأيه ستؤدي الي تقويته، ولكن بموازاة ذلك، فان الشروع الان في المحادثات علي المسار السوري سيفسر لدي الدول العربية المعتدلة، علي انه ضربة قاضية لها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية