هآرتس: عقب لقائه غانتس.. هل كان عباس بحاجة إلى ساعي بريد؟

حجم الخط
1

الحدث الكوني الذي عرف باسم “لقاء غانتس-عباس”، الأول من نوعه منذ عشر سنوات، خلف وراءه ذيلاً من الغبار: قرض بمبلغ نصف مليار شيكل، و”تسوية” وضع آلاف العائلات التي لا تملك بطاقة إثبات إقامة، وحوالي ألف رخصة بناء في مناطق “ج”، وإضافة تبلغ 15 ألف تصريح عمل. تم تغليف هذه الرزمة بـ”السولفان” وألصقت بها بطاقة “خطوات لبناء الثقة”، وهي خطوات استهدفت تقوية السلطة الفلسطينية أمام حماس.

من هي العائلات السعيدة التي ستحصل على لمّ الشمل ومكانة مواطنة؟ تدل التجربة على طول العملية وتعبها، فالمعايير غير واضحة، والقرارات اعتباطية وترتبط بمصادقة الشاباك بالطبع، رغم أن كثيرين ممن طلبوا لمّ الشمل يمكثون في الضفة منذ سنوات طويلة بصفة سائح. إسرائيل على أي حال لن تتنازل عن سيطرتها المطلقة على الديمغرافيا الفلسطينية في المناطق.

سمع الفلسطينيون من رئيس الحكومة، نفتالي بينيت في بداية آب، بشرى حول بناء ألف شقة سكنية في مناطق “ج”. هذه ليست هدية بالمجان، لأن إسرائيل في المقابل ستدفع قدماً ببناء 2200 وحدة سكنية في المستوطنات. وإضافة تصاريح العمل ليست هي الأخرى بالأمر الجديد. فقد قررت الحكومة ذلك في الأول من آب، بالأساس في أعقاب نقص في عمال البناء في إسرائيل. سبق وقرأ عباس هذه الأخبار المثيرة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ولم يكن بحاجة إلى ساعي بريد يفتح له هذه الهدية ويعرض عليه ما بداخلها. إذا كان بني غانتس يعتقد أن لقاءه مع عباس يدل على عمق الثقة الآخذ في التشكل مع عباس، فمن الجدير تذكيره بأنه كان يستطيع إجراء هذا اللقاء في وقت سابق، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة نتنياهو. لم يمنعه أحد من زيارة عباس بمناسبة عيد الأضحى، وعدم الاكتفاء بمكالمة هاتفية ودية.

إن العظمة التي ألقاها غانتس لعباس لن تكون أساساً جديداً للثقة بين الطرفين، طالما بقي السكان الفلسطينيون يتعرضون لزيارات ليلية من قبل الجنود، وطالما بقي الجنود يساعدون المستوطنين على إقامة بؤر استيطانية غير قانونية، وطالما ظلت أجهزة التحقيق وإنفاذ القانون في الجيش يشجعون على إطلاق النار ويقتلون مواطنين أبرياء ويهدمون البيوت والسلاسل الحجرية الزراعية بشكل وحشي فيما السكان لا يستطيعون الحركة بحرية بين المحافظات المختلفة في الضفة، وبين الضفة وقطاع غزة.

خطوات غانتس وبينيت تستهدف بالفعل بناء الثقة مع إدارة بايدن مقابل تجميد أي عملية سياسية والموافقة بصمت من قبل الولايات المتحدة على عدم الدفع قدماً بتطبيق حل الدولتين. ستعود إسرائيل إلى فكرة السلام الاقتصادي، وقد تعرض نسخة باهتة من صفقة القرن التي جاء بها ترامب. أما بايدن، الذي بدأ ولايته بتحرير أموال المساعدات للسلطة الفلسطينية ووكالة غوث اللاجئين “الأونروا، ولكن دون أن يعرض أي رؤية لحل النزاع أو أي مبادرة لاستئناف المفاوضات، فقد تحول إلى شريك ممتاز لحكومة بينيت، الذي قال: “لن نقوم بضم أراض ولن نقيم دولة فلسطينية”. لا يمكن مع هذا الشعار بناء الثقة مع الفلسطينيين. ولا يمكن تعزيز السلطة أمام حماس.

“كلما قويت السلطة الفلسطينية ضعفت حماس، وكلما كانت لها سلطة أكثر سيكون هناك المزيد من الأمن، وستعمل بشكل أقل”، قال غانتس. ولكن من يعتقد أن النصف مليار شيكل كقرض (حتى ليس هبة) ورخص بناء لألف شقة ستحول عباس إلى حاكم غزة وسيد حماس، فإنه يعاني من نقص في الفهم، والأخطر أنه لم يتعلم أي شيء. وإذا كان يعرف أن لا أساس لذلك، ومع ذلك يستمر في تسويق هذه الرزمة الفارغة، فإنه يؤمن في نهاية المطاف بأن الجمهور غبي. يمكن فهم التهديد السياسي الذي يشل هذه الحكومة ويمنعها من القدرة على الانشغال بالنزاع خوفاً على بقائها، ولكن لم الكذب؟

بقلمتسفي برئيل

هآرتس 1/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية