هآرتس.. في “إسرائيل الكهانية”: نتنياهو وبن غفير.. علاقة استغلال متبادلة

حجم الخط
1

لم يعد تفشي الكهانية في إسرائيل سراً، فوجه إسرائيل الكهاني انتشر هذا الأسبوع على صفحات “وول ستريت جورنال”، التي نشرت عن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وفيها مقابلة معه.
استخدم بن غفير المنصة المحترمة التي أعطيت له كي يهدد رئيس الوزراء نتنياهو. “نتنياهو في مفترق طرق. عليه تحديد الاتجاه الذي يسير فيه”، قال وحذر، هو نفسه كفيل بمعارضة أي صفقة تؤدي لتحرير آلاف المخربين لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
ضرب بن غفير بذلك مثلاً عن علاقات الاستغلال المتبادلة التي يستخدمها هو ونتنياهو لأغراض البقاء السياسي. الأول يركب على انعدام البديل السياسي، والآخر يستخدمه لأغراض التوازن حيال الضغوط السياسية التي تمارس على دولة إسرائيل
من دون بن غفير سيفقد نتنياهو حكومته، ولا أحد في الساحة السياسية داخل إسرائيل يصدق كلمة واحدة تخرج من فم نتنياهو. لكن بالمقابل، بفضل بن غفير، يمكن لنتنياهو مواصلة سياسة “يداي مكبلتان” أمام المطالب الأمريكية لتحقيق حل الدولتين، وبشكل عام حيال مداولات “اليوم التالي”.
غير أن بن غفير لم يكتفِ باستعراض العضلات الإسرائيلية الداخلية، وقرر تحدي الرئيس الأمريكي جو بايدن ويتزلف لدونالد ترامب؛ أغلب الظن على أمل فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة وإيماناً بإعطاء إسرائيل ضوءاً أخضر لتحقيق خطة الترحيل الإجرامية خاصته وخاصة رفاقه في اليهودية المتطرفة.

قال بن غفير: “بدلاً من أن يعطينا بايدن إسناداً كاملاً، ينشغل بإعطاء مساعدات إنسانية ووقود لغزة، تذهب لحماس. لو كان دونالد ترامب في الحكم لكان السلوك الأمريكي مغايراً تماماً”.
أقواله هذه تعرض العلاقات مع الولايات المتحدة للخطر. لو كان هناك رئيس وزراء يضع مصلحة الدولة على رأس اهتمامه، لطرد الوزير ورفاقه في خطط الترحيل والضم، من حكومته. بل لو كان هناك رئيس وزراء توجهه مصالح دولته، ما كان ليعين شخصاً كهذا وزيراً أو يقيم معه أي شراكة سياسية.
ومع أن نتنياهو نجح في إصدار رد فعل، لا يقول شيئاً ولا يتعهد بشيء، وحتى اسم بن غفير لم يشر إليه خشية أن يثير عليه القاعدة لا سمح الله. بن غفير ونتنياهو، كل منهما على حدة، وكلاهما معاً خطر على مستقبل دولة إسرائيل. إن مجتمعاً محباً للحياة ينبغي له أن يطالب بإبعادهما عن الميدان السياسي. إذا ما بقيا في الحكم، فستدهور دولة إسرائيل وتتحطم ومكانتها.

أسرة التحرير
هآرتس 5/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية