أعلن النائب العام في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، كريم خان، عن رفعه طلباً للقضاة بإصدار أوامر اعتقال ضد نتنياهو وغالانت؛ وطلب المدعي العام أيضاً إصدار أوامر اعتقال ضد رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، وزعيم المنظمة في غزة يحيى السنوار، ورئيس الذراع العسكري محمد ضيف.
وجاء في البيان أن المدعي العام ينسب لغالانت ونتنياهو سلسلة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينها: تجويع السكان كوسيلة حرب، والتسبب بالموت عن قصد، والقتل المقصود، وهجمات موجهة ضد سكان مدنيين – وكذا جريمة ضد الإنسانية للإبادة أو القتل المتعمد، بما في ذلك في سياق التجويع، وجريمة ملاحقة ضد الإنسانية.
وثارت إسرائيل على المقارنة ظاهراً بين حماس وإسرائيل، وبين نتنياهو والسنوار. كما ادعى الرئيس الأمريكي بايدن بأن القرار “فضائحي”، وأضاف بأنه “لا تماثل بين إسرائيل وحماس”. وبالفعل، السنوار والضيف مسؤولان عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في المذبحة التي أعدم فيها أطفال، ونساء ورجال وشيوخ، بعضهم بعد تنكيل شديد واغتصاب، حين اختطف 252 شخصاً ولا يزال 128 منهم في الأسر. وعليه، فإن التماثل مثير للفعل والحفيظة، لكن في ذلك ما يجسد فشل نتنياهو الاستراتيجي وحكومته: بعد سبعة أشهر من هجوم حماس الإجرامي، يقارن زعماء إسرائيل بزعماء منظمة الإرهاب.
بعض من الفشل الاستراتيجي يرتبط بغرور نتنياهو. ومنذ نشوب الحرب والعالم يخرج عن طوره كي يحذر إسرائيل من جرائم حرب في غزة. إسرائيل تلقت منذ الآن بطاقة صفراء من محكمة العدل الدولية في لاهاي. صحيح أن هذه محكمة أخرى لكنها هي أيضاً أصدرت عدة أوامر احترازية تلزم إسرائيل باتخاذ كل الوسائل التي لديها كي تمنع الإبادة الجماعية، قتل المدنيين، إلحاق الضرر ومنع الولادة؛ والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
غير أن نتنياهو استهتر بكل الطلبات والتحذيرات. فقد اعتاد ذلك: أصر على مدى السنين على تجاهل كل التحذيرات واحتقار كل المحذرين من تسونامي سياسي ومن ثمن إهمال النزاع القومي بيننا وبين الفلسطينيين. كان نتنياهو يعرف أفضل من الجميع. وبالفعل، أخطأ.
أوامر الاعتقال ضد نتنياهو وغالانت ورؤساء حماس، لم تصدر بعد. سيتعين على قضاة المحكمة الحسم استناداً إلى الأدلة؛ فإذا كان ثمة مجال لإصدارها، وحتى لو أرسلت الأوامر، فالمحكمة هي التي تحسم إذا كانت أفعال نتنياهو وغالانت ترتقي إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. لكن مجرد حقيقة أن رؤساء الدولة وصلوا إلى وضع يوصفون فيه بمجرمي حرب ويحوم فوق رؤوسهم تهديد الاعتقال، فعلى كل مواطن أن يقلق. نتنياهو قاد إسرائيل إلى الكارثة الأكثر في تاريخها في 7 أكتوبر، وهو الآن يُقتاد إلى قفص “لاهاي”.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 21/5/2024