هآرتس: كيف تفسر حماس ارتفاع أعداد المنتحرين في قطاع غزة؟

حجم الخط
0

هل يبدو انتحار أربعة غزيين في أسبوع واحد، (رفعوا العدد إلى 12 شخصاً منذ بداية السنة) محض صدفة أم جزءاً من ظاهرة؟ في قطاع غزة، تعدّ هذه مسألة سياسية ينقسم الجواب فيها وفقاً للشرخ الحزبي في المجتمع الفلسطيني. القول بأن الأمر يتعلق بظاهرة، التي هي في وضع متزايد، يبدو لحركة حماس أنه نوع من التشويه يمارسه ضدها خصومها ومن يشوهون سمعتها، خاصة “فتح”، لإلقاء المسؤولية عليها بدون وجه حق. ومع أن أعداءها ومنتقديها يوافقون بأن جذور المشكلة تكمن في الخطوات العسكرية والبيروقراطية الإسرائيلية التي خنقت الاقتصاد في القطاع وحولته إلى سجن كبير مقطوع عن العالم… فإنهم ما زالوا يعتقدون أن لحماس -الحاكم الفعلي للقطاع منذ 13 سنة والتي دائماً ما تتفاخر بإنجازاتها- دوراً في تنغيص حياة الشباب.

في الأسابيع الأخيرة ،كان الانتحار مادة الحديث اليومي في غزة وفي الشبكات الاجتماعية هناك. بدأ هذا بعدما علموا أن سليمان العجوري (23 سنة) قام بإطلاق النار على نفسه يوم الجمعة، 3 تموز. ولفت موته التراجيدي الانتباه أكثر من الحالات الأخرى التي حدثت في اليوم نفسه: شاب من مخيم الشاطئ للاجئين قفز من الطابق الخامس، وهو معلم في وكالة الغوث. وقد توفي متأثراً بجراحه، بعد أسبوع على قيام شخص بإحراق نفسه، وقيام امرأة من رفح بشنق نفسها.

         أما التركيز على العجوري دون الآخرين فكان أمراً طبيعياً؛ فقد كان أحد النشطاء الذين بادروا قبل سنة بتشكيل حركة “نريد أن نعيش” التي قامت بمظاهرات واحتجاجات على الوضع الاقتصادي والتشغيلي الصعب في القطاع، خاصة في أوساط الشباب، والتي قمعتها حماس بقسوة. كل حركة احتجاج تطالب بتغيير اجتماعي تحمل معها رسالة أمل وتمكين. فقد اعتبر انتحار ناشط في هذه الحركة بمثابة رسالة معاكسة من فقدان كل أمل وتعبير عن العجز.

مثل صب الزيت على النار، قامت سلطات حماس في يوم جنازة العجوري، 4 تموز، باعتقال تسعة أشخاص، في أحداث مختلفة. حسب منظمة حقوق الإنسان “الميزان”، ثلاثة تم اعتقالهم فور مغادرتهم المقبرة التي دفن فيها. واثنان كانا مراسلين كتبا عن انتحاره. كما اعتقل أربعة من أصدقاء العجوري عندما جاءوا إلى بيت العائلة لتقديم العزاء. ويظهر من منشورات الشبكات الاجتماعية بأن الأخيرين من نشطاء فتح، الذين شارك بعضهم أيضاً في مظاهرات “نريد أن نعيش”. والهدف من هذه الاعتقالات الاعتباطية واضح: التخويف، الإسكات، ردع الأشخاص عن طرح مواقفهم. فعلياً، تم إطلاق سراح جميع المعتقلين بعد التحقيق معهم. ولكن حسب “الميزان”، تم استدعاؤهم مرة أخرى منذ ذلك الحين للتحقيق معهم.

بقلمعميره هاس

هآرتس 17/7/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية