هآرتس.. لترامب: ما رأيك بكونفدرالية أردنية – فلسطينية؟

حجم الخط
3

إسرائيل انتصرت في الحرب، وحماس وحزب الله تعرضا لضربة قاسية، وسوريا انهارت، ومحور المقاومة الإيراني انهار ومعه كل استراتيجية تدمير إسرائيل. الحروب وسيلة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. السؤال هو: هل سنعرف كيفية استغلال النصر العسكري لتحقيق اتفاق مع الفلسطينيين؟ الجواب كما يبدو لا، على الأقل ما دام اليسار في إسرائيل والولايات المتحدة وكل العالم يكررون شعار حل الدولتين. لا يوجد لمستقبل إسرائيل شيء أهم من الانفصال عن الفلسطينيين. ولكن حان الوقت لاستكمال موت هذا النموذج.

في السياق الفلسطيني، يبدو أن الكثيرين يعانون من تعريف كلاسيكي لعدم العقلانية: يكررون الشيء نفسه ويأملون نتيجة مختلفة. هل حقاً يمكن إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، ربما بسيطرة حماس، قرب المراكز السكانية الإسرائيلية، وفي غزة أيضاً، التي تنتظر فيها حماس الجولة القادمة؟ بعد 7 أكتوبر بات واضحاً أنه لا توجد أي إمكانية لترتيبات أمنية مشددة، التي لا يمكن الانسحاب بدونها. إضافة إلى ذلك، لا يوجد الآن زعيم فلسطيني يمكنه الموافقة على دولتين، ولن يكون زعيم كهذا في المستقبل. وثمة شك من وجود حكومة مستقبلية في إسرائيل توافق على ذلك.

لقد حان الوقت لتجريب شيء آخر: صيغة محدثة لفكرة الكونفدرالية الأردنية – الفلسطينية. القسم الفلسطيني سيشمل 90 في المئة من الضفة وقطاع غزة أيضاً، إضافة إلى تبادل أراض بين الطرفين. معظم السكان في الأردن هم من الفلسطينيين، وولي العهد هو نصف فلسطيني، لذلك فإن مستقبل المملكة الأردنية هو مستقبل فلسطيني. لا يمكن التملص من المصير الديمغرافي. وكما يحذرون وبحق من التداعيات الديمغرافية على مستقبل إسرائيل إذا لم تنجح في الانفصال عن الفلسطينيين، فإن هذا المنطق يسري، بشكل أكبر، على الأردن. فكيف سيكون منطقياً أن تقوم كونفدرالية أردنية – فلسطينية، أي دولتان تلتزمان دستورياً بسياسة خارجية وأمنية مشتركة، لكنها مستقلة في المجالات الأخرى.

اقترح الملك حسين في العام 1972 إقامة “مملكة عربية موحدة” في الأردن والضفة الغربية، بما يشبه المملكة المتحدة البريطانية. أما الآن فبات معروفاً أن المملكة ستعارض الكونفدرالية بشدة، لأنها تخشى من سيطرة الفلسطينيين عليها.

 ولكي تصبح هذه الفكرة عملية، من الضروري إقناع المملكة بأن هذه الفكرة لن تشكل أي تهديد عليها، بل ستفيدها. لذا، يجب وجود ضمانات قانونية وما شابه. مثلاً، سينص دستور الكونفدرالية على أن يبقى الأردن المملكة الهاشمية، وأن الحديث لا يدور عن مواطنة مشتركة، وبالتالي لن يتغير الميزان الديمغرافي، سيعطى للملك أيضاً حق الفيتو على قرارات الحكومة المشتركة وصلاحية على حالة طوارئ خاصة، وستكون حاجة إلى ضمانات دولية لازدهار واستقرار هذه الكونفدرالية. بالنسبة للفلسطينيين، فسيحصلون على استقلال كامل باستثناء المواضيع الخارجية والأمن، التي سيتم فيها توزيع الصلاحيات مع الأردن بشكل متساو في حكومة مشتركة. وسيتمتعون أيضاً بأفضلية الانضمام إلى دولة كبيرة لها حكومة وجيش، والقدرة على الوصول إلى البحر الأحمر والعالم العربي، بدلاً من دولة صغيرة محاصرة حسب حل الدولتين الكلاسيكي.

ولأن قطاع غزة سيكون جزءاً من هذه الكونفدرالية، فثمة حاجة لحل بعيد المدى للتحديات الخاصة التي يخلقها. سيتضاعف عدد سكان القطاع مرة كل عشرين سنة، لذا لن تكون للقطاع أي نهضة في حدوده القائمة. هنا يمكن لمصر أن تسهم بشكل حاسم، على شكل تبادل الأراضي متعدد الأطراف، بحيث تعطي مصر لغزة أراضي مساحتها تساوي الأراضي التي ستضمها إسرائيل في الضفة؛ وستعوض إسرائيل مصر بأراض مساوية في مساحتها في النقب؛ سيوافق الفلسطينيون على ضم إسرائيل لجزء في الضفة يمكنها من الحفاظ على 80 في المئة من المستوطنات التي فيها. بالتالي، ستحصل إسرائيل والفلسطينيون على حدود حاسمة.

للأردن تاريخ مثبت في الحفاظ على الأمن على الحدود مع إسرائيل. بناء على ذلك، فإن الكونفيدرالية ستقلص خطر تحول الدولة الفلسطينية إلى كيان راديكالي يسعى إلى تدميرها. الانسحاب من معظم الضفة الغربية ما زال تحدياً سياسياً صعباً، لكن قد يكون هذا الاقتراح مرضياً لمعظم الجمهور، الذي هو غير معني بضمها. ستكون الكونفدرالية حلاً إيجابياً أيضاً للدول العربية المعتدلة التي تؤيد استقلال الفلسطينيين، لكنها تخشى من تأثير ذلك على استقرار المنطقة. الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أيضاً، الذين يلتزمون بحل النزاع ولكن ليس بدقة، قد يعتبرون ذلك بديلاً إيجابياً.

في البداية، ومن أجل بناء الثقة، ربما يكون اقتراح الكونفدرالية مرفقاً بمبادرة إسرائيلية، وهي الانفصال المدني عن الضفة الغربية، من القسم المخصص للفلسطينيين، أي إعادة تدريجية مستوطنين يعيشون هناك إلى داخل إسرائيل، لكن الجيش الإسرائيلي سيبقى هناك لغرض الأمن.

يبدو أن هذا الاقتراح هو الحد الأقصى الذي قد يوافق عليه الجمهور الإسرائيلي في المستقبل القريب. وللولايات المتحدة أدوات مطلوبة للدفع قدماً بالكونفدرالية. وفي كل الحالات، يجب إيجاد قيادات مختلفة في إسرائيل ولدى الفلسطينيين. مع ذلك، يوجد لترامب ميل مثبت، بالخير والشر، لتحطيم المسلمات الدبلوماسية وتفضيل الحلول غير التقليدية. فهو يعمل على تغيير استراتيجي كامل في الشرق الأوسط. وهذه الاقتراحات قد تجذبه.

 تشاك فرايلخ

 هآرتس 5/2/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية