قتل نحو 70 شخصاً من فجر أمس وحتى الظهيرة: 22 طفلاً و15 امرأة، و23 شخصاً مساء أول أمس في المستشفى. “عربات جدعون” لم تنطلق في طريقها بعد، وبدأت عربات الإبادة الجماعية تسخن المحركات. ماذا نسمي هذه المذبحة عديمة التمييز، حتى قبل البدء في العملية الكبيرة؟ 23 قتيلاً في قصف المستشفى، من أخطر جرائم الحرب، فقط في محاولة لتصفية محمد السنوار بتسع قنابل اختراقية، وكل ذلك لتوفير عنوان رئيسي لـ “يديعوت أحرونوت”، “في أعقاب شقيقه”، الذي أحبه القراء. الإسرائيليون أحبوا ذلك. لا أحد خرج ضد ذلك أمس.
في الرياض صنعوا السلام، وفي غزة ذبحوا. يصعب التفكير في تناقض صارخ أكثر من ذلك بين مشاهد الرياض ومشاهد جباليا أمس. جثث الأطفال يحملها الآباء بين أيديهم، والجرافة التي تحاول شق الطريق لسيارة الإسعاف يتم قصفها جواً، وثمة أشخاص ينبشون في أنقاض المستشفى بحثاً عن أحبائهم، كل ذلك أمام رفع العقوبات عن سوريا والأمل بمستقبل جديد.
لا شيء، حتى ولا أي تصفية لسنوار آخر، يبرر قصف مستشفى بدون تمييز. هذه الحقيقة نسيت هنا كلياً. كل شيء طبيعي، وتم تبريره وشرعنته، حتى المس بوحدة العناية المكثفة في المستشفى الأوروبي في خان يونس هو أحد الوصايا. لا خيار إلا العودة والصراخ: يجب عدم المس بالمستشفيات، أو المدارس التي تحولت إلى ملاجئ. حتى لو اختبأت تحتها قيادة حماس الجوية الاستراتيجية، وحتى لو كان السنوار هناك، الذي تعد تصفيته بلا أي جدوى.
هل الشيء الآخر الذي نفعله في غزة وتعتبره في إسرائيل أمراً مرفوضاً أخلاقياً وقانونياً؟ 100 طفل قتيل؟ 1000 امرأة مقابل السنوار الأخ؟ هذا الشخص، قالوا، يجب تصفيته لأنه هو “العائق أمام صفقة التبادل”. ضاع الخجل. العائق الوحيد أمام صفقة التبادل يجلس في القدس واسمه بنيامين نتنياهو، ومعه الشركاء الفاشيون، ولا أحد يخطر بباله بأنه مشروع المس بهم من أجل إزالة هذا العائق.
ما حدث أول أمس في غزة مقدمة لما سيحدث في الأشهر القادمة إذا لم يوقف أحد ما إسرائيل. كلما تقدمت الحملة التي يشنها ترامب في الخليج فالمسدس الذي سيوقف إسرائيل سيختفي شيئاً فشيئاً. عندما كان هناك شيء يشبه الأمل، وعندما كانت الأهداف واضحة، وعندما كانت الحاجة الإنسانية للعقاب والثأر لـ 7 أكتوبر مفهومة، وعندما ظهر الأمر وكأن إسرائيل تعرف ماذا تريد، كان يمكن بطريقة ما قبول القتل الجماعي والتدمير. ولكن ليس بعد الآن، فالآن بعد أن تبين أنه لا هدف لإسرائيل أو خطة، فلم تعد هناك أي طريقة لتبرير ما حدث في غزة في الليلة قبل السابقة.
لم ينبس أي زعيم إسرائيلي ببنت شفة، ولا واحد. أمل اليسار، يئير غولان، يدعو في أفضل الحالات إلى إنهاء الحرب، ومثله عشرات آلاف المتظاهرين المصممين. هم يريدون إنهاء الحرب لإعادة المخطوفين، ويخشون على حياة الجنود من القتل عبثاً.
لكن ماذا بشأن غزة؟ ماذا بشأن ضحاياها؟ كيف وصلنا إلى وضع لا يهب فيه سياسي صهيوني للدفاع عنها؟ لا أحد في “سدوم”، ولا أي صدّيق.
المشاهد من هناك مرة أخرى أحرقت الروح. عربات الجثث مرة أخرى، أكياس الاطفال البيضاء مرمية على الأرض في صف طويل. ها هي الجثث ملقاة، والبكاء يمزق الآباء على البنات والأولاد.
أمس، قتل في غزة 100 شخص تقريباً جميعهم أبرياء، باستثناء كونهم فلسطينيين من سكان غزة. لقد قتلوا على يد الجنود الإسرائيليين. هذه مقبلاتهم للعملية التي يطمح إليها جيشهم. ونصمت.
جدعون ليفي
هآرتس 15/5/2025