هآرتس: لماذا تفضل إسرائيل الاستمرار في اعتقال النصاصرة.. “الشاهد الآخر في مجزرة المسعفين”؟

حجم الخط
2

مر أكثر من شهر على قتل جنود غولاني 15 مسعفاً وموظف إغاثة على طريق تل السلطان جنوبي غزة. في هذا الشهر، دفن الجيش الإسرائيلي الجثث والمركبات في الرمل، ومنع الأمم المتحدة وطواقم النجدة من الوصول إلى المكان طوال خمسة أيام، والكذب في ملابسات موت الـ 15، والاعتراف بأخطاء وحتى تنحية قائد القوات. لكن بقي واحد من الناجين الاثنين من قافلة الإغاثة، هو المسعف أسعد النصاصرة السجين لدى الجيش الإسرائيلي. الجيش الإسرائيلي يرفض الإفصاح عن مكان احتجازه، ويمنع عنه اللقاء مع المحامي. أول أمس، قدمت عائلته، من خلال مركز حماية الفرد “هموكيد”، التماساً إلى محكمة العدل العليا.

لقد كشف حدث قتل المسعفين أمام الجمهور الإسرائيلي كوة لحقيقة مخيفة حول سلوك الجيش الإسرائيلي في القطاع، والشكل الذي يبلغ به هذا السلوك. وكما نشر ينيف كوفوفيتش، فقد أطلق الجنود النار من مسافة صفر على مدى قرابة 3 دقائق على التوالي، رغم عدم حدوث أي خطر من جانب المسعفين الذين يرتدون سترات عاكسة للضوء. قائد القوة شذ عن الأوامر.

لاحقاً، حاول الجيش طمس الحدث. في البداية، زعم أن المركبات كانت تسير بلا أضواء طوارئ. وعندما نشر الشريط الذي صوره أحد القتلى ونفى هذه الرواية، تراجع الجيش الإسرائيلي وادعى بأنه سوء فهم. وبعد ذلك، ادعى الجيش الإسرائيلي بأن المركبة الأولى التي أصيبت لم تكن سيارة إسعاف، بل مركبة شرطة حماس، وهو ادعاء بان كذبه. لاحقاً، زعم أن 9 من القتلى شخصوا ودينوا بأنهم رجال حماس، بعد ذلك هبط العدد إلى 6 مدانين، وبالنسبة إليهم أيضاً لم يعرض على الجمهور أي دليل يربطهم بحماس، وخصوصاً الذراع العسكري. وثمة ادعاء آخر قيل لوسائل إعلام دولية، وهو أن حركة المدنيين في المنطقة التي وقعت فيها الحادثة كانت محظورة. غير أن الأمر بإخلاء المنطقة لم يصدر إلا بعد نحو ثلاث ساعات من الحادثة.

بعد أن انكشفت كل الإخفاقات والادعاءات الكاذبة، بقي إخفاف واحد آخر – استمرار اعتقال النصاصرة. تلقت عائلته من الجيش تحديثاً بأنه معتقل ويحظر عليه اللقاء مع محام لأسبوعين آخرين على الأقل. الجيش حتى لم يفد أين يعتقل وما هي الادعاءات ضده.

يصعب تجاهل الاشتباه بأن خطيئة النصاصرة الحقيقية ليست انتماءه لحماس أو خطره على جنود الجيش الإسرائيلي، بل لأنه واحد من شاهدي العيان الوحيدين على جريمة حرب خطيرة ارتكبها جنود الجيش الإسرائيلي. على الجيش و”الشاباك” تحرير النصاصرة في أقرب وقت ممكن، وعلى النائب العسكري العام أن يأمر بفتح تحقيق جنائي ضد المسؤولين عن قتل المسعفين.

أسرة التحرير

 هآرتس 25/4/2025

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية