لا معنى الآن للرد على ما إذا كان جدعون ساعر سينضم إلى حكومة نتنياهو أم لا. فسواء كانت صفقة سياسية أم أحبولة إعلامية أخرى من إنتاج رئيس الوزراء، فالحقيقة أن ساعر أجرى اتصالات حقيقية للانضمام إلى حكومة الكارثة، وهذا مؤشر واضح على خسوف جماهيري وأخلاقي للإنسان الذي يعرض نفسه كرجل مبادئ.
بعد أن علم بأنه قد يرتبط بنتنياهو، عادت وطرحت اقتباسات سابقة عن ساعر في الـ 48 ساعة الأخيرة: “لن أجلس في حكومة مع نتنياهو لأنه يمثل نهجاً يعرض مستقبل دولة إسرائيل للخطر” (آب 2022)؛ “نتنياهو يتخذ خطاً متطرفاً، محرضاً ومقسماً، وغير جدير بقيادة الدولة” (أيلول 2022)؛ “كل حكومة يقف على رأسها نتنياهو ستبقى على قيد الحياة بفضل صفقات سياسية وليس المصلحة العامة. لن نشارك في هذا” (كانون الأول 2022). بل إن ساعر رد على إقالة وزير الدفاع غالنت في آذار 2023، حين ادعى بأن هذا “فعل جنون” يشهد على “الفقدان التام لرجاحة العقل”.
وبالفعل، كيف يمكن أن تستوي هذه التصريحات مع موافقته التفاوض على انضمام لحكومة نتنياهو، بل وعلى حساب غالنت. الجواب: انتهازية مطلقة، تهكم لقيمة عليا وانعدام عمود فقري. وافق ساعر على تعطيل المبادئ التي زعم تبنيها، وكل هذا لقاء وظيفة منشودة حتى لو كان رئيسه الجديد – القديم هو الشخص الذي “دمر حركة الليكود” و “أدخل فيها أجواء عبادة الشخصية، والتزلف، والخوف من النقد، وبلاط بيزنطي”، على حد تعبير عضو حزب ساعر، زئيف ألكين.
إن انتهازية ساعر السياسية ثانوية للدمار والخراب اللذين يوقعهما رئيس الوزراء على الدولة. فنتنياهو يفضل المس بوزير الدفاع علناً وإضعافه في زمن الحرب على أن تتحقق أمانيه السياسية. ومن المتوقع أن يدعم ساعر إعفاء للحريديم من التجنيد، وبذلك ينزع تهديدهم في ألا يدعموا الميزانية، وهو ما يسقط الحكومة. وهذا ما يريده نتنياهو.
أمس، أفيد بأن المئات أصيبوا في لبنان وسوريا عقب تفجير أجهزة اتصال حزب الله. الجبهة في الشمال قد تشتعل في أي لحظة إلى حرب عامة. وبدلاً من المضي بصفقة مخطوفين والبدء بعودة الحياة العادية بعد سنة من الخوف والفزع، ها هو نتنياهو منشغل بالمؤامرات والأحابيل السياسية. ومرة أخرى، إذا كان لدى أحد يشك في سلم أولويات نتنياهو الحقيقي، نقول له: يقدم بقاءه السياسي على مصلحة الدولة ومواطنيها.
أسرة التحرير
هآرتس 18/9/2024