هآرتس: ما رد كل من إسرائيل وحماس على “اقتراح الوسطاء”؟

حجم الخط
1

من الجدير مواصلة التعامل بالحذر المطلوب مع التنبؤات المتفائلة التي تسمع مؤخراً من القاهرة والدوحة و”القدس” فيما يتعلق باحتمالية عقد صفقة جديدة لإطلاق سراح المخطوفين في القريب. ربما تم إحراز تقدم ما في المفاوضات، في ظل غياب معلومات مفصلة وموثوقة، يبدو مناورة جماعية في التفكير الإيجابي. الهدف النهائي هو إقناع الشريك المتصلب، حماس، بالانضمام إلى الاتفاق وحل صداع طويل أصاب الوسطاء. الولايات المتحدة بشكل خاص غارقة في هذا الأمر.
حتى أمس، كان يصعب الانضمام لهذا التفاؤل. تم عرض اقتراح الوسطاء المحدث على الوفد الإسرائيلي في القاهرة مساء أول أمس. وتضمن تنازل إسرائيل في مسألة السماح بانتقال السكان الفلسطينيين الذين سيتمكنون من العودة إلى شمال القطاع مقابل تليين ما في طلبات حماس فيما يتعلق بإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين في إسرائيل. في الوقت نفسه، نشر أيضاً عن وجود وفد لحماس في القاهرة.
في هذه الأثناء، أصبح واضحاً للجميع بأن لدى حماس، خلافاً لتراث طويل من اتخاذ القرارات المشتركة في مؤسسات المنظمة، شخصاً واحداً يحوز القرار وهو يحيى السنوار، زعيم حماس في القطاع، صاحب الكلمة الأخيرة بشأن عقد صفقة جديدة. هنا مشكلتان، تقنية وجوهرية.
المشكلة التقنية المعروفة منذ بداية الحرب تتعلق بعلاقة السنوار غير المتواصلة مع قيادة حماس في قطر – إزاء حقيقة أن الزعيم الموجود في القطاع ما زال يختبئ للتملص من القصف الإسرائيلي. يبدو أن الرسائل تنقل إلى السنوار ومنه بواسطة شبكة متشعبة من الوسطاء والرسل. من تجربة مراحل سابقة في المفاوضات، فإن انتظار رد من السنوار ربما يمتد لبضعة أيام. المشكلة الجوهرية تتعلق بالعمليات التي سبق لإسرائيل تنفيذها في الفترة الأخيرة، وأن حماس بالتأكيد تنظر إليها بإيجابية.
سحب الجيش الإسرائيلي قواته من خان يونس، وبذلك أنهى العملية في المدينة ومحيطها بعد أربعة أشهر تقريباً، وأبقى هناك قوة لوائية واحدة من “الناحل”، في الممر الذي يشطر القطاع عرضاً إلى شطرين، على المدخل الجنوبي لمدينة غزة. وفي الفترة الأخيرة، ضاعفت إسرائيل بثلاثة أضعاف حجم المساعدات الإنسانية التي تسمح بإدخالها إلى القطاع.
تنفي الحكومة وجهاز الأمن أن هذه الخطوات مرتبطة بالمفاوضات حول صفقة التبادل. حسب رأيهم، عملية خان يونس استنفدت نفسها نهاية الأسبوع الماضي، لذا، لا جدوى من نشر القوات هناك وتعريضها للخطر. زيادة المساعدات الإنسانية باتت أمراً مطلوباً بسبب الضغوط الأمريكية عقب قتل العاملين السبعة في منظمة المساعدة الأجنبية الأسبوع الماضي بقصف مسيرة إسرائيلية. بالإجمال، هاتان الخطوتان تقلصان الضغط العسكري والمدني على حماس وتحسنان وضعها بشكل عام. إزاء التطورات، ربما يشعر السنوار بأنه لا إلحاحية لإنهاء الصفقة.
على خلفية محادثات القاهرة وإلى جانب اقتراحات الوسطاء وتبادل الرسائل، يشعر الطرف الإسرائيلي بنشاط، ويرافق ذلك نقاشات كثيرة في هيئات عليا واهتمام إعلامي وآمال كثيرة لدى عائلات المخطوفين. في الوقت نفسه، تسمع أصوات استغاثة في الجناح اليميني المتطرف داخل الائتلاف. سمع أمس لدى حزبي “قوة يهودية” و”الصهيونية الدينية” أمس تهديدات حول استقرار الحكومة.
يجب الاحتمال بأن يكون نتنياهو غير مستعجل لعقد صفقة وأن خطوته الأخيرة ترتكز على افتراض أن حماس سترفض التنازل مرة أخرى، وتعتبرها المسؤولة عن أزمة المفاوضات في نظر الأمريكيين. تستمر الإدارة الأمريكية في الضغط على حماس بشكل غير مباشر عن طريق قطر ومصر. وإذا تم تحقيق صفقة في نهاية المطاف، فسيحدث بالأساس بفضل الولايات المتحدة.

رام الله تحاول النبش
هناك حادثة تتضح تفاصيلها بالتدريج وبشكل متأخر، كانت في بداية الشهر، تكشف ما يجري وراء الكواليس في الصراع على السيطرة في القطاع. حسب تقارير في وسائل الإعلام الفلسطينية، ضربت حماس قافلتي مساعدات دخلتا القطاع، في الشمال والجنوب، وتبين أن من تولى السيطرة على نقل المساعدات نشطاء لهم صلة بالمخابرات العامة للسلطة الفلسطينية برئاسة ماجد فرج. ما زالت السلطة تدفع رواتب نشطاء فتح وأعضاء أجهزتها الأمنية في غزة، الذين في معظمهم لا يشغلون مناصبهم منذ العام 2007 عندما سيطرت حماس بالقوة على القطاع وطردت كبار ممثلي السلطة من هناك.
حسب التقارير، سيطر رجال السلطة على قوافل المساعدات في إطار خطة سرية، كانت مصر وربما إسرائيل متورطتين فيها. هذا جزء من محاولات ترسيخ سلطة بديلة لـ “اليوم التالي” في القطاع على فرض أنه سيكون بالإمكان هزيمة حماس والقضاء على سلطاتها المدنية. إذا كانت إسرائيل في الصورة، فثمة انحراف عن سياسة نتنياهو الرسمية، التي ترفض أي تعاون مع السلطة الفلسطينية في القطاع، وتعتبرها بديلاً سيئاً لحماس.
نشرت وسائل الإعلام الفلسطينية أن أجهزة حماس شخصت في الحادثين رجال السلطة الذين رافقوا القوافل – أطلقوا النار نحوهم، قُتل ضابطان في السلطة وأصيب ثمانية، وآخرون تم اعتقالهم. هذه أحداث أضيفت إلى أحداث سابقة قتلت فيها حماس رؤساء عشائر في شمال وجنوب القطاع بعد تورطهم في محاولة استيعاب قوافل المساعدات بتجاوز سلطتها. تبرز نتائج مهمة من هذه القضية: ستتبع حماس أي وسيلة محتملة للقضاء على أي بديل لسلطتها المدنية في القطاع، وتحاول السلطة الفلسطينية النبش وراء الكواليس حتى بثمن ضرب رجالها من قبل حماس.

عاموس هرئيل
هآرتس 9/4/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية