عندما أعلن وزير الطاقة إيلي كوهين الأحد الماضي بأن إسرائيل ستقطع الكهرباء إلى غزة، اعتبر تصريحاً تافهاً: الكهرباء مقطوعة عن غزة في 7 أكتوبر، باستثناء خط تم ربطه مباشرة بمحطة التحلية. مع ذلك، لهذه الخطوة تداعيات شديدة؛ ففي وسط غزة وجنوبها مثلاً تم خفض توفير المياه النقية بـ 70 في المئة عقب القرار. سكان غزة الذين يعانون من نقص كبير في المياه منذ بداية الحرب، وجدوا أنفسهم الآن، في ذروة شهر رمضان، بدون مصادر لمياه الشرب تقريباً بصورة مطلقة.
نشر اتحاد مدن قطاع غزة تحذيراً مما سماه “كوارث صحية وبيئية خطيرة” بسبب منع الكهرباء والمياه، ودعا إلى تدخل دولي فوري. حسب التنظيم، فإن قطع الكهرباء عن محطة التحلية في دير البلح شل الخدمات الإنسانية الأساسية في المنطقة، وسيتسبب بتفش سريع للأمراض والأوبئة. وحذرت اليونسيف من المعاناة بسبب نقص المياه، وأن 10 في المئة فقط من السكان يحصلون على مياه صالحة للشرب.
روزيليا بولين، ممثلة اليونسيف في غزة، أضافت بأن 600 ألف غزي نجحوا في تشرين الثاني الماضي في الحصول مرة أخرى على المياه النقية، لكن بعد ذلك، تم قطع طريق وصولهم للمياه. على هذه الخلفية، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” بأن هناك حاجة إلى مساعدة إنسانية تنقذ الحياة في غزة. منسق المنظمة، مهند هادي، أكد وجوب توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، بما في ذلك المياه.
إضافة إلى سكان غزة، نقص المياه المتفاقم يمس بالمخطوفين الإسرائيليين في القطاع، 47 من أبناء عائلات المخطوفين الأحياء والأموات والمحررين قدموا التماساً أمس للمحكمة العليا على قرار الحكومة وقف الكهرباء كلياً، كتبوا فيه أن القرار تم اتخاذه “مع تجاهل لتحذيرات الجهات الأمنية والصحية بشأن التداعيات المباشرة على حياة المخطوفين”. حسب قولهم، فإن “وقف الكهرباء يعرض حياة المخطوفين وصحتهم وسلامتهم الجسدية للخطر بشكل مباشر، حقيقي وفوري. سيتفاقم وضعهم إلى درجة تعريض حياتهم للخطر الفوري”. مقدمو الالتماس حتى ذكروا شهادات لمخطوفين تم تحريرهم مؤخراً، من بينهم ايلي شرعابي وأربيل يهود، الذين قالوا إن أي قرار حكومي للمس بالغزيين يؤدى إلى انتقام وتنكيل شديد من قبل حماس.
مثل أزمة الكهرباء، فأزمة المياه في القطاع غير جديدة. عند دخول وقف إطلاق النار إلى حيز التنفيذ، توقع سكان غزة حدوث تحسن في الموضوع، لا سيما بعد أن تم إدخال مياه صالحة للشرب –كان يجب أن تستخدم المياه المحلاة للغسيل والاستحمام. في أشهر الأزمة، حاول السكان تخزين مياه الأمطار أو إقامة منشأة تحلية خاصة، لكن الكمية كانت صغيرة جداً، ولم توفر احتياجات السكان. وائل السيد، أحد سكان دير البلح، قال لمركز الإعلام الفلسطيني بعد بيان إسرائيل، بأن خدمات مياه البلدية لا تصل إلى بيته لأنه يعيش في منطقة منخفضة. وقد استخدمت عائلته بئراً للجيران للحصول على المياه، ويأخذون الجيران سعر الوقود لتشغيل المضخة. حسب قوله، فإن ثمن لتر السولار بلغ 50 شيكلاً في السوق السوداء، بعد منع إسرائيل التزويد بالوقود. هو يدفع 200 شيكلاً في الأسبوع من أجل الحصول على ألفي لتر من المياه للاستحمام.
تأتي المياه إلى المناطق المدمرة بشاحنات خاصة، التي تنتظر في طوابير طويلة لملء الخزانات. تنقل في علب الغذاء الصغيرة والدلاء، ويضطر الفلسطينيون إلى تقليص استخدامها. جميل النشاصي، أحد سائقي الشاحنات، قال لمركز الإعلام بأنه هو أيضاً يعتمد على السولار من السوق السوداء لتشغيل الشاحنة أو الحصول على المياه النقية من المحطة. قدر السائق بأنه إذا ما استمرت إسرائيل في إغلاق المعبر أمام الشاحنات، فإن ثمن ألف لتر مياه الشرب التي يتم سحبها من الآبار سيبلغ في الفترة القريبة القادمة 125 شيكلاً.
منذر شبلق، مدير عام سلطة المياه في بلديات شاطئ غزة، قال إنه عند وقف الكهرباء فإن محطة تحلية المياه عادت للعمل على المولدات، وانخفض الإنتاج إلى 3 آلاف كوب في اليوم بدلاً من 18 ألفاً. حسب قوله، فإن سلطة المياه تعتمد على الخط الإسرائيلي الذي تم وقفه، والعملية الإسرائيلية من بداية هذا الأسبوع قد تضر بتوفير مياه الشرب والاستهلاك اليومي للمياه. حتى إن شبلق قدر بأن الآبار التي تعمل بالوقود ربما تتوقف خلال أسبوع – عشرة أيام على الأكثر.
جاكي خوري وآخرون
هآرتس 13/3/2025