سيحاول نتنياهو في الأيام القريبة القادمة استخدام قدرته الفريدة والمهيمنة بأقصى درجة: الاحتفاظ بالكرات في الهواء دون أن تسقط وتتحطم على أرض الواقع. يمكن الافتراض وجود أسباب أخرى على سلم أولوياته في زيارته لواشنطن غير إعادة المخطوفين أو أهداف يمينية كبيرة مثل تحييد إيران.
هدف نتنياهو الرئيسي هو كسب المزيد من الوقت في محاولة للمناورة داخل حركة الكماشة التي تحاصره. فمن جهة، ترامب والإدارة الأمريكية الذين يصوغون الإرادة المتماسكة والمؤيدة لاستكمال الصفقة مع حماس وإنهاء الحرب في غزة كوسيلة لعقد اتفاق استراتيجي بين الولايات المتحدة والسعودية. ومن جهة أخرى، رئيس حزب “الصهيونية الدينية” سموتريتش، الذي انحرف عن إطار الاعتماد الاستيطاني عندما بقي في الحكومة رغم “اتفاق الخضوع لحماس”.
سواء كانت هذه رغبته الأصلية أم وجود اعتبارات أخرى توجهه، فإنه يمكن المخاطرة والافتراض أن درجة حرارة نتنياهو قريبة جداً من حرارة عقد صفقات ترامب، أكثر من خيال أرض إسرائيل الكاملة لسموتريتش وأوريت ستروك.
جهات كثيرة في اليمين العميق تشك في أن يكون ويتكوف العنيد أو ترامب الأزعر هما اللذان فرضا على نتنياهو إنهاء الحرب؛ بل لم يكونا سوى سلم لنزوله عن الشجرة. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه منذ اتفاق الخليل في 1997 ونتنياهو يعرف جيداً أن عليه ألا يتورط مع اليمين الاستيطاني، الطريق القصيرة لفقدان الحكم. هذا الدرس تم نقشه وتسجيله.
يبدو أن الصراع الجوهري أمر غير محتم ولا يمكن حله، بالضبط مثل قانون الإعفاء من التجنيد الذي يتدحرج إلى الأمام كبرميل فارغ. ربما ينتج خطاباً مشتركاً ومضخماً لترامب ونتنياهو، خطاباً يمينياً يغطي على “النوايا اليسارية” كما يبدو. سيعطي ترامب وعوداً كبيرة بشأن إبعاد حماس والقضاء عليها. هكذا، سيشير إلى اليمين بأنه لم يهمل هدف الحرب الرئيسي. نتنياهو من ناحيته سيحاول أيضاً الحصول على جزرة تصريحية لسموتريتش، وربما إشارة ضئيلة للضم. وهكذا سيتصرف إزاء ما يتعلق بزيادة الضغط على إيران، أداته الأكثر استخداماً، في الوقت الذي يمتنع فيه عن القيام بعملية هجومية ملموسة ضد عدو قريب جداً. في هذه الحالة سلطة حماس.
مناورات لليمين ستملأ الجو في محاولة لتهدئة المشاعر اليمينية وتهيئتها قبل اتفاق المصالح بين الولايات المتحدة والسعودية، الذي لإسرائيل الآن دور جزئي فيه، وربما يتضمن ضريبة كلامية للفلسطينيين “خاضعة لرغبة السعودية”. بعد نجاح كبير لفكرة “إعادة توطين” سكان غزة، التي أشعلت خيال اليمين، فإن لترامب ونتنياهو سبباً جيداً للتفاؤل. ما زال ترامب يحظى بسمعة ممتازة في اليمين الإسرائيلي، رغم أنه خيب في “صفقة القرن” في ولايته الأولى هو ونتنياهو، أمل المستوطنين الذين سافروا إلى الولايات المتحدة ببدلة الضم وعادوا بخرائط مضللة.
الطائفة التي تعبد بيبي ستؤيد أي قرار له يسمح بالموافقة على إملاءات رئيس متعاطف مثل ترامب. لكن “الصهيونية الدينية” ستعود إلى فترة العداء وتشكك بنتنياهو، بعد سنوات هبت فيها للدفاع عنه من خلال مصالح مشتركة للمس بشكل كبير بجهاز القضاء. من يتوقع أفعالاً قوية على الأرض ربما يخيب أمله. مهمة نتنياهو السامية ليست حل المشاكل أو التوصل إلى قرارات حاسمة، بل كسب الوقت، يوماً تلو آخر. لا يوجد في هذه المرحلة أي سبب كي لا يتعاون ترامب مع نتنياهو على ذلك.
رفيت هيخت
هآرتس 5/2/2025