‘هآرتس’ نقلاً عن مصادر سياسية رفيعة: نتنياهو رفض باستهزاء مبادرة قطرية فرنسية لوقف إطلاق النار وهاجم وزير الخارجية الفرنسي وأكد أن إسرائيل معنية بالوساطة المصرية فقط

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشف المراسل للشؤون السياسية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، الثلاثاء، النقاب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، رفض بحزم المبادرة القطرية-الفرنسية، التي قدمها له وزير الخارجية الفرنسية، لوران فابيوس، قبل يومين لدى اجتماعهما في القدس الغربية، بهدف وقف إطلاق النار بين جيش الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، حيث وصفها نتنياهو، بحسب الصحيفة، بأنها مبادرة هواة، لا أكثر ولا أقل.كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي للوزير الفرنسي بأن الدولة العبرية ليست معنية بأي نوع من أنواع المبادرات بوساطة قطرية وفرنسية، لأنها لا تريد أنْ تُشكل هذه المبادرات عائقًا أمام الجهود المصرية المبذولة لوقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، بحسب المصادر. وأوضحت الصحيفة أنه خلال اللقاء بين نتنياهو وفابيوس وقعت أزمة بين الشخصين، إذ أن الوزير الفرنسي، وبدون مقدمات، أخرج من جيبه نسخة من المبادرة المشتركة مع قطر، وقام بتقديمها إلى نتنياهو، الذي فوجئ من هذا التصرف غير الدبلوماسي، وأضافت المصادر أن المبادرة شملت بندين فقط: وحسب البند الأول فإن إسرائيل وحماس تُوقفان إطلاق النار بينهما في ساعة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.أما البند الثاني فينص على أن حركة حماس تعمل بكل ما أوتيت به من قوة من أجل منع التنظيمات الأخرى من إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، وزادت المصادر عينها قائلةً إن نتنياهو اطلع بسرعة على نص المبادرة، وشن هجوما لاذعًا على الوزير الفرنسي وانتقادات أكثر زاعما أن المبادرة مليئة بالنواقص، وقال له بحزمٍ شديدً إن المبادرة مرفوضة لأنها لا تُجيب بشكل واف وكاف على الوضع الحقيقي الذي آلت إليه إسرائيل في قطاع غزة، على حد تعبيره.كما لفت نتنياهو إلى أن المبادرة لا تتطرق إلى العمليات التي تقوم فيها التنظيمات الفلسطينية ضد جيش الاحتلال على الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وبالمقابل فإن المبادرة تمنع إسرائيل من إطلاق النار بتاتًا، حتى لو قام أحد التنظيمات بإطلاق النار على الجنوب أوْ على الجيش، كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي للوزير الفرنسي بأن إسرائيل ليست معنية بالمرة بوساطة فرنسية، قطرية أوْ تركيا، إنما ما زالت متمسكة بالمبادرة المصرية فقط، كما طلب من فابيوس أنْ يُكثف جهوده من أجل الضغط على الحكومة المصرية لتضغط بدورها على حماس للتوقف عن إطلاق الصواريخ.وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن الفرنسيين لم يُبلغوا أي دولة أوروبية بالمبادرة المذكورة، كما أنهم أخفوا الأمر عن المصريين، ولم تتمكن المصادر نفسها من تحديد في ما إذا كانت قطر وفرنسا قد بادرتا إلى هذه الخطوة من وراء ظهر المصريين.ونقلت الصحيفة العبرية عن دبلوماسي غربي رفيع المستوى قوله إن المبادرة الفرنسية القطرية قُدمت لنتنياهو ليس بهدف التوصل لوقف إطلاق النار، إنما بهدف دخول فرنسا في المساعي الحثيثة الجارية في هذه الأيام للتوصل إلى هدنة بين حماس وإسرائيل، على حد قوله.من ناحيته قال مسؤول سياسي عالي المستوى في تل أبيب إن المبادرة القطرية الفرنسية هي مبادرة هواة، وأنها على ما يبدو، قد تمت صياغتها بسرعة وعلى عجلة وبدون تفكير عميق حول الحلول الحقيقية للوضع الصعب الذي تعيشه إسرائيل بسبب الصواريخ من قطاع غزة، على حد قوله. وقال المراسل الإسرائيلي إن السفير الفرنسي في تل أبيب، كريستوف بيغو، رفض تأكيد أوْ نفي النبأ واكتفي بالقول للصحيفة العبرية إن بلاده على اتصال مع جميع الدول التي تسعى إلى وقف إطلاق النار بين حماس والدولة العبرية، مؤكدا على أن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، تحدث هاتفيًا في الأيام الأخيرة مرتين مع الرئيس المصري، محمد مرسي، وأن وزير الخارجية فابيوس يٌقيم اتصالات دائمة مع وزير الخارجية القطري ووزير الخارجية المصري، على حد قول السفير الفرنسي للصحيفة العبرية.على صلة بما سلف، كشف المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’، عاموس هارئيل، كشف النقاب عن أن المستوى السياسي والأمني في الدولة العبرية ليسا متحمسين لخيار العملية البرية ضد قطاع غزة، لافتًا إلى أن الجيش قد يلجأ إلى هذا الخيار في حال عدم التوصل إلى تهدئة وتواصل إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى جنوب ومركز إسرائيل، وتابع قائلاً إنه يجب الأخذ على محمل الجد ما كان قد قاله قبل أيام الجنرال في الاحتياط، تشيكو تمير، الذي حذر من أن العملية البرية قد تُدخل إسرائيل في ورطة صعبة جدًا، على حد تعبيره، مضيفًا أن قرارا يُتخذ بسرعة من قبل الجيش قد يؤدي إلى نسخة ثانية من الحرب التي شنتها إسرائيل على حزب الله اللبناني في صيف العام 2006، وذلك على الرغم من التحسينات التكنولوجية التي أدخلها الجيش الإسرائيلي للاستعمال كجزء من حملة استخلاص العبر من حرب لبنان الثانية، على حد قول الجنرال تمير.بالإضافة إلى ذلك، قال المحلل هارئيل إن الفوضى تعم التحضيرات اللوجيستية لجنود الاحتياط، مشيرًا إلى أنه على الرغم من استخلاص العبر من حرب العام 2006، إلا أنه للأسف هناك العديد من الحالات التي تؤكد على أن وضع جيش الاحتلال في هذه القضية ما زال صعبا للغاية، ونقلت الصحيفة عن أحد جنود الاحتياط قوله إن الفوضى باتت سيدة الموقف، وأن القادة العسكريين يُغيرون القرارات كل خمس دقائق، ونحن لا نعرف ماذا سنفعل، على حد تعبيره.كما قالت الصحيفة إن العديد من جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم في نهاية الأسبوع المنصرم اشتكوا من نقص حاد في الأسلحة والعتاد والأكل وعدم وجود أماكن للنوم فيها على الحدود مع قطع غزة. وخلص المحلل الإسرائيلي إلى القول إنه في الظروف الحالية، وفي ظل الإنجازات التي حققها جيش الاحتلال في الأيام الأولى من العدوان على غزة، فإن وقف العملية أفضل بكثير بالنسبة للدولة العبرية من اللجوء إلى عملية برية واسعة النطاق، محذرا من التداعيات الدولية على الحملة ومساهمتها في عزل إسرائيل، أكثر مما هي معزولة اليوم في الحلبة الدولية، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية