هآرتس: هكذا يحمل رئيس نادي الزمالك رخصة إهانة النساء والتقاط صورة مع السيسي

حجم الخط
0

“امرأة ذات شعر مصبوغ بالأحمر، وتلبس ملابس ملتصقة بجسدها، لا تستطيع الدخول إلى النادي. كما لا يسمح بدخول شباب يعلقون سلاسل، ويجب عدم التدخين سوى في الأماكن العامة”، هذه هي التعليمات الأخرى التي نشرها مرتضى منصور، رئيس نادي كرة القدم المخضرم المصري “الزمالك”. أمر ونفذ. في آذار، ألغى عضوية مها محسن من النادي، وأمر رجال الأمن بطردها بالقوة، وعرض على زوجها أن يتطلق منها لأنها صبغت شعرها بالأحمر. مها محسن لم تسكت، ونشرت فيلماً عن اليوم الذي دخلت فيه إلى النادي والتقت بمنصور، وقدمت شكوى لوزارة العدل في مصر وحتى للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي بدأ قبل شهور بحملة لتعزيز مكانة المرأة في مصر.

هذا المساء سيتم لعب مباراة الديربي المصري، “مباراة القمة” كما يسميها المشجعون، بين فريقي الدوري الأعلى: الزمالك والأهلي. قد نخمن أن يكون هناك عدد لا بأس به من النساء اللواتي يرتدين بنطالات جينز ضيقة، أو حمراوات الشعر، وشبان يتزينون بالسلاسل من بين آلاف المشجعين والمشجعات الذين جلسوا على المدرجات. ما زال منصور غير قادر على السيطرة على الزي في المباريات، ولكن الرجل الذي كان يطمح في أن يكون رئيساً للدولة، لا ينوي الاستراحة. ولكونه رئيساً لنادي كرة قدم فخم، فإنه يسيطر على المال الضخم الذي يتدفق إلى الصندوق، بل وهو مسؤول عن سمعة النادي المهنية في مصر وفي دول إفريقيا، وأحياناً في الملاعب الدولية التي يعد فيها فوز النادي فوزاً لمصر، وكرامته كرامة للوطن.

لرئيس ناد كهذا ثمة تأثير عام على آلاف الأعضاء وعلى مئات آلاف المشجعين، وحين الضرورة يشكلون له قوة سياسية. هكذا شارك الأولتراس على سبيل المثال، وهي مجموعات مشجعين متعصبة لفرق كرة قدم، في مظاهرات الربيع العربي – بدايةً ضد المتظاهرين، وبعد ذلك تأييداً لهم، وحتى إنهم أحدثوا انعطافة في عملية قمع المظاهرات.

منصور رجل قانون في ثقافته، وعضو برلمان، وجرب قوته مرتين بدون نجاح للتنافس على رئاسة الدولة. حصل على سمعته السيئة عندما شن هجوماً لاذعاً على متظاهري “الربيع العربي” ودافع عن السمعة الطيبة للرئيس حسني مبارك قبل استقالته في شباط 2011 وحتى إنه شارك مع ابنه في “هجوم الجمال” ضد المتظاهرين، حيث اقتحم أشخاص يركبون على الأحصنة والجمال صفوف المتظاهرين وجرحوا العديد منهم. فمه الواسع معروف أيضاً من البث التلفزيوني، الذي هاجم فيه قضاة ومغنين وفنانين وصحافيين. محطة تلفزيون نادي الزمالك تحت تصرفه، وقد استخدمها لإهانة ممثلات ومغنيات. على سبيل المثال، كان قد استهزأ في برنامج قبل ست سنوات تقريباً بالممثلة اللبنانية مايا دياب، وقال بأنها “رجل تحول إلى امرأة… هي تستعرض سيقانها، وما رأيته ساقي رجل” (هو نفسه متزوج من ممثلة). ردت دياب بصورة لرجليها الجميلتين في صفحتها على “إنستغرام”.

منصور الذي أوقف من منصب رئيس النادي مرتين وفقد حصانته البرلمانية بسبب إهانة رئيس النادي الأهلي، انتخب ثانيةً هذا العام لهذا المنصب لثلاث سنوات قادمة. رغم تصريحاته وسلوكه، يواصل تعنته بدعم ومساندة الرئيس السيسي. في نهاية الأمر، لا يريد الرئيس المصري المواجهة مع رئيس ناد قد يشغل مئات آلاف الناس، خصوصاً في الوقت الذي يقدر فيه رأس مال منصور بحوالي مليار دولار وهو يجلس على كنز يمول دولة صغيرة. هذا هو الوجه الآخر لنوادي كرة القدم.

تبلغ قيمة بطاقة الدخول إلى لعبة واحدة حوالي أربعة دولارات، ولكن في دولة يكون فيها راتب الحد الأدنى 171 دولاراً شهرياً، يعد هذا إنفاقاً هائلاً لمعظم مواطنيها الذين يعيش نصفهم تحت خط الفقر. البطاقات ليست سوى جزء من مدخولات نوادي النخبة، مثل “الزمالك” و”الأهلي”، “الجزيرة” و”هيليوبولس” – إذا عددنا حفنة فقط من حوالي 750 نادياً رياضياً في مصر وفرق أخرى، التي فيها أكثر من ربع مليون لاعب. يأتي المال الكبير من رسوم العضوية السنوية في النوادي، والتي الجزء الأعلى من السكان يمكنه أن يسمح لنفسه بالانضمام إليها.

لا يدور الحديث عن رسوم تسجيل للمباريات، بل عن عضوية كاملة، والتي تمنح حقوق انتخاب لإدارة النادي، وتأثيراً على تعيين المدربين، وشراء لاعبين، وإذن إحضار العائلات للاستجمام في مرافق النادي – ومن بينها مطاعم فاخرة وحدائق ألعاب مهيّأة جداً. ولكن الحديث في المقام الأول يدور عن شراء وضع واستعراض ثروة. عضوية كهذه تكلف ما بين 20 ألف دولار إلى 60 ألف دولار في العام، كسعر شقة. ليس كل واحد مخولا بالقبول هناك، حتى وإن كان يمتلك مبالغ ضخمة كهذه. مطلوب من المرشح أن يعرض شهادات عن تعليمه، وكلما زاد التعليم يكون ثمن العضوية أقل، والتزود بشهادة حسن سلوك من الشرطة واجتياز مقابلة قبول. لوائح النوادي تفصّل ما هي حقوق العضو، وماذا يحدث عندما يموت العضو، وما هي حقوق زوجة العضو الذي تطلقت (يحق لها أن تواصل عضويتها، بشرط أن تدفع نصيبها)، متى من شأن العضو أن يفقد عضويته (إذا مس السمعة الحسنة للنادي)، وهنالك قيود وشروط يضعها كل ناد حسب مكانته.

الحساب بسيط: 50 إلى 60 ألف دولار ضرب 80 إلى 100 ألف عضو في النادي، فهذا يشكل ماكينة طباعة أموال ليس لها مثيل في الاقتصاد المصري. بهذه الأموال يستطيع منصور أن يشتري لنفسه رخصة لإهانة النساء كما يريد ويأخذ صورة مع رئيس الدولة.

بقلمتسفي برئيل

هآرتس 19/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية