المبعوث الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط للرئيس الأمريكي ترامب، ستيف فيتكوف، يتوقع أن يلتقي اليوم في القدس، رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، على خلفية جهود التمهيد لبدء التفاوض بين إسرائيل وحماس على المرحلة الثانية في الاتفاق لتحرير المخطوفين ووقف إطلاق النار. وأعلن مكتب رئيس الحكومة بأن ترامب دعا نتنياهو للقاء في البيت الأبيض بعد أسبوع، في 4 شباط. وفي موازاة ذلك، يتوقع بدء جولة المفاوضات على المرحلة الثانية. أمس، اتصل وزير الخارجية الأمريكي الجديد، ماركو روبيو، برئيس حكومة قطر محمد آل ثاني لتنسيق المواقف بين الطرفين حول الدفع قدما بالمحادثات.
مصادر أجنبية مطلعة على المفاوضات وجدت صعوبة في تقدير إذا كان يمكن بلورة خطة متفق عليها لوقف إطلاق النار بشكل دائم، وإذا كان الطرفان يمكنهما جسر الهوة الرئيسية، ومطالبة إسرائيل غير المشمولة في الاتفاق حتى الآن، والتي -بحسبها- لن تكون لحماس أي صلاحيات حكومية في القطاع. حسب أقوال هذه المصادر، فإن الضغط الدولي الذي سيستخدم على نتنياهو سيجبره على اتخاذ قرارات سياسية بالأساس، التي ستوضح إذا كان مستعداً للعمل على إنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع والمخاطرة بإسقاط حكومته. في الوقت نفسه، قال المتحدث بلسان وزارة الخارجية القطرية، مجد الأنصاري، إن “قطر تواصل تمهيد الأرض للتفاوض على المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار في غزة”. في مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام، قال الأنصاري بأنه حتى الآن لم يكن هناك أي حدث جوهري في تطبيق المرحلة الأولى، الذي قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق، وأن الطرفين في الواقع طرحا شكاوى حول طريقة تطبيقه في الفترة الأخيرة، لكن هذه الشكاوى تم علاجها.
رؤساء “شاس” و”يهدوت هتوراة” أوضحوا أمس بأنهم سيؤيدون المرحلة الثانية من الاتفاق، لكن وزراء “الصهيونية الدينية” برئاسة سموتريتش، ربما ينسحبون ويجبرون نتنياهو على الاعتماد على شبكة أمان خصومه في المعارضة. جهات مطلعة على المحادثات ظهرت متشائمة. فالمرحلة الأولى في الاتفاق، التي اعتُقد بأنها الأسهل من بين المراحل الثلاث التي تم تحديدها في الاتفاق، كان يمكن أن تكون الأبسط. حسب التقديرات، إسرائيل وحماس أيضاً، معنيتان باستكمال النبضة الإنسانية وتلتزمان بها. ولكن عملياً، العقبات التي وضعها الطرفان هددت بانهيار الصفقة من البداية؛ فحماس لم ترسل أسماء المخطوفين الذين سيطلق سراحهم في الموعد، ولم تطلق سراح أربيل يهود في الموعد المحدد، وأخرت تسليم القائمة المفصلة لأسماء المخطوفين الذين ما زالوا على قيد الحياة. إسرائيل في المقابل، أخرت عودة سكان شمال القطاع إلى بيوتهم.
دبلوماسيون أجانب عبروا عن تخوفهم من استمرار تخريب الصفقة من قبل الطرفين في المرحلة القادمة، وربما تزداد. “أنا مستعد لإبرام صفقة جزئية، وهذا لا يعتبر سرياً، بحيث تتم إعادة بعض الأشخاص”، قال نتنياهو قبل نصف سنة في مقابلة مع القناة 14، وأثار غضب دول الوساطة بذلك. حتى الآن، هناك من يعتقد بأن نتنياهو لم يتراجع عن هذه النية. حسب الاتفاق، قد تبدأ المفاوضات على المرحلة الثانية في اليوم الـ 16 للاتفاق، الإثنين القادم. حتى الآن، من غير الواضح إذا كانت دول الوساطة ستعقد جلسة رفيعة المستوى مع طاقم المفاوضات الإسرائيلي، في الدوحة أو في القاهرة أو في دولة أوروبية، كما فعلت عدة مرات في محاولة للدفع قدماً بالصفقة في السابق.
المحادثات على المرحلة الثانية تم تحديدها، بشكل متعمد، في موازاة تنفيذ المرحلة الأولى في الاتفاق في محاولة لجعل الطرفين يدفعان بها قدماً. مصدر إسرائيلي، في المقابل، عبر عن تخوفه من أن “أي تفجير للمحادثات على المرحلة الثانية سيؤثر في الوقت الحقيقي على استمرار تحرير المخطوفين في المرحلة الأولى الذي يجري في الوقت نفسه. في الاتفاقات التي تم التوصل إليها حتى الآن بين إسرائيل وحماس، يبدو التطرق للنبضة الثانية ومضمونها ضئيلاً. ففي الاتفاق الذي تسرب لوسائل الإعلام، كتب أنه سيعلن عن تطبيق “تهدئة دائمة” في المرحلة الثانية، تشمل وقفاً دائماً للعمليات العسكرية أو العمليات المعادية، وتنفيذ تحرير المخطوفين والسجناء الأمنيين حسب مفتاح لم يتم الاتفاق عليه حتى الآن. في نهاية هذه المرحلة، كما كتب، سيتم تنفيذ الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
هذه الوثيقة تصف أيضاً المرحلة الثالثة في الاتفاق، التي سيعيد فيها الطرفان الجثامين التي بحوزتهما وتطبيق خطة لإعادة إعمار غزة، وهي العملية التي ستستغرق 3 – 5 سنوات. وفي الوثيقة العلنية التي نشرتها الحكومة الإسرائيلية عقب المصادقة على الخطوط العريضة، كان التطرق للمرحلة الثانية ضئيلاً، وأكثر مما كتب في الملاحظة العرضية بأن “الطرفين سيبدآن المفاوضات غير المباشرة على المرحلة الثانية وفقاً للملحق ب” (الملحق هو الاتفاق الكامل بين الطرفين، الذي لم ينشر رسمياً). الخطوة الهامة التي قد تحدث حتى قبل البدء في تنفيذ المرحلة الثانية، بين اليوم الـ 42 واليوم الـ 50 لوقف إطلاق النار، هي انسحاب إسرائيل بشكل كامل من محور فيلادلفيا. “هذا الانسحاب سيحدث فقط إذا توصلنا إلى تفاهمات مع حماس تكون مرضية لنا”، قال مصدر سياسي، وبرر موافقة إسرائيل على البند الذي يناقض تصريحات سابقة لنتنياهو. “واضح للجميع احتمالية حدوث ذلك”.
يونتان ليس وآخرون
هآرتس 29/1/2025