هآرتس: هل هدفت زيارة بلينكن إلى الشرق الأوسط لضمان عدم نشوب حرب إقليمية تزامناً مع تنصيب هاريس؟

حجم الخط
1

عودة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة، تشير إلى اقتراب مرحلة جديدة، ربما أكثر خطراً، للحرب. يبدو أن احتمالية التوصل إلى صفقة التبادل في الفترة القريبة انخفضت جداً. سفر بلينكن حقق الهدف الرئيسي للإدارة الأمريكية. فقد شكل نوعاً من الدرع البشري الذي يضمن عدم حدوث أي هجوم إيراني أو من حزب الله على إسرائيل، في وقت افتتاح مؤتمر الحزب الديمقراطي في شيكاغو.
يبدو أن واشنطن أملت استمرار هذه المعجزة حتى إلقاء خطاب تتويج المرشحة كامالا هاريس هذا المساء. لكن مشاكل الأزمة بقيت على حالها: فالمفاوضات عالقة، وثمة احتمالية في محاولة إيران، وبالأساس حزب الله، تنفيذ الهجوم الانتقامي عقب عمليات الاغتيال في طهران وبيروت. وفي هذه الحالة، يزداد التوتر على الحدود مع لبنان سخونة. خلال ليلتين، قصف سلاح الجو مخازن سلاح كبيرة لحزب الله في البقاع اللبناني. ويرد حزب الله بإطلاق كثيف، تقريباً 100 صاروخ، وعدد من المسيرات كل ليلة نحو الجليل وهضبة الجولان. صباح أمس، أصيب شخص إصابة طفيفة بشظايا صاروخ في “كتسرين” في هضبة الجولان، وتضررت بعض البيوت. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد دانيال هاغاري، اتهم حزب الله بمس متعمد بالمدنيين، وحذر رد إسرائيلي.
من الصعب معرفة مدى إيمان الإدارة الأمريكية بإمكانية إغلاق الفجوة الكبيرة بين الطرفين في المفاوضات حول الصفقة. ولكن الرئيس الأمريكي، بايدن، ومساعدين، حرصوا في الأسابيع الأخيرة على بث تقديرات متفائلة حول احتمالية التقدم في المفاوضات. في عملية مختلف عليها، أعلنوا أيضاً موافقة نتنياهو على الخطة المقترحة، وأدخلوا عليها عدداً من التحديثات لصالح إسرائيل.
حماس رفضت الخطة بشكل غير رسمي حتى الآن. وفي غضون ذلك، ومثلما تصرف في الأشهر الأخيرة، أرسل نتنياهو رسائل متناقضة؛ فقد وعد “قاعدة” اليمين بعدم التراجع عن طلباته، ولأنه مصمم على استمرار سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا وممر نتساريم.
كجزء من جهود تأجيل هجوم الانتقام، بنى الأمريكيون توقعات حول قمة الدوحة في نهاية الأسبوع الماضي، لإقناع إيران بعدم المهاجمة. ولكن الآن، حيث المفاوضات فشلت، يبدو أن هذا التأطير قد ينتقم منهم. الموضوع هو أن أهداف وطموحات إيران وحزب الله ليست متساوقة بالضرورة. المتحدث بلسان حرس الثورة، قال أول أمس إن الثأر لهنية قد يحدث بعد فترة طويلة، وقد ينفذ بأشكال مختلفة لا تتطابق وأشكال عمل سابقة (ربما هي إشارة لهجوم إيران بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل في نيسان الماضي، وأنهم سيتبنون خطة مختلفة هذه المرة).
“نيويورك تايمز” استنتجت من هذه الأقوال باحتمالية تجميد إيران لخططها. هذه الاعتبارات تتعلق كما يبدو أيضاً بالوضع الداخلي في إيران؛ الأزمة الاقتصادية الشديدة، وتسلم الرئيس الجديد مسعود بزشكيان، لمنصبه. ويمكن الافتراض بأن الاستعداد العسكري الواسع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط كمساعدة للدفاع عن إسرائيل، سيؤثر على اتخاذ القرارات في طهران. حسب الصحيفة، أمر المرشد الأعلى علي خامنئي في الحقيقة بتنفيذ رد مباشر ضد إسرائيل بعد صدمة الإهانة التي أحدثتها تصفية هنية. ولكن كلما مر الوقت، يقوم النظام في إيران بتحليل جديد للوضع الإقليمي. ربما وصل إلى الاستنتاج بأن الظروف لم تنضج بعد لرد مباشر وكثيف.
يبدو أن حزب الله، حسب انطباع الاستخبارات الإسرائيلية، أكثر تصميماً على تنفيذ الرد في وقت قريب نسبياً. ويستعد جهاز الأمن لسيناريوهات مختلفة، منها محاولة حزب الله المس بقواعد الجيش الإسرائيلي في شمال ومركز البلاد. يبدو الآن أن هناك تسخيناً واضحاً في تبادل اللكمات في الشمال. وثمة جهود يبذلها الجيش الإسرائيلي لمهاجمة أهداف رئيسية لحزب الله، مثل مخازن السلاح وقتل النشطاء الميدانيين الكبار. هذه المواجهة تحدث كما يبدو بشكل منفصل عن الحساب المفتوح على تصفية رئيس أركان الحزب، فؤاد شكر، في نهاية تموز الماضي. التصعيد المستمر قد يندمج في خطط الحزب العامة.
الاحتكاكات المتزايدة في الشمال مرتبطة بما يحدث في الساحات الأخرى. اغتالت إسرائيل قامت أمس خليل المقدح، شخصية فلسطينية رفيعة في لبنان. المقدح الذي قتل هو وثلاثة نشطاء آخرون بصاروخ أصاب السيارة التي كانوا فيها قرب صيدا، كان رسمياً عضواً في الذراع العسكري لحركة فتح، لكنه عملياً عمل مع حزب الله ومع حرس الثورة في لبنان على تمويل وتوجيه العمليات التي تنطلق من الضفة الغربية. من غير المستبعد أن لعملية الاغتيال علاقة غير مباشرة بالعملية في تل أبيب التي جرت الأحد، وأصيب بها مواطن إسرائيلي وقتل المخرب من نابلس في انفجار عبوة ناسفة. المعركة في هذه المرحلة متعددة الساحات ومتشعبة وهي في خطر متواصل لاشتعال كبير.
عاموس هرئيل
هآرتس 22/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية