في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام الجماهيري على الحرب، يعمل اليمين على منع تعيين القاضي إسحق عميت رئيساً للمحكمة العليا. فبعد أن عرض وزير العدل يريف ليفين كل قضاة المحكمة العليا كمرشحين للرئاسة، بهدف التخريب على إجراءات تعيين عميت، ودعا الجمهور للتقدم بالاعتراضات، انضمت منظمات يمين ونشطاء إلى خطوته هذه.
“إن شئتم”، و”بتسلمو” (على صورته)، وشباب “الصهيونية الدينية” وآخرون، كلهم يعملون على جمع التحفظات والاعتراضات مع التركيز على عميت. مئات الاعتراضات رفعت إلى سكرتاريا اللجنة لانتخاب القضاة، وبالتوازي إلى مكتب لفين، بعد أن دعا الوزير لفعل ذلك من خلال عنوان بريد إلكتروني خصصه لهذا الغرض بشكل على نحو غير مسبوق وبخلاف المعتاد.
إن رفع اعتراضات كهذه على الترشيح هو حق للجمهور ويستهدف غاية مناسبة هي الحفاظ على طهارة الإجراءات وانتخاب رئيس مناسب إلى المحكمة العليا. لكن الشكل الذي تدير به المنظمات والنشطاء المؤيدون للفين حملة التشهير ضد عميت وضد المحكمة العليا، يرمي إلى التخريب على انتخاب عميت وإلغاء نهج الأقدمية.
كما أن من يديرون الحملة يبحثون عن معلومات تدين القضاة، على أفضل تقاليد الوشاية. وكما كشفت “هآرتس”، ففي الآونة الأخيرة تلقى عدة طلاب مكالمات هاتفية من مصادر مجهولة طلبت منهم محاولة تذكر لأمور قالها قضاة في الدروس وكفيلة بأن تستخدم ضدهم. كما أن المنظمات تقترح على الجمهور رفع اعتراضات تستند إلى معلومات مضللة وكاذبة. ومما قالته منشوراتهم أن عميت “يعمل في صالح مخربين” وأنه قبل قال لمنظمات “تساعد المخربين” نحو شهرين: “أنا والمحكمة تحت تصرفكم بكل ما تطلبون”. يدور الحديث عن تشويه للواقع: فالمنظمات منظمات حقوق إنسان مثل “جيشا”، تعمل للحفاظ على حقوق الإنسان للنساء والشيوخ والأطفال الفلسطينيين، ولا تعمل “لأجل مخربين”. إضافة إلى ذلك، ففي البحث موضع الحديث الذي عني بالتماس لزيادة المساعدات الإنسانية لمواطني قطاع غزة، لم يقبل عميت حجج الملتمسين، وقال لهم القاضي إنه “حتى لو كانت الأسواق (في غزة) مليئة بالبضائع، فعلى حد نهجكم، هذا لا يحل المشكلة؛ لأنه لا مال يملكونه”. بمعنى أنه ينبغي الافتراض بأن للملتمسين انتقاداً على المحكمة العليا وعلى القاضي عميت.
في كل مرة يطرح فيها السؤال: أين كانت الدولة في 7 أكتوبر ولاحقاً كل السنة الأخيرة؟ ينبغي متابعة وزير العدل. فلو خصص لفين وأمثاله في صالح أداء وظائفهم 1 في المئة من الطاقة والمقدرات والنشاط الذي يخصصونه لتفكيك جهاز القضاء، لما تدهورت دولة إسرائيل إلى نقطة الدرك الأسفل التي هي فيها الآن.
أسرة التحرير
هآرتس 10/10/2024