د. إيهاب العزازي المشهد المصري يعاني حالة من الإرتباك السياسي غير طبيعية، لاشيء يحدث سوى مزيد من الأزمات والفتن، تنتشر في مصر، كأننا نعيش في وطن على وشك الإنفجار، يعيش حالة من الإحتقان السياسي بشكل مدمر، كل الفصائل والقوى السياسية تتصارع وتتناحر، دون النظر لحجم الأزمة المصرية، كأننا في مسرح كبير، وهناك مخرج يتحكم فى العمل، يشعل الأمور متى شاء، ويخمدها متى يشاء، والمؤسف أن كل المؤشرات تدخلنا في نفق كبير وهو إسقاط وإفشال الرئيس، ومحاولة محاصرته بكل الأشكال، حتى لاتنجح مصر وتعبر أزماتها، وكل مخططهم هو إشعال المزيد من الحرائق في مصر، ودخول مصر إلى مرحلة النفق المظلم والفوضى العارمة وغياب الأمن وشيوع حالة من فقدان الثقة في الجميع، ووقتها ستجد مصر نفسها تعيش النكسة الكبرى والمصير المجهول. ولكن بنظرة موضوعية نجد أن كل من يحاولون إسقاط الرئيس وإفشاله متحدون دون أن يتم التنسيق بينهم، والمذهل أن أغلبهم يتوهمون أنهم رجال الرئيس، ويحاولون حمايته والحفاظ على رئاسته، فهم كالدب الذي قتل صاحبه.يتصدر المشهد السياسي لاعب أساسي، يعبث كيفما يشاء، فهو يتوهم أنه القوة الوحيدة فى مصر، وأقصد تحديدآ جماعة الأخوان المسلمين، التي تتعامل مع الرئيس على أنه صنيعتها، فهي من دعمته ونجح بفضلها وتنظيمها القوي كما يرددون، ولكن مع كل أسف يتعاملون وكأن الرجل يعمل لديهم، عليه تنفيذ أوامرهم وتنفيذ مخططهم في التمكين من مفاصل الدولة المصرية، وهذا واضح جدآ في إختياره لرجال الجماعة في مناصب الدولة المتعددة، وكل يوم ينتشرون في الجهاز الإداري للدولة، وكل هذا لايهم، والأهم هو أنهم إستطاعوا حرق الرجل سياسيآ، وإقناع الشارع أنهم المسيطرون عليه ويحركونه كيفما يريدون، وكذلك هم تورطوا بشكل كبير في إحراجه، وإثبات تدخلهم في الرئاسة، كتصريحات عصام العريان المتعددة، وحسن البرنس وغيرهما عن أمور رئاسية سرية، وأعتقد أنهم يتعمدون ذلك في رسالة قوية للرئيس: لن تحكم وحدك.لايوجد في التاريخ الحديث شيء مماثل لما يحدث في مصر، فالرئيس إختار رجاله ليحرقونه، وليزيدوا الغضب الشعبي ضده، ولنا فى مساعديه ومستشاريه وحكومته خير دليل ومثال، فما هو دورالمستشارين والمساعدين؟ وماهي إختصاصاتهم؟ وماذا يفعلون؟ وهم غير متخصصين، وأسماء بلاخبرة علمية أو عملية، بل يخرجون بتصريحات تورط الرئيس، وتدخله في معارك لاقيمة لها تزيد الغضب الشعبي ضد الرجل، ناهيك عن حكومته التي بلاملامح أو برنامج أو حتى خبرات معروفة، فرئيس الحكومة يتعامل معنا كأننا شعب أصم أعمى، لايشعر بإنجازاته الوهمية فهي حكومة تصريحات جوفاء، شاركت بشكل كبير فى زيادة التظاهرات والإضرابات في مصر، وساهمت بقرارات تم في إلغائها فقدان الثقة الشعبية بأن أهداف الثورة ستتحقق، فكل وزارات مصر تعيش حالة من الفوضى وغياب العمل والإنتاج، بالاضافة للحالة العشوائية في الشارع والأسواق وغيرها، فهل إختارهم الرئيس لإفشاله وهل لايسمع صرخات غضب المصريين وفقرهم ومرضهم، أم لايرى حالة الشوارع والمؤسسات الحكومية ؟!.من سوء حظ هذا الرجل أن تيار الإسلام السياسي يمارس عليه ضغطا غير طبيعي وغير مبرر، وهنا يتضح الدور الكبير للتيار السلفي والجماعة الإسلامية، الذين يحاولون الحصول على أكبر قدر من المكاسب، سواء في شكل مناصب وأدوار في المشهد السياسي، أو مزايا إقتصادية، وذلك ليدفع لهم فاتورة دعمهم له في الإنتخابات الرئاسية، ولكن ماذا يقدمون له؟ فتاوى وخلافات وإتهامات بقضايا أخلاقية وأحاديث عن تورط بعضهم. فهناك جماعات جهادية تكفر الرئيس والدولة، وتهاجم بعض مؤسساتها، وبعضهم يدخلنا في فتاوى هدم الأثار وغيرها، والرئيس لايفعل اي شيء، مما يزيد الموقف تعقيدآ، فهل هو راض على أدائهم أم ماذا؟.. فهم لايفعلون سوى إحراجه وتوريطه، وهم عامل أساسي في تراجع شعبيته.لا أعلم لماذا تخلى الرئيس عن مشروع المصالحة الوطنية، وإشراك كافة القوى السياسية في تنمية مصر ونهضتها؟ فبعد جلوسه على عرش مصر، إنتهى التوافق الوطني، وظهرت الخلافات، وتجاهلهم الرئيس بشكل ملحوظ، وإنساق وراء جماعته التي تتعامل على أنها مصر، وكل من يخالفها فهو ضد الرئيس، عبر سياسة إستعلائية في التعامل مع كافة القوى السياسية، وكل مايحدث هو ان الرئيس يلتقى ببعض القوى دون النظر لتحويلها لسياسات وقرارات على أرض الواقع، فهل يخلق الرئيس أعداء له يحاربون ويستغلون سياساته الضعيفة لحرقه سياسيآ أم ماذا؟ ولنا فى تأسيسية الدستور المثال الحي على أن الجماعة تتجاهل كافة القوى السياسية، فهي لاتحترم إنسحابهم وإعتراضهم على بعض مواد الدستور، وخرجت تشكك في وطنيتهم وتتهمهم بالعمالة لدول خارجية، فهم يزيدون الموقف تعقيدآ، وبالتالي المزيد من تراجع شعبية الرئيس، وفي المقابل، على القوى السياسية أن تتحد لأن مصر تتساقط كأوراق الشجر في موسم الخريف.لا أعلم أين الحقيقية، فهل الرئيس لايعلم حقيقة الموقف وتداعياته، وحقيقة أن من حوله هم عامل رئيس، في زيادة الأزمات وتعقدها، وتراجع شعبيته، وفقدان الثقة في تحقيقه لأهداف الثورة في مصر؟ أم أنه يراهن عليهم لدعمه أم ماذا؟ اعتقد انه يتوجب عليه أن يرى الصورة بشكل جيد، وأن يعيد النظر في إختيار حكومته وفريقه الرئاسي بشكل علمي، فقد إتضحت حقيقة أن سياساته التوافقية ومحاولة إرضائه لفصائل معينة، سيهدم المعبــد على الجميع وسيخرجهم من المشهد السياسي بشكل سريع.’ أكاديمي وباحث سياسي مصري